الجمعة، 30 أغسطس 2019

9 - صفحات من تاريخ الثقافــــة الجمـــاهيرية افتتاح قصر الثقافة بدمياط



9 - صفحات من تاريخ

الثقافــــة الجمـــاهيرية

افتتاح قصر الثقافة بدمياط










بحضور( السباعي وزيرا وحسن رشدي محافظا وسعد وهبه رئيسا للثقافة الجماهيرية )
كل ما تم من أنشطة ثقافية في البدايات الأولي وكذلك النجاح الإداري في السيطرة علي كامل مبني قصر الثقافة وتجاوز مراحل الصراع الشخصي في بادئ الأمر كان بدعم ومتابعة مستمرة من سعد الدين وهبة رحمه الله فقد كنت علي اتصال دائم به بناء علي تعليماته لإبلاغه بكل شيء عن تفاصيل الأنشطة مهما كانت صغيرة وكذلك عندما توقع هو أن يكون هناك صدام بيني وبين حمزة السنباطي رحمه الله مما دفع سعد وهبه إلي أن يعجل بافتتاح القصر قبل أن تنتهي التشطيبات ليثبت الوضع القائم الذى فرضناه بهذا الموقف وأعد افتتاحا كبيرا أحضر معه فيه الأديب الراحل يوسف السباعي وكان وزيرا للثقافة في ذلك الوقت في أعياد الثورة في يوليو 1972 وكان هذا الافتتاح هو حديث دمياط كلها بعد أن طال انتظارها له وفي الافتتاح وقع  صدام غير متوقع بين أدباء دمياط ويوسف السباعي وزير الثقافة حول ضرورة إنشاء اتحاد مستقل للكتاب حيث لم يكن اتحاد الكتاب قد أنشئ بعد ويومها ثارت ثائرة يوسف السباعي واحتد في رده علي الأدباء الذين صنفهم لأول وهلة بعد هذا المطلب بأنهم شيوعيون ومع ذلك سعي بعدها يوسف السباعي حثيثا علي إنشاء اتحاد الكتاب لأول مرة برئاسة ثروت أباظة 


المطبعة وبداية الانطلاق

أعود إلي بداية عملي لأتحدث عن تجربة فريدة لم تعمم علي مستوي الجمهورية وحثي الآن هي أنني قمت في منتصف الثمانينيات بشراء مطبعة ماستر بفرع ثقافة دمياط من إيرادات السينما التجارية وكانت هي المطبعة الوحيدة الموجودة بكل فروع الثقافة علي مستوي مصر كلها ، وأقول إنه من خلال قراءاتي في التاريخ المصري علمت أن رفاعة الطهطاوي بعد أن بعثه محمد علي إلي فرنسا لكي يبني مصر الحديثة علي أساس علمي كان من أول الأشياء التي أصر علي إحضارها معه بعد بعثته في فرنسا هي المطبعة التي بها طبع أول رزنامة في تاريخ مصر المعاصر التي عرفت من بعد باسم الوقائع المصرية والتي ما زالت تصدر حتي الآن لذلك وبعد لقاءات متعددة مع أدباء دمياط كانت الشكوى المتكررة من الجميع هو انعدام منافذ النشر بالنسبة لهم وتصادف أن بدأت ترد إلي مصر في تلك الآونة الجيل الأول من مطابع الماستر فتوجهت ومعي بعض الأدباء والفنيين إلي إحدى الشركات المستوردة بالمنصورة ومن عائدات سينما الثقافة بدمياط اشترينا مطبعة الماستر وكان سعرها في ذلك الوقت خمسة آلاف جنيه تقريبا وكان يعد مبلغا باهظا في أوائل الثمانينيات حتى أن فؤاد عرفة رحمه الله وكان مديرا عاما في الثقافة الجماهيرية قد اعترض من خلال الجمعية المركزية لرواد قصور وبيوت الثقافة علي قيام جمعية دمياط بشراء تلك المطبعة واعتبره ترفا لا مبرر له ولكني أصررت بدعم من مجلس إدارة الجمعية في ذلك الوقت علي شرائها وقمت بنفسي بالتدريب علي تشغيلها وبدأنا طباعة إصدارات الرواد ومجلة عروس الشمال ثم مجلة رواد وأغاني للأطفال وأعلام دمياط وازدهرت حركة النشر مواكبة لازدهار المؤتمرات الأدبية والمهرجانات الفنية والمسرحية




الأربعاء، 28 أغسطس 2019

8 - صفحات من تاريخ الثقافــــة الجمـــاهيرية - زيارة رأس العش بعد وقف إطلاق النار مباشرة


