الأربعاء، 7 يناير 2026

دمياط: استدامة على الورق.. وخرسانة على الأرض

 

دمياط: استدامة على الورق.. وخرسانة على الأرض!

بقلم: محمد عبد المنعم إبراهيم

منذ قرابة سبعة أعوام، أقدمت محافظة دمياط على هدم مبنى الديوان العام القديم في قلب المدينة التاريخية، في بقعة هي الأجمل على ضفاف النيل. لم يكن المبنى مجرد جدران، بل كان محاطاً بحديقتين من أكبر وأعرق حدائق المدينة، كما كان يضم مسجداً يخدم العاملين في المنطقة المركزية (المحكمة، المستشفى العام، مجلس المدينة) وسكان المنطقة المحيطة.

اليوم، ونحن نشاهد القبح المعماري الحالي، نتساءل: من صمم؟ ومن وافق؟ لقد تم محو هاتين الحديقتين وذلك المسجد من خريطة المدينة لصالح تصميم "خرساني" أصم، اغتال الخضرة ودمر الرئتين الوحيدتين للمنطقة، في صمت مريب من وزارة البيئة، وغياب تام لنواب المحافظة الذين لم يحركوا ساكناً.

تزييف الواقع والشعارات الجوفاء

كان هذا النهج "منطقياً" في عهد السيدة منال عوض، المحافظ السابق؛ حيث طغت لغة الشعارات الجوفاء مثل "اتحضر للأخضر" على الواقع المرير. والمفارقة هنا تكمن في التناقض الصارخ؛ ففي الوقت الذي كانت تُدمر فيه حدائق دمياط  ونواديها المهنية ، كانت المحافظة تنشغل باحتفاليات كبرى (كذكرى حوار فرنسيس الأسيزي والسلطان الكامل في 2019) وتستقبل الوفود الدولية برسائل "المحبة والسلام ونصرة المظلوم"، بينما الواقع على الأرض يظلم البيئة ويظلم المواطن الدمياطي البسيط بحرمانه من متنفسه الطبيعي.

بل وصل الأمر إلى محاولة "تغيير هوية المحافظة" عبر إلغاء احتفالات عيد دمياط القومي التاريخي الذي أرست قواعده قامات مثل المحافظ الراحل "حمدي عاشور". إن هذا التغول السلطوي لم يجد من يردعه من نواب الشعب الذين صمتوا أمام هدم التاريخ وتشويه الحاضر.

التوسع الأفقي: "جريمة تخطيطية" مع سبق الإصرار

ما حدث في ديوان المحافظة، وفي ميدان الشهابية الذي استُبدلت خضرته بالبلاط والصبّار، وفي حديقة "بنت الشاطئ" التي سُجنت خلف الأسمنت، يعكس فجوة مؤلمة في الوعي البيئي.

من الناحية الهندسية، يُعتبر التوسع الأفقي على حساب المساحات الخضراء في مدينة مزدحمة كدمياط "خطيئة تخطيطية". كان من الممكن اللجوء إلى التوسع الرأسي (Vertical Expansion) عبر تصميم برج إداري مكان المبني القديم متعدد الطوابق مع الإبقاء علي مساحة الحديقة، ويوفر ضعف عدد المكاتب، وتبقي الحديقة كمتنفس طبيعي. ولكن، تم اختيار الحل الأسهل إنشائياً والأغلى بيئياً وإنسانياً.

لماذا استبدلنا "الهوية البصرية" بـ "الكتل الصماء"؟

إن إزالة الأشجار المعمرة واستبدالها بالخرسانة أدى لما يُعرف علمياً بـ "الجزر الحرارية"، حيث ترتفع درجات الحرارة في المنطقة بشكل خانق، ويزداد استهلاك الطاقة. حتى الشوارع الملاصقة للمبنى لم تسلم، حيث تم اقتطاع مساحات منها بالحواجز الحديدية لتضييق الخناق على حركة المرور الكثيفة أصلاً.

