السبت، 21 نوفمبر 2020

أنيس البياع بين الشعر والسياسة

أنيس البياع بين الشعر والسياسة



بدأت التعرف علي أعضاء الحركة الأدبية في دمياط في منتصف الستينيات عندما التحقت بالعمل بمركز الثقافة والاستعلامات بدمياط في مقره الكائن في ذلك الوقت في شقتين بعمارة السمبسكاني أمام السنترال القديم وهي التي شغلها فيما بعد حزب الأحرار ، وفي هذا المركز عاصرت حركة جمعية رواد الأدبية في نشأتها الأولي قبل دمجها قسرا في جمعية رواد قصور وبيوت الثقافة بدمياط وكانت ندوة الاثنين هي الملاذ الذي يجمع كل أدباء المحافظة أسبوعيا علي اختلاف ألوانهم الأدبية والسياسية والذين كانوا مع ذلك يكونون ثنائيات متميزة وملحوظة فمثلا كان هناك الثناني كامل الدابي ومصطفي الأسمر وثنائي محمد النبوي سلامة والأسمر وثنائي أنيس والنماس ثم سمير الفيل ومحمد علوش وهكذا وكان أنيس رحمه الله والسيد النماس يمثلان التيار المثقف الملتزم المنحاز للفصحى وسط بحر يموج بالعامية وقد استقطب كل تيار منهما فرسانه وتلاميذه من بين محبي الأدب من جيل الشبان الجدد أمثال فكري العتر وعزة بدر ومحمد علوش وسمير الفيل ومحسن يونس بينما اتسع تيار العامية بانضمام أحمد الشربيني والعتر وحسنين لبيب وعلي ظلام والسالوس والسيد الغواب وغيرهم

بحكم الثقافة الاشتراكية السائدة في ذلك العصر والتي استهوت عددا كبيرا من الأدباء صارت مواقفهم السياسية فيما بعد ملتزمة بهذا التوجه فحدث أن انحاز أغلب الأدباء والمثقفون لتأييد مرشح اليسار محمد عبد السلام الزيات ضد مرشح الحكومة حمدي عاشور في انتخابات مجلس الشعب وبطبيعة الحال فاز مرشح الحكومة وتفرغت الأجهزة الأمنية والإعلامية للتنكيل بأصحاب الفكر التقدمي وكان أسهل طريق لإثارة حفيظة الناس ضدهم اتهامهم باعتناق الشيوعية ، وبطبيعة الحال انحاز أنيس وعدد كبير من المثقفين والأدباء للتيار اليساري وكان حزب التجمع الاشتراكي هو ملاذهم الشرعي لممارسة نشاطهم السياسي والفكري ونجحت السياسة في اختطاف أنيس البياع كليا من الأدب والشعر الذي كان بحق أحد أهم فرسانه في دمياط بل في مصر وكان صاحب مدرسة جديدة تخصه في كتابة الشعر الفصيح البسيط والسهل الممتنع والذى لا يخلو لحظة من حمل هم الجماهير البسيطة .