8 - صفحات من تاريخ

الثقافــــة الجمـــاهيرية



زيارة رأس العش 

بعد قرار وقف إطلاق النار بأيام قليلة 


كان الراحل الكبير سعد الدين وهبة رئيس جهاز الثقافة الجماهيرية التابع لوزارة الثقافة قد عينني مديرا لقصر ثقافة دمياط في خريف عام 1971 وكان عمري وقتها 27 عاما بعد حصولي علي المركز الأول في الدورة الثالثة لمركز إعداد الرواد للثقافة الجماهيرية في نادي الغابة بمصر الجديدة والتي استمرت لثمانية أشهر وبالمناسبة كان من زملائي في تلك الدورة محمد غنيم رئيس العلاقات الثقافية الخارجية لوقت طويل وكان قد عين وقتها مديرا لقصر ثقافة الحرية بالإسكندرية  وبعد أن قامت حرب أكتوبر المجيدة وصدر قرار الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار ووضح للعالم أجمع أن قواتنا الباسلة قد غسلت عار نكسة يونيو وحققت انتصارا كبيرا ومعجزا بكل المقاييس وبسبب الروح المعنوية العلية جدا لكل أفراد الشعب نظمت إدارة الشئون العامة والتوجيه المعنوي بالقوات المسلحة يومها رحلة للفنانين والكتاب لزيارة النقطة الحصينة في رأس العش جنوب بور فؤاد التي تم تحريرها في بداية المعركة وجاء أتوبيس الفنانين والكتاب إلي دمياط وكان من بينهم شكري سرحان وعزت العلايلي وصلاح ذو الفقار وعبد الرحمن ابو زهرة وحمدي غيث وعبد الله غيث وغيرهم وكانت تعليمات سعد الدين وهبة أن أعد لهم إفطارا في دمياط لأنهم كانوا قد تحركوا عند الفجر من القاهرة ورتبت مع المحافظة أعداد هذا الإفطار في نادي المحافظة الذى تكلف يومها عشرة جنيهات رفض مدير العلاقات العامة بالمحافظة يومها ( فوزي الشائلي ) أن يتحملها وتحملتها أنا بشكل شخصي ثم طلب مني سعد وهبه أن أرافقهم في الرحلة لأن السائق لم يكن يعرف الطرق جيدا إلي بورسعيد وبور فؤاد وفرحت بذلك حيث كان الطريق الوحيد إلي بورسعيد من دمياط فقط عبر الساحل بطول البحر الأبيض المتوسط بعد مدينة عزبة البرج وكان طريقا خطيرا لأن البحر كان عندما يرتفع المد تطغي المياه علي الإسفلت وشيئا فشيئا تكسر فيما بعد وأنشي طريق آخر لبورسعيد من دمياط مارا بقرية شطا بعيد عن ساحل البحر وبعد أن وصلنا إلي بورسعيد وصحبتنا الشرطة العسكرية وعبرنا بالأتوبيس المعدية إلي بور فؤاد واتجهنا جنوبا بقيادة الشرطة العسكرية ومندوب التوجيه المعنوي إلي النقطة الحصينة التي تم تحريرها وفي الطريق إليها أصابنا الهلع جميعا من هول ما رأينا فقد كان الطريق الذي أعده المهندسين العسكريين لا يسمح إلا بمرور سيارة واحدة فقط بين حواجز علي الجانبين من أعمدة خشبية متصلة يبعضها بالحبال ونري فيما وراء هذه الحواجز علي الجانبين كثير من أحذية البيادة الضخمة التي كان يرتديها جنودنا في الجيش المصري فأصابنا الهلع علي كثرتها ظنا منا أن أصحابها قد لقوا حتفهم فقد كانت تلك البيادات وسط حقول ألغام من الجانبين وعندما وصلنا إلي بداية الموقع كان هناك كوبري صغير أعده أيضا سلاح المهندسين لعبور المركبات والمدرعات الصغيرة أول الأمر إلي داخل النقطة الحصينة  وقبل هذا الكوبري بأمتار قليلة فجوة كبيرة وحفرة قطرها يصل إلي حوالي عشرة أمتار قبل لنا من مندوب التوجيه المعنوي أن هذه الحفرة قد خلفتها دانة ألف رطل من طائرة فانتوم إسرائيلية تشاء عناية الله أن تسقط بعيدا عن الكوبري الذي استخدمه جنودنا في اقتحام تلك الدشمة الهائلة ويبقي الكوبري سليما وتنجح القوات في الاقتحام
الدشمة نفسها تقع علي مساحة كبيرة تحيطها تلال مرتفعة من الرمال والحديد والطوب والخرسانة وكلها تحيطها مياه الملاحات وأرضها الرخوة من كل جانب ومقسمة من الداخل إلي تقسيمات كان بداخلها ثلاث دبابات سنتوريون الضخمة ثم ملاجئ للأفراد مجهزة علي مستوي عالي من الرفاهية وداخل الملاجئ تلاجات وأطعمة راقية معلبة ومبردات مياه وتكييف مركزي ودورات مياه علي مستوي عال من النظافة وعلي التبات العالية كانت المدافع الضخمة الموجهة ناحية بورسعيد بالأساس والتي دمرت كثير من مبانيها في حرب الاستنزاف وللوهلة الأولي عند الدخول للموقع شاهدنا أول دبابة كانت تتأهب للضرب حيث خرجت من ملجئها إلي تبة عالية لا يظهر منها إلي برجها ولكنها كانت بلا برج وشاهدنا برج الدبابة منزوعا منها ومرمي علي الأرض وبه ماسورة المدفع الخاص بها بعيدا عن جسم الدبابة بحوالي 30 متر وتكرر المشهد مع الدبابتين الأخيرتين أما المدافع الضخمة المثبتة في تبابها فكانت مواسيرها كما لو كانت من البلاستيك وقد طوتها ولوت أعناقها قوة هائلة وفي جانب بعيد من التبة بجوار دورة المياه كانت هناك بضع أكياس من البلاستيك القوي المغلق بإحكام قيل لنا أنها جثث الإسرائيليين الذين كانوا بالموقع معبأة في انتظار وفد من الصليب الأحمر لاستلامها ونقها إلي الجانب الإسرائيلي وكانت المفاجأة التي سررنا لها أننا وجدنا كل جنودنا المصريين الذين حرروا الموقع واستقروا به يرتدون سويترات كاكي  مبطنة بالفرو من الداخل وتغلق بسوسته قيمة ويرتدون النظارات الريبان وأحذية رشيقة خفيفة هاف بوت بسوسته قال لنا مندوب التوجيه المعنوي أحذية البيادة التي شاهدتموها وأنتم داخلون للموقع كانت تخص هؤلاء الرجال استبدلوها بأحذية وملابس الإسرائيليين الرشيقة وكان الجميع يجمع علي أننا لم ننتصر بقوتنا ولكن بقوة الله وعونه ومدده فلك أن تتصور كيف انتزع هذا البرج الضخم للدبابة وطار بعيدا عنها أي قوة جبارة استطاعت أن تفعل ذلك ليست قوة الصواريخ المضادة فقط ولا الأرباجيهات ولكن بدعم ومدد من الله حيث كان المقاتلون الصائمون يرددون في كل حين صيحة النصر المبين الله أكبر
من جلال المشهد خر كثير من الفنانين المرافقين وكان أولهم شكري سرحان وعزت العلايلي وعبد الرحمن أبو زهرة وغيرهم علي الأرض ساجدين شكرا لله علي توفيقه ونصره وانهمرت الدموع في عيون الفنانات المرافقات وكان منهن الفنانة الكبيرة سهير البابلي وسميحة أيوب ومحسنة توفيق وأخريات


الاثنين، 26 أغسطس 2019

7 - صفحات من تاريخ الثقافــــة الجمـــاهيرية إنقاذ قصر ثقافة دمياط..



7 - صفحات من تاريخ

الثقافــــة الجمـــاهيرية


إنقاذ قصر ثقافة دمياط..

أحاول جاهدا ألا أغرق في التفاصيل رغم أهميتها حتى لا أطيل عليكم فأرجو احتمالي.
بالنسبة لكل ما تم من أنشطة ثقافية في البدايات الأولي وكذلك النجاح الإداري في السيطرة علي كامل مبني قصر الثقافة وتجاوز مراحل الصراع الشخصي في بادئ الأمر كان كل ذلك بدعم ومتابعة مستمرة من سعد الدين وهبة رحمه الله فقد كنت علي اتصال دائم به بناء علي تعليماته لإبلاغه بكل شيء عن تفاصيل الأنشطة مهما كانت صغيرة وكذلك عندما توقع هو أن يكون هناك صدام بيني وبين حمزة السنباطي رحمه الله علي الجزء الذي كان قد بدأ في الاستيلاء عليه حثي أنه طلب من الجمعية التعاونية للموبيليات في ذلك الوقت أن تقوم بعمل ديكورات في المكتب الذي كان ينوى الجلوس به وفي صالة البلكون في الدور العلوي لتكون مقرا لاجتماعات المجلس الشعبي وتم تغطية الجدران بالخشب وعمل ديكورات وتم دهانها بالأستر وبقي أن يركب المقاول زجاج الشبابيك وبعدها مباشرة ينقل المجلس الشعبي أثاثاته ويحتل المبني ولم يكن أحد يقوى بعد ذلك علي معارضته فقد كانت صلاحيات ذلك المجلس القانونية في ذلك الوقت  في منتهي القوة فقمت بالاتفاق مع المهندس عبد الرحمن نور الدين وشقيقه السيد المسئولين عن فرع شركة حسن علام في دمياط المنفذة لعملية القصر بالكامل وبالتنسيق معهما قمت بنقل مكتب مدير القصر من الدور العلوي إلي مكتب رئيس المجلس الشعبي المجهز عن طريق جمعية الموبيليات في الدور الأرضي في نفس اليوم كنا قد رتبنا لحفل فني كبير علي مسرح القصر بدون كراسي وبدون ستائر ولا أجهزة إضاءة ودعوت المحافظ اللواء حسن رشدي وحمزة السنباطي رئيس المجلس الشعبي وحضرا واستقبلتهما وجميع رؤساء المصالح والقيادات الشعبية والأمنية في ذلك الوقت في مكتبي الجديد وعندها فوجئ حمرة السنباطي باحتلالي المكتب الذي أعده ليكون مكتبه فقال لي ( أنت أخذت مكتبي يا محمد ) فقلت له ( أنا وأنت واحد يا أستاذ حمزة وانتهي الموقف عند هذا الحد ولا سيما أن الجميع كان سعيدا جدا في تلك الليلة بما فيهم هو حتى أن المحافظ حسن رشدي تحمل بعد ذلك تكاليف الديكورات التي طالبت بها جمعية الموبيليات وكل ذلك كان بمتابعة مستمرة من سعد وهبة ومؤازرته بالاتصال بمختلف الجهات بما فيها المحافظ حتى أنه بعد ذلك عجل بافتتاح القصر قبل أن تنتهي التشطيبات ليثبت الوضع القائم الذي فرضناه بهذا الموقف وأعد افتتاحا كبيرا حضره معه الأديب الراحل يوسف السباعي وكان وزيرا للثقافة في ذلك الوقت في أعياد الثورة في يوليو 1972 وكان هذا الافتتاح هو حديث دمياط كلها بعد أن طال انتظارها له وأذكر بعدها أول عرض مسرحي زائر كان لفرقة يوسف وهبي الذي عرض مسرحية بيومي  أفندي ولم تكن متابعة سعد وهبة لكل ذلك فقط هي التي دفعتنا ولكنه كان أيضا يلبي طلباتنا بالأمر بسرعة تنفيذها ومنها أنه وافق علي مضاعفة السلفة المستديمة التي كنا نعمل بها من 20 جنيها إلي 40 جنيها وكان ذلك حدثا تاريخيا في ذلك الوقت فقد نعمل بنظام السلفة المستديمة تصرف بشيك من القاهرة وتستعاض كلما قارب المبلغ علي الانتهاء وكان ملبيا أيضا لكل طلباتنا رغم عدم وجود ميزانية للثقافة الجماهيرية في زمن اقتصاد الحرب وفي كل اجتماعاتنا الدورية معه والتي كانت تتم مرة كل شهر كان يناقش علي مشهد كل مديري قصور الثقافة ما نقوم به في دمياط والمعروف عنه أنه لم يكن يعجبه العجب إلا أنه كان يشيد بما نقوم به ويأمر بتذليل أي عقبات كانت تعترضنا ومنها اعتماد فرقة قصر الثقافة المسرحية فقد كانت هناك معارضة شديدة لاعتمادها علي اعتبار أن هناك فرقة أخرى معتمدة تلك التي كان مقرها فارسكور لا أعلم أين وكان حمدي غيث مدير إدارة المسرح وعلي الغندور ثم حسن عبد السلام المخرج الكبير الذي أخرج لنا حفل افتتاح القصر وأذكر المشهد المسرحي الذى اختاره من مسرحية الناس اللي في البلد علي ما أعتقد وطلع عين السيد العناني بطل ذلك المشهد حتي أدي دوره بالشكل الذي أراده .