إن غياب المجالس المحلية، وتعطيل أدوات الرقابة، جعل السلطة التنفيذية تنفرد بقرارات "سلطوية" تغلفها بشعارات "تطوير الخدمات"، بينما الحقيقة هي تدمير لجودة حياة الإنسان الدمياطي.

نداء إلى معالي المحافظ الحالي

إننا نهيب بالدكتور أيمن الشهابي، المحافظ الحالي، أن يصحح هذه الأوضاع المقلوبة. إن أولى خطوات الإصلاح هي إعادة الاعتبار للقيم الروحية والبيئية:

1.     إنشاء مسجد في الدور الأرضي من المبنى الضخم الجديد، تعويضاً عن المسجد الذي هُدم، وخدمةً لآلاف المترددين على المنطقة.

2.     استعادة الخضرة لميدان الشهابية وكورنيش السنانية وحديقة بنت الشاطئ، وفق رؤية علمية لا تعتمد على الأسمنت والبلاط.

3.     وقف التغول العمراني الحكومي على ما تبقى من مساحات خضراء، واعتبار "الاستدامة" حقيقة تُطبق، لا شعاراً يُرفع.

إن بناء الجدران سهل وتدشنه المكاتب الهندسية في أشهر، ولكن استعادة "رئة المدينة" ونظامها البيئي المعمر هو أمر يفوق قدرة الخرسانة. فهل من مجيب ينقذ ما تبقى من هوية دمياط؟

الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

بالبلدي ديون مصر من عام 1975 إلي اليوم

 

بالبلدي ديون مصر من عام 1975 إلي اليوم

 

كان عام 1975 نقطة تحول مفصلية في التاريخ الاقتصادي المصري حيث بدأت ملامح الديون بالبروز بشكل أوضح نتيجة تداعيات حرب أكتوبر 1973  وبدء تطبيق سياسة "الانفتاح الاقتصادي" في عهد الرئيس الراحل أنور السادات. فقد بلغت ديون مصر في ذلك العام المعلنة  والأكثر تداولاً هي:

  • الدين الخارجي الإجمالي : قُدر بنحو 4.8 مليار دولار وفقاً لبعض تقديرات البنك الدولي.
  • تقديرات أخرى: تشير تقارير صندوق النقد الدولي إلى أن "الدين الخارجي المدني" (طويل ومتوسط الأجل) وصل في ذلك العام إلى حوالي 9.8 مليار دولار إذا ما أضيفت إليه بعض الالتزامات الأخرى والمساعدات التي تحولت لديون.
  • مقارنة سريعة : كان الدين الخارجي في عام 1970 (بداية عهد السادات) حوالي 1.6 مليار دولار فقط، مما يعني أنه تضاعف عدة مرات في غضون 5 سنوات وقد بلغت نسبة الدين العام (داخلي وخارجي) في عام 1975 نحو 72.1% من الناتج القومي الإجمالي. وهي نسبة كانت تعكس الضغوط الكبيرة على الموازنة العامة للدولة الخارجة لتوها من سنوات الحرب وإعادة الإعمار.

وارتفاع الديون في ذلك التوقيت ربما يرجع إلي تكاليف الحرب فقد كانت مصرتتحمل أعباء هائلة لإعادة بناء القوات المسلحة وتعمير مدن القناة التي دُمرت في الحرب وأيضا بسبب سياسة الانفتاح حيث قد بدأ التحول من "اقتصاد الحرب" إلى اقتصاد السوق مما تطلب استثمارات ضخمة وقروضاً لتمويل مشروعات البنية التحتية والاستيراد .

هذا وقد تغيرت جهات الإقراض  فتحولت مصر تدريجياً من الاعتماد على الاتحاد السوفيتي (الذي كان يطالب بسداد ديون عسكرية قديمة) إلى الاقتراض من الدول العربية (خاصة السعودية والكويت) والمؤسسات الدولية والغربية مثل الولايات المتحدة.

وهنا ظهر جليا عجز الميزان التجاري حيث سجل عام 1975 عجزاً كبيراً في المعاملات الجارية (حوالي 969 مليون جنيه مصري آنذاك) نتيجة زيادة الاستيراد بشكل غير مسبوق .