انقطع أنيس البياع رحمه الله فيما بعد عن الأدب والأدباء وعن الشعر الذى خسره في حين لا أري أن السياسة قد كسبته ذلك أنه قبيل قيام ثورة 25 يناير 2011 بفترة وجيزة سعي الإخوان إلي محاولة التقارب مع الفصائل اليسارية في مصر ومنها حزب التجمع الوطني والحزب الناصري وذلك لخطب ود الشعب الذي بدا لهم رافضا للنظم الدينية السياسية ، وفي بادئ الأمر سعى وفد من جماعة الإخوان إلى عقد لقاء مع قيادات حزب التجمع اليساري المعروف برفضه الشديد للإخوان استمر أكثر من ساعتين في مقر الحزب وحضره من الإخوان الدكتور محمد علي بشر عضو مكتب الإرشاد والدكتور سعد عمارة القيادي في الجماعة والدكتور محمد البلتاجي عضو الكتلة البرلمانية للجماعة في مجلس الشعب المنحل ومن حزب التجمع أنيس البياع والدكتور سمير فياض نائب رئيس الحزب عضو المجلس الرئاسي ونبيل زكي المتحدث الرسمي. فى الوقت نفسه قرر عدد من قيادات جماعة الإخوان زيارة الحزب الناصري الأسبوع التالي وقال أحمد حسن، أمين عام الحزب إن الإخوان المسلمين طلبوا الالتقاء بقيادات الحزب لفتح باب الحوار حول بعض القضايا وأن الناصري ليست لديه مشكلة في ذلك وسنتحدث فيما نتفق عليه، وإن الاختلافات الموجودة بيننا ستظل قائمة لأنها بالنسبة لنا ثوابت. بينما صرح مصطفى الطويل الرئيس الشرفي لحزب الوفد الليبرالي إن الجماعة لم تطلب لقاء الوفد ورأى ان الإخوان يحاولون إيجاد ثغرة للدخول من خلالها لانتخابات مجلس الشعب وأضاف هم يحاولون أن يكونوا تحت عباءة أي حزب من الأحزاب ليستتروا وراءه. وأوضح الطويل أن هناك شبه استحالة لدى الوفد للتعاون مع الإخوان، فقد سبق لنا عام ١٩٨٤ أن أجرينا تجربة وخاض الإخوان انتخابات مجلس الشعب، تحت اسم وعباءة الوفد وباءت بالفشل وأنه بمجرد انتهاء الانتخابات انفصل نواب الجماعة عن الحزب ولم يلتزموا بأي قرارات صادرة عن الهيئة البرلمانية للوفد وعملوا لحساب أنفسهم ولفت قائلا نحن لسنا مستعدين لتكرار هذه التجربة .

إبان تلك الأحداث حدث انشقاق داخل حزب التجمع كان أنيس البياع أحد قياداته بزعم تواطؤ قيادات حزب التجمع بقيادة رفعت السعيد مع نظام مبارك وكون المنشقون حزبا جديدا تحت اسم حزب التحالف الشعبي الاشتراكي وكان أنيس البياع أحد أهم قياداته ولعب الحزب دورا نشطا في أحداث الثورة ضد مبارك إلا أنه في أعقاب سقوط حكم محمد مرسي عاد الاشتراكيون الثوريون لإعلان التحالف مع الإخوان المسلمين متناسين ما يتعرض له اليسار والحركة الوطنية المصرية منذ السبعينات على أيديهم، وعاود الاشتراكيون الثوريون العمل كفرع تقدمي للإخوان المسلمين لا يفعل شيئا سوى التضامن مع قضاياهم وقياداتهم والدفاع عنهم بدلا من التصدي لقضايا اليسار. وظل الحزب يلعب دور الحليف الوحيد للإخوان في مواجهة كل قوي الثورة الشعبية في 30 يونيو 2013 حتي تلاشي حراك الحزب الوليد مع أفول نجم الإخوان وحزبهم في مواجهة رفض الشعب للحكم الديني الفاشي ومع هذا أري أن أنيس البياع ظل كما عهدناه في بداياته الأولي رافضا متمردا علي كل قوي التخلف والرجعية والدكتاتورية حالما بالتقدمية والثورية كوسيلة وحيدة لرفعة الطبقة الكادحة ونيلها بعض حقوقها ومع رحيل أنيس المفجع لكل محبيه تبقي الصفحة الأخيرة من حياته السياسية بالتحالف مع الإخوان صفحة غامضة تحتاج إلي مزيد من الجلاء والوضوح وأيضا يبقي الحلم بألا يموت الأمل .