الأحد، 25 أغسطس 2019

6 - صفحات من تاريخ الثقافــــة الجمـــاهيرية - البداية الصعبة


6 - صفحات من تاريخ

الثقافــــة الجمـــاهيرية



البداية الصعبة



في تلك البداية الصعبة التي بدأت فيها العمل كمدير لقصر الثقافة بدمياط كانت هناك جهودا كبيرة قد بدأت وقبل أن يكتمل بناء القصر حيث سار العمل علي عدة محاور تنشيط الحركة الثقافية ، الانتهاء من تشطيب المبني ، الحيلولة دون استيلاء المجلس الشعبي علي واجهة القصر وقد تم بحمد الله وتوفيقه ومعاونة رواد القصر في ذلك الوقت تنشيط الحركة الثقافية بإنشاء فرقة للسمسمية علي مستوي رائع جابت المحافظة كلها وخارج المحافظة تنشد عن بطولات القناة وحرب الاستنزاف وتم اعتماد فرقة المسرح بقصر ثقافة دمياط كفرقة قومية بعد أن كانت الفرقة المعتمدة هي فرقة بفارسكور يقودها أحمد عبد الغني العاصمي ابن مدينة السرو لم تنجز إلا عملا مسرحيا واحدا لم ير النور علي أي خشبة مسرح في دمياط وكان دعم الثقافة الجماهيرية المالي والفني يوجه في الأغلب لفرقة المحافظة وكان مقرها مسرح دمياط القومي وبعد اعتماد فرقة قصر ثقافة دمياط أمكننا في البداية الحصول علي بعض الدعم حتي تم في نهاية المطاف اعتمادها كفرقة قومية للمحافظة خاصة بعد توقف فرقة المحافظة في تلك الفترة بعد آخر عمل قدمته وكان بنسيون الأحلام إحراج محمود شركس وأغلقت الفرقة نهائيا وتم إنتاج عدد كبير من المسرحيات بلا أي ميزانيات لفرقة قصر الثقافة المسرحية التي كانت فرقة المسرح العمالي الخاصة هي نواة تشكيلها بقيادة الفنان الراحل حلمي سراج ومن هذه المسرحيات التي تكلف بعضها 9 جنيه ميزانية للديكور مثل مسرحية القفل والزوبعة وأبو زيد في بلدنا وغيرها وكانت الفرقة تنتج من مسرحيتان إلي ثلاثة في العام الواحد وكانت تقدم عروضها علي المسرح وهو غير مكتمل بلا إضاءة وبلا كراسي وبلا ستائر بعد أن قدمت عروضها علي مسرح مجلس المدينة وأحيانا علي مسرح مدرسة الزراعة في بداية قرية غيط النصارى وفي كثير من أفنية المدارس والأجران وملاعب مراكز الشباب بالقرى والمدن المختلفة بالمحافظة وكان من نجوم الفرقة في ذلك الوقت مجموعة كبيرة من الحرفيين منهم رضا عثمان وزغلول البابلي وعبده الجنتيري والسيد الفناجيلي وأخيه صلاح والسيد العناني ويوسف عبد الرازق ومحمد الهنداوي وانضم لهم من شباب المثقفين كل من أحمد عجيبة وشوقي بكر وفوزي سراج ومحمود عثمان ونبيل النجار ومجدي الغندور وغيرهم وفي مجال الأدب نشأت بدايات الحركة الأدبية الأولي بالتعاون مع الشاعر الراحل محمد النبوي سلامة الذى تولي رئاسة نادي الأدب لفترة طويلة حتي وبعد أن اندمجت بعد ذلك جمعية الرواد الأدبية في جمعية رواد قصر وبيوت الثقافة بمحافظة دمياط وتبلور عنها بعد ذلك حركة أدبية كبيرة ذات صوت مسموع علي مستوى مصر كلها من خلال المطبوعات التي صدرت عنها مطبوعة علي الماستر أو من خلال المؤتمرات التي بدأت تنطلق من دمياط في أعقاب المؤتمر القومي الأول بالمنيا للأدباء في الأقاليم وهو ما سيرد تفاصيله فيما بعد إن شاء الله .




الثلاثاء، 20 أغسطس 2019

5 - صفحات من تاريخ الثقافــــة الجمـــاهيرية سعد الدين وهبه .. وخطواتي الأولي في ثقافة دمياط

5 - صفحات من تاريخ

الثقافــــة الجمـــاهيرية

سعد الدين وهبه ..