وبينما كان الدين في بداية عهد السادات 1.6 مليار دولار فقط وصل إلي 2 مليار دولار في عام الحرب 1973 ومع بداية الانفتاح ارتفع إلي 9.8 مليار مع إعادة إعمار المدن المخربة بسبب الحرب بطول قناة  كيف تمت تسوية ديون تلك الحقبة؟

بعد عام 1975، استمرت الديون في الارتفاع خلال الثمانينيات حتى وصلت مصر إلى حافة التعثر عن السداد في أواخر تلك الحقبة وجاءت "الانفراجة الكبرى" في بداية التسعينيات نتيجة عوامل سياسية واقتصادية مع احتلال العراق للكويت وقيام حرب تحرير الكويت ما بين 1990و 1991 نتيجة لموقف مصر الداعم للتحالف الدولي فكان أن اتخذت الدول الكبرى قرارات تاريخية بإعفاء مصر من ديون ضخمة:

حيث ألغت الولايات المتحدة ديوناً عسكرية كانت مستحقة على مصر بقيمة 7 مليار دولار.

بينما قامت دول الخليج السعودية والكويت والإمارات بإسقاط ديون كانت مستحقة على مصر قُدرت بنحو 7 مليار دولار أيضاً.

وفي نادي باريس 1991  دخلت مصر في اتفاق تاريخي مع "نادي باريس" (تجمع الدول الدائنة)، وبموجبه تم الاتفاق على إسقاط 50% من ديون مصر المتبقية للدول الأعضاء وجدولة الـ 50% الأخرى على فترات طويلة تصل إلى 35 عاماً، مقابل تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.

وبفضل هذه الإجراءات، انخفض إجمالي الدين الخارجي من حوالي 50 مليار دولار عام 1990 إلى حوالي 31 مليار دولار عام 1994.

 مقارنة بين ديون عام 1975 والديون الحالية (2024/2025)  حيث بلغ إجمالي الدين الخارجي عام 1975 حوالي 9.8 مليار دولار بلغ عام 2024/2025 152.9مليار دولار حسب بيانات البنك المركزي لمنتصف 2024 بسبب مشروعات البنية التحتية وسد عجز الموازنة وتداعيات كورونا وحرب أوكرانيا ،ومما يزيد من عبئ السداد ارتفاع قيمة الدولار بالجنيه المصري بسبب سياسات تعويم الجنيه التي فرضها صندوق النقد الدولي وسياسة الاصلاح الاقتصادي

فقد بلغت القوة الشرائية لما قيمته 5 مليار دولار عام 1975 تعادل اليوم حوالي 30 مليار دولار     بأسعار اليوم .

هذا وقد بلغ حجم الاقتصاد المصري اليوم حدا أكبر بكثير مما كان عليه في السبعينيات وبالتالي فإن قدرة الدولة علي استيعاب الديون تختلف ولكن الضغط الحالي يأتي من خدمة الدين والأقسام المستحقة والفوائد التي تستهلك جزءا كبيرا من الموازنة العامة للدولة .

وبينما كان الاحتياطي النقدي في عام 1975 قليلا جدا فكانت مصر تعاني من ندرة حادة في النقد الأجنبي بينما تمتلك مصر حالياً احتياطياً نقدياً يتجاوز 46 مليار دولار (حسب أحدث بيانات) مما يوفر وسادة أمان أفضل من تلك الفترة.