 


الاثنين، 19 أكتوبر 2020

وزير الدولة للإعلام يعترف بأن غالبية الشباب لا يتابعون

وزير الدولة للإعلام
يعترف بأن غالبية الشباب لا يتابعون


وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية
فما هو دورك إذن ؟ إنه اعتراف صريح بالفشل
لقد اعترف من حيث لا يقصد بفشله وبفشل المنظومة الإعلامية كاملة وهو المسئول عنها وإلا فما هو دوره إذن ؟ السيد وزير الدولة للإعلام له اختصاصات أكبر من كونه مجرد وزير دولة ومع ذلك أقر بفشل المنظومة الإعلامية الحكومية وغير الحكومية في اجتذاب الرأي العام واعترف بانصرافه عنها فماذا ينتظر ؟
وأين تلك اللجان والمجالس الوطنية العليا للصحافة والإعلام ؟

الأربعاء، 9 سبتمبر 2020

المال السياسي في الانتخابات




لا أعرف من هو ابن الحرام الذي اخترع مسمي المال السياسي الذي أصبح اسم الدلع للمال المشبوه والملوث والمسموم والذي يجرى غسيله في كل انتخابات أي انتخابات سواء لمجلس النواب علي نطاق واسع في مختلف بلاد المحروسة أو انتخابات الأندية ومراكز الشباب والجمعيات فمعظم هذه الأموال التي كونها أصحابها بطرق أكيد غير مشروعة وحتي يتم إلهاء الجميع عن البحث عن مصادرها يجري غسيل جزء يسير منها في تلك الانتخابات لتلوك الألسن قصصه بجرأة ويصبح صاحبنا سيادة النائب رجل البر والتقوى أو الحاج الوطني الشريف العفيف صاحب الأيادي البيضاء والسخي في عزوماته وولائمه علي مرتزقة الإعلام من كل صنف ولون

السبت، 18 يوليو 2020

مجرد رأي


مجرد رأي



حول انتخابات (مجلس الشيوخ) التي تجري علي عجل واستحياء هذه الأيام فهذا موضوع يمكن أن تختلف فيه وجهات النظر ذلك أن طبيعة المجلس الحالي للنواب وتكوينه ربما يكون العنصر التقني والأكاديمي فيه قليل أو يكاد يكون منعدما إلا من نفر قليل لهذا رأي واضعوا الدستور ومن عدلوه الأخذ بمبدأ تعويض النقص فيه باختراع هذا المجلس وأسموه مجلس الشيوخ إشارة إلي الحاجة إلي حكمة ورجاحة عقل الشيوخ ولكن كالعادة نأخذ من الأشياء أسماءها فقط أما المضمون فدائما ما يختلف ، خلاصة الأمر أن مجلس الشيوخ اختراع هدفه تعويض النقص التقني في مجلس النواب بمعني أن الاتحاد الاشتراكي زمان كانوا في اختيار لجانه يضعوا في تشكيلات لجانه ( واحد بيفهم علي واحد ما بيفهمش ) ولكن المحصلة للأسف كانت وستكون  أن الاثنين لا يفهمون إذن فما كان له أي لزوم .
أما عن معايير اختيار المرشحين فليس منها معايير ولا من مواصفات العضو المنتظر لمجلس الشيوخ التواضع والخدمات الشخصية والأخلاق الحميدة فقط فكلها صفات رائعة ينبغي أن تتوافر في كل إنسان لكنها لا تؤهل صاحبها وحدها لكي يكون ممثلا جيدا لنا في مجلس الشيوخ المنوط به بالدرجة الأولي أن ينظر في تعديلات الدستور ودراسة ومراجعة القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية إلي غير ذلك من المهام الجسام التي تنتظر هذا المجلس بل إن العضو المرتقب يجب أن يتوفر فيه قدر معين من الكفاءة والتأهيل والخبرة والحكمة والرؤية السياسية - المسألة باختصار مسئولية وليست وجاهة اجتماعية