وخطواتي الأولي في ثقافة دمياط














كان لسعد الدين وهبة رحمه الله دورا كبيرا في حياتي بدأ هذا الدور بإعادتي إلي الثقافة الجماهيرية مرة أخري وكنت قد قطعت شوطا كبيرا عن طريق الراحل الكبير ضياء الدين داود للانتقال إلي التربية والتعليم للعمل كمدرس للغة الإنجليزية وكنت منتدبا في تلك الفترة لهذا العمل في مدرسة الزرقا الثانوية التجارية عامي 69 / 70 هروبا من التعقيدات الإدارية التي كنت أعاني منها بعد أن انتقلت من القاهرة للعمل بمركز الثقافة والاستعلامات بدمياط تحت رئاسة أستاذنا الراحل سعد الدين عبد الرازق فكنت في أحد الزيارات للأستاذ ضياء في مكتبه بالاتحاد الاشتراكي في القاهرة علي كورنيش النيل وكان أمينا للثقافة والفكر والإعلام في اللجنة المركزية وحضر الأستاذ سعد مصادفة وأنا عنده وفاتحه الأستاذ ضياء في رغبني في النقل إلي التربية والتعليم فرفض بشدة بعد حوار معي وقال أنا محتاج لك في الثقافة الجماهيرية وأقنعني أنه ليس من الحكمة ترك الثقافة إلي التربية والتعليم وعدت أدراجي مقتنعا بالإكراه بما قال وبعد فترة استدعاني للقائه بمكتبه في مبني البنك الصناعي بشارع الجلاء بالقاهرة وعرض علي الاشتراك في الدورة الثالثة لمركز إعداد الرواد الثقافيين في هليوبوليس بالقاهرة لمدة 8 شهور وبالطبع لابد أن أقبل وفي الدورة كان معي الراحل محمد غنيم الذى كان مديرا لقصر ثقافة الحرية بالإسكندرية بينما كان فاروق حسني مديرا لقصر ثقافة الأنفوشي وحضر معه لتلك الدورة مجموعة كبيرة من العاملين والعاملات بذلك القصر والذين كان غنيم يتخذهم درعا لمؤازرته وقت اللزوم حيث نشأت فيما بيننا منافسة شديدة علي الفوز بالمركز الأول علي الدورة في تيرمها الأول والثاني وكانت المنافسة واضحة من المناقشات والحوارات في المحاضرات وفي اللقاءات الأسبوعية التي كان يحضرها معنا الأستاذ سعد الدين وهبه والذي استطاع ببراعة أن يطبع فينا الكثير من شخصيته القوية وثقافته الموسوعية الغزيرة وفي اختبارات التيرم الأول كانت المفاجأة بفوزي بالمركز الأول وغنيم بالمركز الثاني وفي التيرم الثاني في نهاية الشهور الثمانية كان ترتيبي أيضا الأول والثاني كانت زميلة اسمها ليلي صلاح الدين والثالث محمد غنيم وفي حفل التخرج تسلمت مكافأة مالية وشهادة تقدير وخطاب تعييني كمدير لقصر ثقافة دمياط وكان ذلك في صيف 1971 تقريبا ولم يكن مبني القصر قد اكتمل وكان ينقصه الكثير وكانت تعليمات سعد وهبة لي قبل أن أبرح القاهرة أن لا أسمح للمجلس الشعبي للمحافظة باحتلال مبني القصر ومسرحه بأي طريقة حيث كان المجلس قد وضع يده بالفعل علي الدور الأرضي من المدخل الرئيسي وقاعة المسرح وبالفعل عندما قدمت لدمياط فوجئت أن مدير القصر الذي سأتسلم منه العمل ويدعي ممدوح بدران وكان شابا مثقفا ومبدعا وشاعرا إلا أنه كبورسعيدي لم يقو علي مواجهة المجلس الشعبي للمحافظة بقيادة حمزة السنباطي رحمه الله والذي كان قد وضع يده بالفعل علي واجهة القصر واختار حجرة في صالة المدخل الرئيسي لتكون حجرة رئيس المجلس وطلب إلي شركة حسن علام التي كانت تقوم بتشطيب المبني أن تفصل بين واجهة المدخل الرئيسي وبين باقي المبني في الدور الأرضي والدور الثاني الذى يفع به مدخل البلكون للمسرح وأصبح القصر يشغل فقط الجناح الأرضي المطل علي الشارع المؤدي للإستاد والجناح الذى يعلوه فقط وحجرة مدير القصر هي الحجرة التي علي يسار السلم في الدور الثاني ليفصل بينها وبين المكتبة درجات السلم وكان المرحوم سعد الدين عبد الرازق قد استبعد من الإدارة هو ومجموعة كبيرة من مديري الثقافة علي مستوي قصور الثقافة بكل المحافظات من القيادات كبيرة السن والتي كانت محولة أصلا من التربية والتعليم عندما كانت تلك القصور في بداية الأمر تحت اسم الجامعة الشعبية وكانت إحدى مرافق التربية والتعليم أو وزارة المعارف من قبل وبدأنا في العمل وكانت محافظة بورسعيد مهجرة في كثير من المحافظات وكان بدمياط أعداد كبيرة من أهلها احتلوا كل رأس البر وكثير من أحياء دمياط وكان أغلب رواد القصر من شباب وشابات بورسعيد المحبين للفن والثقافة في مقابل انصراف الدمايطة عن الثقافة لأنها في نظر الأسر في ذلك الوقت مضيعة للوقت ،  والمصلحة أهم فكانت بداية صعبة في مكان منقوص ومحروم من المسرح أهم مرفق في أي قصر ثقافة ورواد قليلون أغلبهم بورسعيدي وفي ظل خصومة بين الأدباء وبين أدارة الثقافة بسبب حل جمعيتهم المستقلة وضمها لجمعية رواد قصر وبيوت الثقافة في محافظة دمياط فيما بعد وارتباط شخصي أثير بين قيادات الحركة الأدبية وبين المدير الشاب المنقول والذي أخذت مكانه علي غير هواهم تلك باختصار شديد كانت كواليس البداية وكانت بداية شديدة الصعوبة إلا أن الله قد وفقنا واستطعنا تجاوز كل المعوقات فيما بعد بفضل الدعم الكبير والرعاية الكاملة التي نلتها من الراحل الكبير سعد الدين وهبه 

سعد الدين وهبة المعلم والقائد

        ليلي صلاح الدين                                                                                     محمد غنيم 










في نهاية الشهور الثمانية للدورة التدريبية بمركز إعداد الرواد الثقافيين بالقاهرة كان ترتيبي  الأول  وكانت الزميلة  ليلي صلاح الدين * في المركز الثاني وكان الثالث محمد غنيم * وفي حفل التخرج تسلمت مكافأة مالية وشهادة تقدير وخطاب تعييني كمدير لقصر ثقافة دمياط وكان ذلك في صيف 1971 تقريبا ثم كافأنا سعد وهبه أنا وليلي صلاح الدين بإيفادنا إلي ألمانيا الشرقية في يونيو 1974 ممثلين لمصر في احتفالات عيد العمال بها ، وعندما توليت إدارة قصر الثقافة بدمياط لم يكن مبني القصر قد اكتمل وكان ينقصه الكثير


* ليلي صلاح الدين تمتد جذور نشأتها إلي مدينة دمياط وآخر عمل لها بالهيئة كانت رئيس الإدارة المركزية للدراسة والبحوث أمها دمياطية ولكنها عاشت طفولتها وصباها بالإسكندرية ثم تزوجت وعاشت باقي حياتها بالقاهرة
* محمد غنيم علم من أعلام وزارة الثقافة بعد توليه رئاسة قصر ثقافة الحرية بالإسكندرية انتدب ملحقا ثقافيا في سفارتنا بواشنطن ثم رئيس الإدارة المركزية للعلاقات الثقافية الخارجية ثم تولي رئاسة الهيئة بعد علي أبو شادي وبعد إحالته للمعاش عين مشرفا علي مشروع إنشاء المتحف الأثري الكبير حتي اعتزل العمل بعد ثورة يناير 2011 . وتوفاه الله منذ شهور قليلة