هذا وقد شهد عام 2024 تحولات كبرى في ملف الديون المصرية والاقتصاد بشكل عام بفضل "صفقة رأس الحكمة" والاتفاق الموسع مع صندوق النقد الدولي. وتُعتبر صفقة رأس الحكمة هي الأضخم في تاريخ مصر من حيث الاستثمار الأجنبي المباشر وكان لها أثر مباشر وسريع على الديونفقد بلغت قيمة الصفقة 35 مليار دولار إجمالي الاستثمار المباشر من دولة الإمارات وتضمنت الصفقة تحويل 11 مليار دولار من الودائع الإماراتية لدى البنك المركزي المصري إلى "استثمارات" ونتيجة لذلك أدى إلى خفض الدين الخارجي المصري بمقدار 11 مليار دولار فوراً (لأن الودائع تُحسب كجزء من الدين الخارجي)، وتحولت من "ديون واجبة السداد" إلى "رأس مال استثماري" داخل الدولة. وتضمنت أيضا توفير السيولة لـ 24 مليار دولار المتبقية (كاش) ساعدت الحكومة على سداد التزامات دولية متأخرة وتوفير العملة الصعبة للافراج عن البضائع، مما خفف الضغط على الجنيه.

من ناحية أخري بعد صفقة رأس الحكمة تم الإعلان عن رفع قيمة قرض صندوق النقد الدولي لمصر:

بزيادة القرض من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار. وقد ساعد هذا علي فتح الباب لتمويلات إضافية من الاتحاد الأوروبي (حوالي 8 مليارات دولار) والبنك الدولي (حوالي 6 مليارات دولار) أخري  ليصل إجمالي حزمة الدعم الدولي إلى أكثر من 50 مليار دولار.

وقد شمل الاتفاق تحرير سعر الصرف (تعويم الجنيه) ليصل إلى سعره العادل وتشديد السياسة النقدية (رفع الفائدة) للسيطرة على التضخم، وتعزيز دور القطاع الخاص.

كل ذلك أدي في النهاية ( وفقاً للبيانات الرسمية من البنك المركزي المصري والحكومة في النصف الثاني من 2024) إلي تراجع الدين الخارجي حيث سجل الدين الخارجي لمصر تراجعاً ملحوظاً لأول مرة منذ سنوات طويلة حيث انخفض من مستويات تقترب من 168 مليار دولار في نهاية 2023 إلى حوالي 152.9 مليار دولار في منتصف 2024 (بنسبة انخفاض تجاوزت 9%)

مما أدي إلي أن وكالات التصنيف الائتماني (مثل فيتش وموديوز)  رفعت نظرتها للاقتصاد المصري من "سلبية" إلى "إيجابية" أو "مستقرة"، مما يقلل من تكلفة الاقتراض مستقبلاً.

وبرغم التحسن ورغم الانخفاض الكبير في إجمالي الدين الخارجي، لا تزال هناك تحديات تعمل الحكومة على حلها منها

1.     تكلفة خدمة الدين: الجزء الأكبر من الموازنة العامة لا يزال يذهب لسداد "فوائد الديون"، خاصة الديون الداخلية التي تأثرت بارتفاع أسعار الفائدة.

2.     الاعتماد على الأموال الساخنة: تحاول مصر حالياً استبدال الاستثمارات قصيرة الأجل (الأموال الساخنة) باستثمارات مباشرة (مثل المصانع والشركات) لضمان استقرار طويل الأمد.

3.     استمرار الإصلاح الهيكلي: يضغط صندوق النقد الدولي لتقليل نفقات الدولة وخصخصة بعض الشركات الحكومية لتقليل الحاجة للاقتراض مرة أخرى.

نستطيع أن نصف عام 1975 أنه كان بداية "كرة الثلج" للديون المصرية وعام 1991 كان عام "السقوط الكبير" لها، أما عام 2024 فيعتبر عام "الإنقاذ والاحتواء" الذي منع انزلاق مصر نحو أزمة تعثر شاملة مع بدء مسار نزولي حقيقي لحجم الدين الخارجي.