الاثنين، 6 يوليو 2020

نادي المسرح بدمياط كيف بدأ .. وكيف تطور ؟


 نادي المسرح بدمياط 
كيف بدأ .. وكيف تطور ؟









الحقائق التاريخية لا تقبل التأويل ولا تتعامل مع الرؤي ولا التأليف حتي لو حسنت النوايا ؛

عندما بدأت فكرة نادي المسرح في دمياط في أوائل الثمانينيات بدأت تتبلور علي أيدي بعض من الشبان المحبين لفن المسرح والمتابعين ثقافيا لكثير من الكتب والتجارب المسرحية كان منهم رأفت سرحان ومحمد الشربيني ومحمد الغندور وانضم لهم فيما بعد شوقي بكر ومحمود عثمان وفوزي سراج وأحمد شبكة ونبيل النجار وشريف الدالي وزكريا محي الدين وآخرين في البداية انتقل الثلاثة الأوائل بفكرتهم من استاد دمياط حيث كان يعمل الشربيني كموظف بسيط بدبلوم صنايع في مديرية الشباب لأنه لم يجد في مديرية الشباب من يتقبل أفكاره ويتبناها ويرعاها ويهيئ لها فرصة الظهور فانتقل بالمجموعة إلي كلية التربية بدمياط التي رحبت بهم وسمحت لهم بتقديم عرض مسرحي كامل ( المجانين ) ولاقي نجاحا جماهيريا كبيرا عند عرضه في قصر الثقافة مما لفت انتباه القائمين علي الثقافة في دمياط لاحتوائهم ومحاولة جذبهم للقصر للاستفادة بتجربتهم وحماسهم وفي قصر الثقافة لم يجدوا ترحيبا كبيرا بفكرتهم من فرقة المسرح ومخرجها شبه الدائم في ذلك الوقت ( حلمي سراج ) فأفسح لهم مدير الثقافة محمد عبد المنعم مكانا ومساحة لبدء نشاطهم تحت مسمي نادي المسرح باعتبارهم طليعة شبابية مثقفة تحب المسرح وتسعي لتقديم أفكار جديدة وأعمال عالمية
وكانت باكورة اعمال نادي المسرح في صيف ٨٢ ثلاث تجارب .امسيه شعريه للشاعر والفنان التشكيلي عبد العزيز حبه واخراج محمود عثمان ولأول مره يتم القاء قصائد شعريه بشكل حواري مع تماثيله وكان سعيدا جدا بالتجربة .والتجربة الثانية كانت تقدم لأول مره في المسرح الدمياطي مونودراما التاجر السعيد تأليف أسامه الدليل ( الصحفي والمحلل السياسي حاليا ) واخراج فوزي سراج وبطولة الفنان عبدالله الشرقاوي ( الممثل الكبير بمسرح الطليعة فيما بعد ) ولاقت نجاحا رائعا وتجربة ثالثة اخري وكانت لاول مره تقدم قصة قصيرة علي خشبه المسرح كما هي بحوار مؤلفها تصدي لها شوقي بكر مخرجا وكانت تجربة جيدة اسعدت كاتبها محسن يونس والذي اصطحب المخرج معه في رحلة في بحيرة المنزلة كي يعيش أجواء هذه التجربة وكان الداعم لكل هذه التجارب محمد عبد المنعم مدير الثقافة في ذلك الوقت وهكذا كانت تلك التجارب نواة لنشأة نادي المسرح بدمياط ..حيث قام الزملاء بعد ذلك بمواصلة المشوار ..ونضجت تجربة نادي المسرح بعرض غنوه للكاكي لشوقي بكر وكان عائدا لتوه من سفر للعراق باحثا عن الرزق واعجب بالنص الذى كان عن ديوان الخيول لسمير الفيل وحوله دراميا بحرفيه شديده الكاتب محمد الشربيني وقدم في احتفالات اكتوبر فوق السطح الذي كان مخصصا لبروفات الفرقة القومية وبعد ذلك وبمجهودات مدير المديرية محمد عبد المنعم تحول هذا المكان الي قاعة عرض مخصصة لنادي المسرح وفيها تم استقبال أول مهرجان للنوادي بحضور رئيس الهيئة حسين مهران والمحافظ الدكتور أحمد جويلي ولفيف من الفنانين والمثقفين اذكر منهم عبد الرحمن علي وسعد أردش وحمدي سرور رئيس الرقابة علي المصنفات الفنية وكثير من الصحففيين والنقاد وفيه تم تقديم ..ثلاثة أعمال لنادي المسرح بدمياط غنوه للكاكي لشوقي بكر وهموم دمياطية لفوزي سراج بطولة رضا عثمان وقصه قصيره لمحسن يونس صهيل في البحيرة اخراج رافت سرحان وبطوله القدير احمد شبكه وشريف الدالي وجونيا العربي وحتي هذا التاريخ لم يكن الكاتب الكبير محمد السلاموني قد انضم للتجربة حيث تم إقناعه بعد نجاح التجربة ونجاح المهرجان بقبول الإشراف علي نادي المسرح بدمياط وهو كان إلي ذلك العهد ما زال يعمل معلما للفلسفة في التربية والتعليم بدمياط قبل أن ينتقل بعد ذلك إلي القاهرة ليلحق بصديق عمره يسري الجندي وينتقل وظيفيا للعمل بإدارة المسرح بالثقافة الجماهيرية