الأحد، 18 أغسطس 2019

4 - صفحات من تاريخ الثقافــــة الجمـــاهيرية عبد الحميد سرايا



4 - صفحات من تاريخ

الثقافــــة الجمـــاهيرية





عبد الحميد سرايا






عبد الحميد سرايا نموذج فريد من بين رواد الصحافة فهو أول من أنشأ القسم الخارجي بالأهرام بدلا من أقسام الترجمة من قبل وكان له سلوكه المتميز في ساحة الصحافة وكان نوعا نادرا من البشر صفاء وشفافية وصلابة في الحق وأدي هذا إلي إبعاده عن الصحافة وتوليه عملا إداريا بوزارة الزراعة إلي أن صدر قرار برجوعه مرة أخري إلي الصحافة وتتلمذ علي يديه الكثير من نجوم الصحافة السابقين والحاليين فاستحق بجدارة أن يكون "الأستاذ".. ومن تلاميذه ابن أخيه الكاتب الصحفي أسامة سرايا ــ رئيس تحرير الأهرام الأسبق الذي يحدثنا عنه فقال إنه من مواليد 9 ديسمبر 1920 بقرية البجلات مركز منية النصر محافظة الدقهلية وحصل علي شهادة البكالوريا "الثانوية " من مدرسة علي الفلال الثانوية بالزرقا وتخرج من كلية الآداب قسم اللغة الانجليزية جامعة القاهرة عام 1948 وكان من زملائه في الدفعة البابا شنودة.    
 يقول عنه أحد تلاميذه أشرف سيد ( وبدأ العمل بالصحافة في نفس العام متنقلا بين مختلف أقسام العمل الصحفي وفي عام 1948تخصص في السياسة الخارجية وأبدع فيها حني أصبح رئيسا للقسم الخارجي بالأهرام وكان يسمي قبله بأقسام الترجمة وكان هذا من عام 1948 حني عام 1952 ثم انتقل إلي جريدة  الأخبار كرئيس للقسم الخارجي حثي عام 1956 ثم انتقل بعد ذلك مديرا للتحرير بوكالة أنباء الشرق الأوسط ثم مديرا للتحرير بجريدة الجمهورية والتي كان يرأس تحريرها د. طه حسين بجانب بعض السياسيين وكان اسمه يوضع علي الترويسة بالصفحة الأولي لأن رئيس التحرير كان عادة من بين مجموعة من الأدباء والسياسيين. وبعد خمس سنوات قضاها في عمل إداري بوزارة الزراعة تعسفا عاد عام 1970 إلي الأهرام مرة أخري كرئيس للديسك المركزي ورئيس للقسم الخارجي. فهو الذي قام بإنشاء أقسام التحرير الخارجي في كثير من الصحف المصرية، حيث كانت تسمي قبل ذلك بأقسام الترجمة.
 ونظرا لخبرته البارعة في كتاباته التحليلية وتصويرها بطريقة رشيقة وممتعة وسهلة المضمون كل هذا أدي إلي تنقله خلال فترة بين جميع المؤسسات الصحفية من وكالة أنباء الشرق الوسط إلي جريدة الأخبار أو جريدة الجمهورية والتي اشتغل بها مديرا للتحرير إلي جانب إشرافه علي قسم الترجمة الفورية والتيكرز بالجريدة لبراعته في الترجمة الفورية لما يرد من برقيات وكالات الأنباء ، وكان يعتبر دينامو الجريدة في ذلك الوقت حني عصفت به مراكز القوي يومها في مذبحة الصحفيين عام 1964 ونقل بعيدا عن العمل الصحفي إلي عمل إداري بوزارة الزراعة علي أيدي حلمي سلام في ذلك الوقت بعد أن عين الأخير رئيسا لمجلس إدارة دار التحرير ومن بين الذين عصف بهم حلمي سلام إلي جانب سرايا سعد الدين وهيه وإبراهيم نوار ومحمد الحيوان ومصطفي المستكاوي وإسماعيل الحبروك الذين نقلوا جميعا إلي وظائف إدارية في بعض الوزارات والمؤسسات بعيدا عن الصحافة فيما سمي آنذاك بمذبحة الصحفيين . إلي أن أصدر محمد حسنين هيكل وهو وزير للإعلام قرارا برجوعهم مرة أخري فعاد عبد الحميد سرايا إلي بيته القديم جريدة الأهرام وعين نائبا لرئيس التحرير وأشرف علي الديسك المركزي بالإضافة إلي إشرافه علي القسم الخارجي .
وعندما كنت طالبا في قسم الصحافة بآداب القاهرة في الصف الثالث كان القسم ينتدب بعض الكتاب الكبار لتعليمنا فنون الصحافة المختلفة كان منهم الكاتب الكبير مصطفي أمين وعبد الحميد سرايا وسعد لبيب أحد مؤسسي التليفزيون المصري وعبد الحميد الحديدى الإذاعي المعروف وغيرهم وكان سرايا يدرس لنا الترجمة الفورية وكانت هناك عدة أسباب جعلته يتبناني مهنيا أولها تفوقي في الترجمة ثانيا أنني كنت من القرية التي تلقي فيها سرايا تعليمه الثانوي ( الزرقا ) فأخذني معه إلي دار التحرير للعمل في جريدة المساء كمحرر تحت التمرين في باب ( كل الناس ) وكان يحرره الفنان القدير كمال الجويلي وعشت أحلي سني عمري في بلاط المساء بين كتاب كبار الكتاب بها ومنهم عبد الفتاح الجمل وعبد الوهاب دنيا ومصطفي المستكاوي وغيرهم وكان سرايا يستدعيني من حين لآخر للمساعدة في ترجمة برقيات التيكرز الواردة من وكالات الأنباء بالجمهورية ثم في العام التالي نقلني إلي جريدة الجمهورية لأعمل مع الكاتب عبود فوده في باب ( حديث المدينة ) وفي الوقت نفسه أقوم بالترجمة تحت إشرافه في قسم الترجمة كلما تطلب الأمر ذلك إلي أن تم إقصاء عبد الرحمن فهمي وكان رئيسا لقسم الرياضة بالجمهورية بسبب لجوء قريب له الملحق العسكري المصري في لبنان بعد انفصال سوريا من الوحدة مع مصر ويدعي زغلول عبد الرحمن فقام هذا الضابط بالهجوم علي عبد الناصر في مؤتمر شتورة بلبنان ولجأ سياسيا إلي سوريا ،  فكلف ناصف سليم المصحح بدار التحرير برئاسة قسم الرياضة خلفا لعبد الرحمن فهمي وكان باب الرياضة بالجمهورية في ذلك الوقت يشغل مساحة أقل من ربع صفحة وكان يكتب به كتاب بالقطعة مثل الجندي ونور الدالي والديبة وهم من مشاهير لعبة كرة القدم المعتزلين بالإضافة إلي كتاب مبتدئين في ذلك الوقت فاروق يوسف وقدري الطحاوي وكلفني مدير التحرير عبد الحميد سرايا بأن أقوم بعمل ماكيت الرياضة لأن ناصف سليم لم تكن له دراية بهذا الفن حيث كان كل رئيس قسم في ذلك الوقت يقوم بعمل ماكيت الجزء التحريري الخاص به ، وكنت علي وشك التخرج في ذلك العام فأحس ناصف سليم بالغيرة والخطورة من وجودي معه بقسم الرياضة وطلب مني الابتعاد عن القسم وعنه رغم أننا بلديات فهو من ميت الخولي احدي قرى مركز الزرقا  وفي فترة انقطاعي عن الجريدة بسبب امتحانات الليسانس حدثت هزة عنيفة أثرت علي مستقبلي المهني لأعوام طويلة تالية ، فقد استغل ناصف سليم تلك الفترة وبعد أن وقعت مذبحة الصحفيين فأوعز إلي حلمي سلام أنني وآخرين غيري من رجال عبد الحميد سرايا فأصدر قرارا تعسفيا سريعا بإبعادي من الجمهورية وكل مؤسسة دار التحرير لأجد نفسي بعد فترة معينا في القوى العاملة بمصلحة الاستعلامات بالقاهرة وحرمت بسبب تبني عبد الحميد سرايا المهني لي من العمل بالصحافة طوال حياتي إلي أن تم تعيين مصطفي بهجت بدوي رئيسا لدار التحرير ووزع جوائز مالية علي أوائل قسم الصحافة لأول وآخر مرة وكنت الثاني علي دفعة 1964 فكان من حقي جائزة مالية من الجمهورية في حفل كبير أقامته الجريدة لتكريم أوائل هذا القسم ويومها أعلنت تنازلي عن المكافأة الكبيرة وقتها ( 35 جنيها ) مقابل عودتي للعمل مرة أخرى بالجمهورية فوعدني بدوي أن يحاول مساعدتي ولكن القدر لم يمهله طويلا فأقصي سريعا قبل أن يوفي وعده معي .
وكانت المحطة الأخيرة في حياة عبد الحميد سرايا معي عندما عاد مرة أخرى بعد الإقصاء إلي جريدة الأهرام كنائب لرئيس التحرير فسأل إحدى زميلاتي وكانت قد أبعدت للثقافة الجماهيرية معي نقلا من الاستعلامات وأعادها سرايا للعمل بالصحافة ولكن في وكالة أنباء الشرق الأوسط وهي السيدة الفاضلة الراحلة مني سليمان عوني وعلم منها ما جرى لي فكلفها بالاتصال بي لمقابلته وعندما قابلته كنت قد نقلت إلي دمياط وتزوجت وارتبطت بأسرتي فعرض علي أن أعود إلي الصحافة مرة أخرى في جريدة الأهرام ولكني اعتذرت له شاكرا وحزينا في نفس الوقت ذلك لأنني لم أكن قادرا علي الاستجابة لعرضه رغم ترحيبي به لظروفي الأسرية المعقدة في ذلك الوقت . رحم الله عبد الحميد سرايا .
4 أغسطس 2012


3- صفحات من تاريخ الثقافــــة الجمـــاهيرية شخصيات في حياتي


3- صفحات من تاريخ

الثقافــــة الجمـــاهيرية

شخصيات في حياتي


في حياة كل إنسان أشخاص تركوا بصمات أو علامات أو آثارا هامة في حياته لا يستطيع أن ينساها أو ينساهم وفي حياتي علي المستوى الشخصي كثير من الشخصيات التي كان لها تأثير كبير في حياتي ليس من الإنصاف تجاهلهم أو نسيانهم أو حتى ذكرهم كمجرد أسماء علي وجه الحصر فقط بل ينبغي أن أكتب شيئا عن كل منهم وهذه دعوة إلي كل من يقرأ هذه المقالة أن يحاول الكتابة عن الأشخاص الذين أثروا في حياته وكان لهم فيها دور فعال . وسأدخل في الموضوع بشكل مباشر دون تقديم أو وضع سيناريوهات مسبقة وستكون هذه المقالات عن هؤلاء الأشخاص سلسلة قد لا تكون متصلة الزمن في كتابتها ولكنها في النهاية متصلة الترابط والتأثير وربما تكون المقالة عن شخص واحد أو أكثر حسب الدور الذي لعبه في حياتي أو ربما حسبما تسعفني الذاكرة .