‏31‏/12‏/2025

 

الأربعاء، 10 ديسمبر 2025

فن القصة القصيرة

 

فن القصة القصيرة

 

القصة القصيرة هو شكل أدبي نثري يتميز بخصائص محددة تميزه عن الرواية وغيرها من الأجناس السردية. فالقصة القصيرة هي عمل أدبي نثري موجز ومكثف يُركز عادةً على حادثة واحدة أو مجموعة قليلة من الأحداث المترابطة. ويلعب بطولتها شخصية واحدة أو عدد محدود جداً من الشخصيات وتعتمد علي فكرة واحدة أو هدف مركزي تسعى القصة لإيصاله. وتتميز القصة القصيرة بـ إحكام البناء والتركيز الشديد وتتجنب الاستطراد والتفصيل الذي نجده في الرواية وغالباً ما يمكن قراءتها في جلسة واحدة

والقصة القصيرة الأساسية لها مجموعة من العناصر لا بد من توافرها مثل الحدث (الحبكة) وهي التسلسل المنطقي للأحداث التي تشكل صراعاً أو قضية وتتصاعد عادةً من البداية إلى الذروة ثم الحل.

وشخصيات القصة القصيرةعادة ما تكون قليلة وغالبا ما تكون ثابتة (لا تتغير) أو نامية (تتطور مع الأحداث) وتعتمد القصة القصيرة علي وحدة الزمان ووحدة المكان فالفترة الزمنية والموقع الجغرافي الذي تقع فيه الأحداث يكون محدداً ومركزاً غالباً.

والسرد في القصة القصيرة عادة ما يكون مرويا بضمير الغائب أو المتكلم أو عبر حوار داخلي

 خصائص تميز القصة القصيرة

·        الإيجاز والتكثيف: تجنب الكلمات أو الجمل غير الضرورية .

·        وحدة الانطباع: تهدف إلى ترك انطباع واحد قوي ومؤثر لدى القارئ.

·        التركيز: تركيز الأحداث حول نقطة محورية واحدة.

·        قصر المدى الزمني: غالباً ما تغطي فترة زمنية قصيرة.

v     نشأة وتاريخ القصة القصيرة

على الرغم من أن جذور السرد القصصي القصير تعود إلى العصور القديمة (مثل الأساطير والحكايات الشعبية وقصص العهد القديم وكتب مثل "ألف ليلة وليلة" و "كليلة ودمنة")، فإن فن "القصة القصيرة" بشكله الحديث وبخصائصه الفنية المحددة هو نتاج أوروبي ازدهر في القرن التاسع عشر.

وتحتل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا مراكز الريادة في ظهور فن القصة القصيرة كجنس أدبي مستقل في منتصف القرن التاسع عشر.

ويعد الكاتب الأمريكي  إدجار آلان بو هو الذي وضع أسسها النظرية في أمريكا كما يعد نيقولاي جوجول في روسيا من أوائل من طوروا هذا الفن بخصائصه الحديثة من حيث التكثيف والتركيز ووحدة التأثير.

وقد بلغت ذروة النضج في القصة القصيرة أوج نضوجها على يد كتاب روس مثل أنطون تشيكوف الذي أحدث ثورة في السرد وركز على الحياة اليومية العادية للشخصيات وعلى كتاب فرنسيين مثل جي دي موباسان.

 

 

النشأة في الأدب العربي:

تأثر ظهور القصة القصيرة العربية الحديثة بحركة الترجمة والاطلاع على الآداب الغربية بالإضافة إلى تأثير الصحافة التي وفرت منبراً لنشر هذا الفن الموجز.

وفي الأدب العربي  سبقت القصة القصيرة الحديثة أشكال مثل "المقامات" و "القصص الشعبي" المترجم أو المروي شفهيًا. وبعض الأساطير الشعبية أما البداية الفعلية في العصر الحديث فقد  بدأت القصة القصيرة بالظهور في أوائل القرن العشرين

ويعد أنطون تشيكوف في روسيا أعظم كتاب القصة القصيرة علي الإطلاق حيث ركز علي تصوير الحياة الواقعية لشخصيات مغمورة في مرحلة التحول من الإقطاع إلي الاشتراكية بينما يعد إدحار إلين بو في الولايات المتحدة هو من وضع نظريات القصة القصيرة في شكلها الحديث واشتهر بقصص الرعب والغموض وفي فرنسا اشتهر جي دي موباسان بأسلوبه الواضح والمباشر وقدرته علي التقاط الجوانب المفاجئة للحياة البشرية . واشتهر أو هنري في الولايات المتحدة بنهاياته المفاجئة بينما اشتهرأرنست هيمنجواي باستخدام نظرية الجبل الجليدي حيث لا يظهر من القصة سوي الجزء السطحي.