الاثنين، 29 يونيو 2020

كلاهما يعدل هندامه


كلاهما يعدل هندامه




كانت المرة الأولي التي يحاول فيها أن يتعلم ركوب الدراجات ، هو طالب في الصف الثالث الإعدادي جسمه نحيل وقامته قصيرة نسبيا ، والدراجة عالية عليه لا يستطيع أن يركبها وهو واقف دون أن يأخذها إلي جانب الرصيف ويصعد علي الرصيف ليستطيع أن يعتلي كرسي الدراجة الصيني ملك قريبه الذى جاء في زيارة لأسرته ووافق علي أن يعطيها إياه ليحاول أن يتعامل معها ، بينما يخلو له الجو ليجلس مع ابنة خالته التي كان يأمل في الاقتران بها ، حاول إبراهيم أن بمشي بالدراجة بضعة خطوات ولكنه لم يطل البدال ليديره دورة كاملة لتتمكن الدراجة من الحركة والانطلاق فيسقط بالدراجة علي الأرض ، ينهض من جديد ويحاول مرة أخري ولكن دون أن يعتلي كرسي الدراجة المرتفع  ويمرر رجله من بين القضبان الحديدية ويمسك بكلتا يديه علي المقود بينما يستخدم قدميه في تحريك ترس الدراجة عن طريق كلتا الدواستين من الوضع واقفا ونجح هذه المرة في السير بها بضع خطوات أكثر قبل أن يسقط من جديد ولكنه هذه المرة نجح في تخليص نفسه من الدراجة واستعادة توازنه ويقف بينما الدراجة راقدة علي الأرض ، يحاول مرة ومرات إلي أن يتمكن من السير بها مسافة أطول بل وزاد من سرعة تحركه وانطلق خارجا من حارته الضيقة إلي الشوارع الأكثر اتساعا في قريته ، يتفاجأ بعم رزق يعتلي حمارته المحملة بالبرسيم الأخضر وهو جالس عاليا فوق البرسيم ممسكا بحبل يقود به الحمارة المسكينة وفي يده الأخرى عصا يلوح بها للحمارة لكي تهم في الحركة ، الشارع ضيق لم يتمكن إبراهيم من المرور من أي جانب فيدخل بدراجته في الحمارة والبرسيم ، يقفز عم رزق علي الأرض خوفا وهلعا يتفحص حمارته ويطمئن علي سلامتها ، ثم يصرخ في الطفل المذعور الراقد علي الأرض متوعدا ومزمجرا ، يقترب منه ملوحا بالعصا يكتشف أنه ابن المعلم سلامة النجار الذي يسكن بالقرب من بيته فيساعده علي النهوض ويرتب علي كتفه مهدئا وناصحا بعدم ركوب دراجة كبيرة عليه ، يرفع له الدراجة ويقود حمارته مستأنفا سيره معها مترجلا بينما إبراهيم يحاول أن يعيد مقود الدراجة إلي وضعه بعد أن اتخذ شكلا معوجا بفعل الارتطام بالحمارة ثم بالأرض فلم يفلح ، إبراهيم فيقود الدراجة ماشيا بها حتي وصل إلي منزله ويطرق الباب لينزل له ابن خالته الذى يصيبه الهلع بعدما رأي ثيابه المتربة وبعض الخدوش في يديه ورجليه والدراجة في يده ومقودها معوجا ، إبراهيم يعدل من هندامه وينفض التراب عن ثيابه متحسسا الخدوش التي ظهرت في ذراعيه ولم تكن ظاهرة في بادئ الأمر بينما كان عبد الحميد ابن خالته هو الآخر يعدل من هندامه ويساوي شعر رأسه ويمسه فمه عدة مرات قبل أن يعتلي دراجته ويمضي لا يلوي علي شيء .