عبد المنعم إبراهيم الشباسي




هو أبي رحمه الله وجعل الجنة مثواه وقد كان المعلم عبد المنعم كما كان يحلو للكثيرين أن ينادوه بهذا الاسم علي اعتبار أن  المعلم في تاريخه كان هو الشخص الذي يحمل صنعة أو حرفة يجيدها ويتميز فيها ويحفظ أسرارها وكان المعلم عبد المنعم في زمانه من أمهر صناع الصابون في مصر بدون انحياز ولد بالإسكندرية ونشأ بها وتعلم صناعة الصابون في مصنع  أندريا دباس أحد رجال الأعمال الشوام الذين وفدوا إلي مصر وأنشئوا فيها تلك الصناعة وكان من أكبر مصانع الصابون في محرم بك بالإسكندرية ، وكان من أشهر مصانع الصابون بها في الأربعينيات  ومنه انتقل لمشاركة أخوين كانا بالإسكندرية هما فرج ومحمد علي فوده اللذان ينتميان في الأصل إلي الزرقا مركز فارسكور مديرية الدقهلية في ذلك الوقت وبدءوا في مصنعهم المستقل الصغير نسبيا وبفضل مهارة المعلم عبد المنعم حققوا بعض النجاح إلا أن الحرب العالمية الثانية داهمتهم وبدأت الطائرات الألمانية تضرب الإسكندرية فهاجر منها الكثيرون وكان الأخوان فرج ومحمد علي فوده من أسرع المهاجرين واصطحبوا معهم إلي قريتهم الزرقا المعلم عبد المنعم وفتحوا بها مصنعا للصابون كان هو الأول من نوعه في المنطقة بأسرها وذاع صيته وانتشرت منتجاته وأقبل عليه التجار من كل البلاد المحيطة وصار له عملائه في دمياط وبورسعيد والمنصورة والمنزلة والمطرية وفارسكور ومعظم الفري المحيطة بالزرقا في ذلك الوقت وعندما اشتدت الحرب وزاد أثرها في وقوع بعض الأزمات التموينية في مختلف السلع وحقق المصنع أرباحا كبيرة . ومن تلك الأرباح قام الأخوان فرج ومحمد علي فوده ببناء مضرب كبير نسبيا لضرب الأرز ومعالجة مشتقاته من سرس ورجيع وإلي جانبه وابور للطحين يطحن للناس حبوبهم المختلفة ونقل مقر مصنع الصابون إلي داخل حيز مضرب الأرز المعماري واجتذبت صناعة الأرز اهتمام الأخوين وقل اهتمامهما بصناعة الصابون التي هي الأصل بالنسبة لهم في كل شيء ، وهنا بدأ يدب الخلاف بينهما وبين المعلم عبد المنعم الذى صبر طويلا علي تبعات هذا الخلاف فقد رأي بذور الانهيار مبكرا قد بدأت تدب في تلك المؤسسة الاقتصادية التي ظن الحاج فرج يومها أنه قد قارب بها طلعت حرب في حجم استثماراته وتفرغ لقراءة الصحف ومتابعة كتب مكتبته الفريدة التي نقلها معه من الإسكندرية حيث كان الحاج فرج عضوا مؤسسا في المحفل الماسوني بالإسكندرية وتضم مكتبته عددا كبيرا من الكتب الصادرة والمترجمة عن طريق هذا المحفل  وكان شديد الإعجاب بشخصية كمال أتاتورك وما أحدثه في تركيا من انقلاب علماني ، بينما الشقيق الآخر الحاج محمد رحمه الله فقد كان رجلا طيبا متدينا يرفض توجهات أخيه وينكرها عليه ويرى فيها مضيعة للوقت ، من هنا كانت الخلافات في توجهات الأبناء فكان أحفاد الحاج فرج من ولده الوحيد علي فرج فوده يشعرون في طفولتهم وصباهم بأنهم أقل حظا من أبناء العمومة وورث أشهرهم الدكتور فرج علي فوده فيما بعد مكتبة  وفكر جده الحاج فرج ولم يظفر هو وأخوته من الثروة بشيء سواها  


وكانت هذه المكتبة هي التي كونت شخصية الدكتور فرج علي فرج فوده من بعد وحددت توجهاته الفكرية المتمردة علي الالتزام الديني حتى دفع حياته في احدي ضواحي مصر الجديدة قتيلا علي أيدي بعض عناصر الجماعات الإسلامية المتطرفة            ( الإرهابية ) في تلك الفترة ،  بينما اتسمت توجهات أبناء الحاج محمد فوده بالالتزام الديني والخلقي بعيدا عن مظاهر التعصب أو التطرف ،  وجمع البيت الكبير الأبناء بكل تناقضاتهم الفكرية والثقافية وكنت وإخوتي نعيش معهم هذا الزخم بكل أبعاده الاجتماعية والمادية والفكرية وكان بيننا تنافسا خفيا في التحصيل والتعليم وكنت زميل دراسة للابنة الكبرى  للحاج محمد فوده رحمها الله والتي كانت إحدى أربع بنات فقط من قريتي الزرقا اللاتي التحقن بالتعليم في مدرسة الأستاذ عبد المنعم ناصف الابتدائية والإعدادية فيما بعد ؛                                                                     
 كان والدي رحمه الله يتمتع في القرية بحب كبير من الناس فقد كان رجلا اشتهر بجديته وطيبة قلبه ونصرة الضعيف والمظلوم وكان سخيا في مساعدة الآخرين ولو كان ذلك علي حساب بيته لهذا كان شديد الجدية في تربيتنا علي حب العمل وإتقان الدراسة والتعليم لأنه مع مهارته في صناعته إلا أنه لم ينل حظا كبيرا من التعليم ولكنه كان يجيد ابتكار المعادلات الكيميائية بالسليقة ، الخاصة بابتكار أنواع مختلفة من الصابون وانفصل عن الأخوين فوده واستقل بمصنعه الخاص لصناعة الصابون في الزرقا الذي لاقي نجاحا كبيرا وعاني أيضا من مشاكل وأزمات كبيرة بفعل سياسات حكومية حاربت القطاع الخاص في صناعة الصابون في ذلك الحين حتى قضت عليه لصالح كبار أصحاب مصانع  صناعة الصابون في مصر تناقضا مع توجهات النظام الاشتراكي في الستينات الذي كان في ذلك الحين يرفع شعار الكفاية والعدل الكفاية في الإنتاج والعدل في توزيع الثروة والدفاع عن مصالح البروليتاريا بينما في تلك الصناعة أذكر بالاسم وزيرا للتموين كان اسمه مرزبان في عهد عبد الناصر كان له دورا كبيرا في القضاء علي المصانع الصغيرة في مجال صناعة الصابون لصالح حيتان تلك الصناعة وكانت الشعارات تقول شيئا بينما الواقع العملي علي النقيض تماما . وعلي الرغم من ذلك كان أبي رحمه الله يحب جمال عبد الناصر حبا شديدا حتى أنه وهو الغريب عن الزرقا كان عضوا دائما منتخبا من الناس في لجنة الاتحاد الاشتراكي بالقرية وكان من أشد أنصار الراحل يوسف رخا الذي قاد في ذلك الحين تمردا شعبيا علي أسرة المليجي وأقطابها أقارب إبراهيم باشا عبد الهادي رئيس وزراء مصر الأسبق وزعيم الكتلة السعدية التي انشقت عن الوفد ، ورثت عن أبي حبه لعبد الناصر وانضممت لصفوف منظمة الشباب وتدرجت في جميع المراحل التدريبية التي نظمتها في  النصف الأول من الستينيات وصرت موجها سياسيا في معهد الفكر الاشتراكي بفارسكور وأمينا للتنظيم بمنظمة الشباب بمركز فارسكور رغم أن النشأة الدينية في مقتبل العمر كان لها فضل كبير في التميز الفكري والثقافي بفضل توجهات الوالد المتزنة وبفضل رجل تخرج من عباءته كثير من الأعلام في الزرقا رغم بساطة حاله هذا الرجل كان له الدور الأول في تكوين شخصيتي وشخصية الكثيرين من أبناء جيلي الذين التحقوا في بداية عمرهم ونحن لم نناهز الرابعة من العمر في كتابه لتعلم القراءة والكتابة وحفظنا علي يديه أجزاء كثيرة من القرآن الكريم ، ذلك الرجل كان هو الشيخ سعيد الجلب رحمه الله عريف الكتاب الوحيد في الزرقا في ذلك التاريخ . 