ويُشير بعض النقاد إلى أن الكاتب العراقي محمود أحمد السيد كان من أوائل من أسسوا للقصة القصيرة بشكلها الحديث في مجموعته "في سبيل الزواج" عام 1921م. أما الازدهار والنضج الحقيقي في القصة القصيرة فقد كان على أيدي جيل الرواد الذين نقلوا القص من مجرد حكاية إلى عمل فني عميق يعالج قضايا المجتمع.

 

الكاتب

الدولة

ملاحظات

يوسف إدريس

مصر

لقب بـ "تشيخوف مصر"، ويعتبر من أهم رواد هذا الفن، حيث نقل القصة القصيرة إلى الواقعية العميقة.

يحيى حقي

مصر

يُعد من أوائل من أرسوا قواعد القصة القصيرة في مصر، وأشهر أعماله قصة "البوسطجي".

محمود تيمور

مصر

كان له دور ريادي في تطوير القصة القصيرة وتحريرها من الأساليب القديمة.

زكريا تامر

سوريا

يتميز بأسلوبه المكثف الذي يمزج الواقع بالرمز والسخرية المريرة، وهو من أبرز كتاب القصة القصيرة جداً.

غسان كنفاني

فلسطين

اشتهر بقصصه القصيرة التي تعبر بعمق عن تجربة الفلسطينيين وقضيتهم، مثل "أرض البرتقال الحزين".

أحمد بوزفور

المغرب

يُعتبر من أبرز الأسماء التي طورت القصة القصيرة المغربية الحديثة.

 

وفن القصة القصيرة لا يزال يتطور وشهد مؤخراً ظهور جنس القصة القصيرة جداً (ق.ق.ج)، الذي يزيد من التكثيف والإيجاز ليقدم فكرة كاملة في عدد قليل جداً من الكلمات.ومن أشهر كتابها في العالم العربي :

·     زكريا تامر (سوريا)  يُعتبر من الرواد والمؤسسين الحقيقيين للقصة القصيرة المكثفة والرمزية في العالم العربي وكثير من أعماله القصيرة تقترب من شكل القصة القصيرة جداً معتمداً على السخرية السوداء والرمزية.

·     سعيد الكفراوي (مصر) من الأسماء المعروفة التي اهتمت بهذا الجنس الأدبي وتتميز قصصه بالجمل المقتضبة والعمق الفلسفي أو الواقعي المكثف.

·     محمد المخزنجي (مصر) اشتهر بكتاباته القصصية التي تمزج الواقع بالأسطورة والخيال في إطار مكثف.

·     علاء حليحل (فلسطين) من الكتاب المعاصرين الذين تميزوا في كتابة هذا النوع خاصة في تناوله للقضايا الاجتماعية والسياسية بعمق وإيجاز.

·     حسن البارودي (المغرب) ساهم في إثراء الساحة المغربية بهذا النوع وتميزت أعماله بالتكثيف الشديد والتركيز على التفاصيل الدقيقة.

·     نجيب محفوظ (مصر) على الرغم من أنه رائد الرواية إلا أن له مجموعة من القصص القصيرة المكثفة التي تصل إلى درجة القصة القصيرة جداً في إيجازها وعمقها خصوصاً في مجموعاته القصصية الأخيرة.

v     مثال على القصة القصيرة جداً قصة بعنوان: مجهول

"التقى شخصان على قارعة الطريق. قال أحدهما للآخر:

- مَن أنت؟

أجاب الآخر بهدوء:

- أنا المواطن الذي يتمنى أن يجد سبباً لعدم كراهية وطنه.