الاثنين، 27 أبريل 2020

2- مع المسحراتي - من ذكريات الطفولة في رمضان


من ذكريات الطفولة في رمضان
2- مع المسحراتي 




عاصرنا في ليالي رمضان كثيرا من الذين كانوا يتطوعون للعمل مسحراتية فكان منهم من الجيل الأقدم الشيخ أحمد أبو قورة والشيخ محمود أبو قورة والشيخ وهبة أبو فوده والشيخ صالح البقري والشيخ صادق الحضري وسعد الأسود وغيرهم ولكن كان أحبهم للأسماع الشيخ أحمد أبو قورة فقد كان صوته الهرم صوتا محببا ورخيما وكانت أهازيجه التي يحفظها عن الأقدمين أو التي يرتجلها من نفسه جميلة ومميزة وكنا ونحن صبية صغار نسهر خصيصا لكي نسمعه عند مروره لإيقاظ الناس ولو تصادف أن نمنا ومر دون أن نسمعه كنا نحزن ونلوم أهلينا أن لم يوقظونا ومن تلك الأهازيج التي كان يضمنها أسماء سكان الحارة التي يمر بها وأسماء أبنائهم أذكر منها ( يا حاج عبده يا حبيب الصباح يا عقد لولي فوق صدور الملاح ) ومن نوادره أن مر بأحد الشوارع في إحدي ليالي رمضان الشتوية وكان الظلام حالكا فكان يحمل إلي جانب البازة وعصا خيرزان يضرب بها عليها بإيقاعات جميلة ومع ذلك يحمل فانوسا كبيرا به مربع يضاء بالكيروسين وفي هذا الشارع كانت توجد زريبة لمواشي وحمار أحد الفلاحين بجانب منزله وكان يحرسها كلبا شرسا يطلقه ليلا لحراستها فلما اقترب الشيخ أحمد من منزل صاحبنا حتي خرج الكلب ينبح بشدة ويتوعد شيخنا ضعيف البنية بالهجوم عليه فتوقف في مكانه وخاف أن يتقدم أو حتي يعود أدراجه خوفا من أن يتبعه الكلب فكان أن ارتجل في أهزوجته يا حاج أحمد يا حبيب الصباح يا عقد لولي فوق صدور الملاح - الله - يا صاحب الكلب حوش كلبك ... الله - وظل يرددها حتي استيقظ صاحب الكلب وقام بإدخال الكلب إلي البيت واستأنف عم أحمد مسيرته وظللنا إلي فترة طويلة كلما قابلناه في الشارع نمرح معه بترديد تلك الجملة يا صاحب الكلب حوش كلبك رحم الله الجميع ورحم زمانهم