2- صفحات من تاريخ الثقافــــة الجمـــاهيرية


2- صفحات من تاريخ
الثقافــــة الجمـــاهيرية


                                                    

عن الثقافة في دمياط


من آن لآخر يحاول البعض طمس التأريخ أو علي الأقل التوثيق لبعض الأنشطة الثقافية في دمياط وقد تأخذ بعضهم الحماسة فيضفي هالة توحي بأنه عليم ببواطن الأمور وشريك فيما تم أو راصد لكل ما تم وينبني علي ذلك سرد غير دقيق لمجريات الأمور يمثل تجنيا متعمدا علي الكثيرين وعلي التاريخ .
من هؤلاء ونتيجة لمواقف شخصية قديمة أشرت إلي بعضها في أحاديث سابقة من كان يري أنني كنت مجرد موظف إداري أؤدي عملي بشكل أو بآخر وأن الحركة الثقافية في دمياط علي مدار ثلاثة عقود كانت صاحبة نفسها بمعني أنه لا فضل ولا دخل لأحد فيما وصلت إليه من تألق كان مثار إعجاب المتابعين علي صعيد الحياة الثقافية في مصر كلها .
فهل كان من قبيل المصادفة ذلك التطور والتفاعل في مختلف مناحي الحياة الثقافية في تلك الفترة ، هل تبلور الحركة الأدبية وإصدار العديد من المطبوعات التي كانت شبه منتظمة في صدورها وجذبت كثيرا من المبدعين والكتاب من كافة محافظات مصر ، وهل انعقاد المؤتمرات الأدبية المتتالية في دمياط سواء كانت قومية أو محلية كان من قبيل المصادفة ؟ وهل عقد المهرجانات الفنية والموسيقية والمسرحية ونوادي المسرح كان أيضا من قبيل المصادفة ؟ وهل تألق بعض الفنانين التشكيليين من أبناء دمياط برعاية قصر الثقافة ونبوغهم علي مستوي مصر والعالم ومنهم من عاد مؤخرا وشهد بذلك علي الملأ ( د. شادي النشوقاتي ) هل كان ذلك مصادفة ؟ وهل كان نبوغ بعض أبناء دمياط في  إدارة المسرح بدءا من يسرى الجندي والسلاموني ومجدي الجلاد ومحمد الشربيني وعبد الستار الخضري كان أيضا من قبيل المصادفة ؟ ثم هل كان افتتاح حوالي 14 فرع ثقافي في محافظة دمياط من بيوت وقصور ومكتبات في تلك الحقبة أيضا من قبيل المصادفة ؟
كان بعض الخبثاء بسبب مواقف شخصية قديمة قد رأي أنني أفتقد إلي الموهبة فلست أديبا ولا فنانا ولا تشكيليا ولكني مجرد إداري ناجح بالرغم من أنني كنت وما أزال أنأي بنفسي عن نسبة أي صفة فنية أو أدبية لشخصي كما فعل الكثيرون ممن نسبوا إلي أنفسهم صفات الشاعر الكبير أو الكاتب المسرحي أو الناقد أو الباحث أو حثي المحاسب والمهندس وكلها صفات لا تضيف للإنسان شيئا فتزول بمجرد زوال الوظيفة ولكن الإنسان وحده هو الذي يضيف إليها بما يبدع إن كان حقا ذا قيمة ، ذلك علي الرغم من أنه كانت لي محاولات شعرية أري أنها أنضج كثيرا مما يكتبه البعض ودخل به بشكل أو بآخر إلي اتحاد الكتاب وقد كان الحصول علي عضويته بالنسبة لي شخصيا أسهل شيء ولكني لم أسع إليها قط لأني رأيت في ذلك شرفا لا يضيف لي شيئا ربما غرورا أو ربما ثقة زائدة ولكني كنت أراه ترفعا عن مزاحمة الآخرين في حين أنني ساعدت الكثيرين علي الانضمام لهذا الاتحاد  .











السبت، 17 أغسطس 2019

1- صفحات من تاريخ الثقافــــة الجمـــاهيرية - محمد عبد المنعم إبراهيم


1- صفحات من تاريخ
الثقافــــة الجمـــاهيرية
  
  
                                                            محمد عبد المنعم إبراهيم

بعد أن صدر كتابي هذا وحتي تتسع دائرة الاستفادة من مادته رأيت أن أنشره في شكل حلقات علي مدونتي هذه بدءا من هذه الحلقة الأولي متضمنة المقدمة والفصل الأول من الكتاب







قبل أن تقرأ ..

قلم ووردة وسيف .

 من خلال تجربتي مع الثقافة الجماهيرية يمكنني القول أنني أستعيد تلك المواقف التي مررت بها ، فجمعت بين الموضوعي والذاتي ، وجعلتني أقف كي أتأمل تلك التجربة التي اختلطت فيها مشاعري الشخصية بالتحولات التي طالت الوطن.

 لم تكن الحياة بستانا للورود ، لكن عبير تلك الورود المتفتحة لدي ولدى جيلي كله ، ظلت تمنحني عبير المحبة لدى أناس عملت معهم سنوات طويلة ، متخذا الجدية والمسئولية ديدنا لحياتي.

نأتي للقلم، فأراه الأداة التي كانت تعبر عما يجول بخاطري في مواجهة  مواقف صعبة تخطيتها بفضل من الله تعالى، وقد وفقني في كثير من الأمور.

أما السيف فهو الذي يعني أن تكون حاسما في المواقف التي تتطلب ذلك ، فلا تركن للتردد أو الارتباك ، أو المواقف المائعة لتكون في مأمن من العواصف المتوقعة .

وعلى هذا فقد أنتجت التجربة الميدانية تلك الأيقونات الثلاث : قلم ، ووردة ، وسيف .





هيئة قصور الثقافة بعد ثورتين


أعرف أن هذا الموضوع سيكون صادما لبعض الزملاء من العاملين حاليا بالهيئة العامة لقصور الثقافة ولكنها الحقيقة المرة وأتمنى أن يخرج من الجيل الجديد من يكون أفضل من جيلنا فعلو شأن الثقافة الجماهيرية أمر يسعدنا جميعا وتدهورها كما هو واقع الآن أمر أيضا يحزننا جميعا أن نرى صرحا كان شامخا بني بعرق ودموع ودماء جيل سبق يتهاوي بتلك البساطة والكل يتفرج ؛

ذلك أن هيئة قصور الثقافة حاليا هي هيئة مستباحة كيانها متهرئ وساكنيها خانعون راضون بما يفرض عليهم ينتظرون دوما أن يأتي من يهبهم حقهم المسلوب ، مثلها مثل فروعها فالغريب الذي يولي عليها يقدس وابن البلد فيها يهان ، لا عبرة فيها لكفاءة والبقاء فيها لصاحب الحظوة والواسطة والمحسوبية ، واللص فيها شريف عالي الصوت والمدنس فيها طاهر يرمي الآخرين بما هو غارق فيه والمتخلف فيها عليم لا يصدر عنه إلا الحكم والأمثال والمدعي فيها ينال التشجيع والتسبيح والعيي فيها ينطق دوما عن الهوى وكل ما ينطق به هو لدي الرعية لب المنطق وأصل البيان ؛

غابت شموسها فصاروا يسبحون بحمد الأقمار ثم غابت الأقمار فإذا بهم يمجدون كويكبات آفلة هو زمن تعملق فيه الأقزام فاقدي العلم والمعرفة وناضبي الموهبة والخبرة والإبداع .