سأله الأول بتعجب:

- ولمن تقول هذا؟

ردّ الآخر:

- للمارة، وللشجر، وللطيور، وللريح. أما أنت، فمَن تكون؟

أجاب الأول بابتسامة صفراء:

- أنا الذي سيبلغ عنك."

وهذا المثال يجسد خصائص القصة القصيرة جداً بامتيازمن حيث الإيجاز الشديد حيث تتكون القصة من حوار مكثف لا يتجاوز بضع جمل قليلة ، ووحدة الانطباع حيث تركز على فكرة واحدة مركزية (الصراع بين حرية التعبير وبين القمع). إلي جانب الرمزية والعمق في التعبير فالشخصيتان ليستا مجرد اسمين فقط بل هما يمثلان طرفي نقيض في الواقع السياسي والاجتماعي (المواطن الباحث عن العدل، والجهاز القمعي المخفي). وأخيرا النهاية الصادمة (القفلة) حيث تنتهي القصة بـ "قفلة" مفاجئة ومؤثرة تترك أثراً قوياً وتلخص حالة من الخوف والترقب في المجتمعات التي تتناولها القصة. 

 

 

الاثنين، 8 ديسمبر 2025

الإصلاح السياسي لماذا تأخر كثيرا عن للإصلاح الاقتصادي

 

الإصلاح السياسي لماذا تأخر كثيرا عن للإصلاح الاقتصادي

بعد أحداث يناير 2011 والتخلص فيما بعد من نظام الإخوان الذى حاول اغتصاب الحكم وإرادة الشعب وتولي الرئيس السيسي مقاليد السلطة في البلاد بتفويض شعبي بدأ عملية الإصلاح في مصر وبالفعل قام بخطوات جريئة نحو الإصلاح الاقتصادي غير مسبوقة في تاريخ الحكم في مصر  ولكننا بالفعل لم نعط في مصر للإصلاح السياسي أهمية تذكر فحدث هذا الخليط وهذه العشوائيية السسياسية التي هي أشد خطرا علي البلاد من عشوائية بناء المدن والقري فجاءت هذه المواليد المشوهة التي يطلق عليها أحزاب سياسية وهي بعيدة كل البعد عن هذا المسمي فلا هي أحزاب ولا هي تمارس العمل السياسي بشفافية ونزاهة حتي صار تصدر المشهد السياسي لمن يدفع أكثر وأصبحت كراسي البرلمان بغرفتيه لمن يدفع أكثر وأعتقد أن هناك أحزاب في مصر حاليا صارت أغني كثيرا من صندوق تحيا مصر بما جمعته من إتاوات من المرشحين الراغبين في نيل شرف الحصانة وبالطبع ستكون ممارسة الحياة السياسية تحت قبة المجلسين ممارسة قاصرة ولا تمثل إلا فئة القادرين ماليا من رجال الأعمال وما أدراك ما رجال الأعمال بعد أن ظهر جليا مصطلح المال السياسي سواء كان صاحبه قد جمعه بطريقة شرعية أم غير ذلك ليسود أجواء الانتخابات والتمثيل الشعبي لمن يستطيع شراء ذمم السماسرة والطفيليين تجار الانتخابات لهذا كان ولابد من ثورة جديدة يقودها الرئيس علي النظم الانتخابيبة في كلا المجلسين وإسقاط وتعديل الدستور المعاق الذى صنعته لجنة عمرو موسي بالاستعانة بخبراء القانون الدستوري في الجامعات المصرية مع دراسة متأنية للنظم المشابهة في الدول المتقدمة ؛                                                                                                                      

هذا علي المستوي العام أما علي المستوي الخاص فنحن بحاجة إلي تقييم المخلصين من أبناء مصر الذى فقدوا ثقتهم بسرعة غريبة في الحزب الامل ( الجبهة الوطنية ) بشكل مفاجئ وغير واضح المبررات لماذا فشل الحزب في دمياط وفي كثير من المحافظات وتخلي عنه بسرعة كثير من القيادات صاحبة الخبرة والحنكة السياسية في دمياط والدقهلية والجيزة وغيرها - لماذا  ؟؟؟