لمن يريد تحميل الكتاب BDF   من هذا الرابط 
https://up.top4top.net/downloadf-13243ml6e1-pdf.html




















الخميس، 8 أغسطس 2019

من لا يملك أعطي حقا لمن لا يستحق


 عن قرار وزيرة الثقافة بإنشاء فروع لأكاديمية الفنون ببعض المدن في مواقع قصور الثقافة :
     لا تقيموا صرحا جديدا علي أنقاض صروح أخري 
في أرض الله متسع لإقامة ما تريدون
من لا يملك أعطي حقا لمن لا يستحق










في ضربة سريعة ومباغتة أعلنت الدكتورة إيناس عبد الدايم وزير الثقافة قرارها المفاجئ بإنشاء فروع لأكاديمية الفنون في قصور الثقافة بدمياط الجديدة وطنطا وبرج العرب ولأنه قرار مباغت كما قلت قد تم تدبيره بليل دون دراسة لأبعاده القانونية والتنفيذية علي السواء وهو قرار معيب إداريا وفنيا فمن الناحية الإدارية فقد جاء إعلانه في اجتماع غير مرتب انفردت فيه بلقاء مع رئيس الأكاديمية وبعض معاونيه متجاهلة رئيس هيئة قصور الثقافة الذي فرض عليه فرضا استضافة تلك الفروع دون أخذ رأيه ولا رأي مجلس إدارة هيئة قصور الثقافة فأصبح بمثابة قرار ممن لا يملك لمن لا يستحق فتلك القصور أصول ثابتة ملك هيئة قصور الثقافة طبقا للقرار الجمهوري المنشئ للهيئة ولا يحق للوزيرة أن تلغي أو تعدل هذا القرار الجمهوري إلا بقرار جمهوري آخر ، هذا من ناحية ومن ناحية أخري لا يحق للوزيرة أن تأخذ قرارات مصيرية تتعلق بهيئة قصور الثقافة دون الرجوع إلي مجلس إدارتها علاوة علي أن صلاحية اتخاذ قرار بإنشاء كليات جديدة كفروع لأكاديمية الفنون هو حق أصيل بالتفويض لرئيس مجلس الوزراء ولكن الدكتورة إيناس تجاهلت كل ذلك واتخذت قرارها المتعجل غير المدروس وفاجأت به الجميع ولا أعتقد أنها قادرة بمفردها علي تنفيذه
علاوة علي ذلك فمن الناحية العملية والتنفيذية فأن أكاديمية الفنون تتكون من كليات ومعاهد عليا للمسرح والسينما والنقد والتذوق والموسيقي ومعني أن ينشأ فروع لهذه الكليات والمعاهد في تلك المواقع إنما هو تفريغ لتلك المواقع مما يجري بها حاليا ويستحيل أن يستمر في ظل وجود كيانات متعددة مستقلة لتلك الكليات والمعاهد فلمن سيكون القرار الإداري النافذ في حالة تعارض الأنشطة الفنية لقصر الثقافة مع الأنشطة الدراسية لتلك الكليات ؟
بعض من أصحاب العقول الساذجة التي تدافع عن قرار الوزيرة يبررون تأييدهم لهذا القرار بسبب الحالة المتردية لقصور الثقافة حاليا وركود الأنشطة بها وإليهم أسأل ومن المسئول عن هذا التردي أليست هي معالي الوزيرة التي لم تنصت لكثير من المعترضين علي أسلوب الإدارة الفاشلة لتلك الهيئة حاليا وبرغم فشلها فما زالت تجدد له عاما بعد آخر غير عابئة بتلك النتائج السيئة التي وصلت إليها والتي من أبسطها ابتلاء الهيئة وقياداتها باختيار قيادات عقيمة بلا خبرة من خارج الهيكل الإداري للهيئة وبخاصة من التربية والتعليم لهذا أري أن قرار الوزيرة في هذا الخصوص قد جاء مكملا للدور الذي قام به عواض وقياداته التي اختارها بنفسه للتخلص من مفهوم وكيان الثقافة الجماهيرية متمثلا في هيئة قصور وما تلك إلا بداية كما أوضحت في ردها علي بعض أصحاب النوايا الطيبة سيعقبها خطوات أخري للتوسع إذن فالعملية هي تصفية الثقافة الجماهيرية وإحلال أكاديمية الفنون مكانها فإذا ما كانت هذه هي النوايا فبئست النوايا لأنهم بهذا يخدمون أصحاب الفكر الظلامي الذين نشطوا ونجحوا في فترة خمول قصور الثقافة وتراجع دورها  خاصة في ظل غيبة الرؤية والإستراتيجية الثقافية للوزارة ومواقعها كافة والاعتماد فقط علي قرارات الشو الإعلامي سريع المفعول .
                                                        محمد عبد المنعم إبراهيم
                                      وكيل وزارة الثقافة ورئيس إقليم شرق الدلتا الثقافي الأسبق


الاثنين، 5 أغسطس 2019

طالما أننا لسنا مستعدين للتحديث فلماذا نحدث ؟!




طالما أننا لسنا مستعدين للتحديث فلماذا نحدث ؟!










من الأخطاء غير المبررة بالمرة أن تسرع الحكومة باقتناء أجهزة حديثة وتتبني نظما وبرامج للتحديث في الأداء الحكومي في حين أن البشر العاملين غير مؤهلين للتعامل مع كل ذلك ؛
ذهبت إلي مجلس مدينة رأس البر صباح اليوم لسداد مستحقات أقساط تمليك إحدى الشقق في مساكن 89 وفوجئت باختلاف النظام عما كان متبعا من قبل حيث وجهوني للذهاب إلي موظفة منتقبة في حجرة ملاصقة لحجرة الخزينة بعد تسجيل بيانات الشقة أخرجت لي مستندا مطبوعا علي الكمبيوتر للسداد في الخزينة مرة أخري وخيروني بين السداد الكترونيا بالفيزا وهنا يخصم مني نسبة 1% عمولة للبنك أو الدفع نقدا وفي هذه الحالة أدفع 5% زيادة لخزينة المجلس وطبعا اخترت السداد بالفيزا من باب التوفير وقدمت الفيزا لموظف الخزينة الذي أدخلها في ماكينة صغيرة وأدخلت الرقم السري ولكن العملية لم تتم وجاءت رسالة لا يوجد رد وحاول بعد نصف ساعة دون فائدة وبعد نصف ساعة أخري منتظرا علي دكة خشبية أتحدي أن يجلس عليها رئيس المجلس خمس دقائق فقط ولم تفلح المحاولات لأن الشبكة ضعيفة وكانت نصيحة الموظف بالسداد نقدا وأمري لله وإلا علي أن أعود إليهم مرة أخري في يوم آخر ، وهنا علي أن أدفع 32 جنيه إضافية علي المبلغ المطلوب مصاريف إدارية  هل هذا يعقل ؟ ما ذنب المواطن أن يتحمل ضعف الشبكة أو سقوطها ؟ ما ذنب المواطن أن يدفع نقدا بالزيادة بتلك النسبة الربوية القهرية وهو ليس مسئولا عن الخطأ الذي تسبب فيها ؟
هل أجد إجابة عند الدكتورة محافظ دمياط أو سيادة اللواء رئيس مدينة رأس البر الذي حاولت مقابلته لشرح الموقف لمعاليه الساعة 10.30 ص ولكنه لسوء حظي لم يكن قد وصل مكتبه بعد ؟