الأحد، 26 أبريل 2020

من قال لا أدري فقد أفتي

من قال لا أدري فقد أفتي














حواس لـ جمعة: أضرب لك تعظيم لما تفتي في الدين ومينفعش تفتي في الآثار
في اتصال بين عمرو أديب وزاهي حواس وزير الآثار الأسبق قال ("فضيلة المفتي بيتكلم من غير أدلة وأنا بحترمه وبقوله اضرب لك تعظيم سلام لما تفتي في الدين لكن تفتفي في الآثار مينفعش". )
وهذا الرأي منطقي تماما فليس من حق المفتي أن يتكلم عن الآثار بغير علم وأيضا لا يجوز لزاهي حواس ولا لتلاميذه أن يفتوا أيضا في الدين بغير علم وبغير دليل فهل يجوز لأحدهم أن يقرر بأن :


"صوم" هي كلمه مصريه قديمة وتتكون من: "صاو" بمعنى "امتنع" و"الميم" تعنى "عن" فتكون كلمه "صوم" تعنى "امتنع عن" وكان كهنة مصر القديمة يحتفلون برؤيه الهلال وهم يحملون المصابيح الزيتية والمباخر وهم ينشدون "واح وي .. واح وي .. اياح" وكان هذا الاحتفال يستمر طوال الليل وحتى مطلع الفجر !! وقد عرف المصري القديم أهميه الصوم في الحفاظ على الصحة وتهذيب النفس والتخلص من الذنوب والحصول على بركات ورضاء الله؛ فكان الصوم ثلاثين يوما وكان "الصابئة" (حكماء مصر) من أتباع النبي "ادريس" يصومون من الفجر وحتى غروب الشمس كما عرف المصري القديم "ليله القدر" وكانت تسمى "شى شلام" بمعنى (عيد السلام الكبير) وكان مدته يومان والليلة التي كانت بينهما هي "ليله القدر" وكلمه "شى" بالمصرية القديمة تعنى "القدر" أي ما يناله الانسان من رزق وعمر وحظ ونصيب فتكون كلمه "شى شلام" بمعنى "عيد السلام الكبير" (سلام هي حتى مطلع الفجر) أما كلمه (واح وي .. واح وي .. اياحا) في بالمصرية القديمة : "واح" بمعنى (اظهر) و "وي" تعنى النداء فكلمه "واح وي" بمعنى (اظهر يا ...) ونحن الان نقول :(واح شنى بمعنى واحشنى ) أما كلمه "اي ياحا" فتتكون من: "اي" بمعنى (جاء) و"ياحا" بمعنى (القمر) فيكون المعنى "جاء القمر" وتكون (وحوى وحوى اياحا) بمعنى (اظهر أيها القمر فلك وحشه) ويعقب فتره الصيام في مصر القديمة "العيد" والذى كان يصنع فيه الكعك وكان ينقش على شكل قرص الشمس "رع" .) وهي كلها تخريجات ساذجة وغير صحيحة ولا تستند إلي أي دليل علمي ولا تاريخي بل إن بعضها يدخل ضمن التأليفات الشخصية الفهلوية كخزعبلات لا تستند إلي التاريخ أو العلم ومنها قوله عن الصابئة أنهم أتباع النبي إدريس وهذا افتئات علي التاريخ فقد فسر الكثيرون من هم الصابئة ولم يفسر أيا منهم أنهم ينتمون للنبي إدريس بل إن ابن تيمية قال عنهم ( إن الصابئة نوعان: صابئة حنفاء، وصابئة مشركون، فالحنفاء بمنزلة من كان متبعاً لشريعة التوراة والانجيل قبل النسخ والتحريف والتبديل، وهؤلاء حمدهم الله تعالى وأثنى عليهم.) 
فكما تطالبون الشيخ علي جمعة بعدم الفتيا في الآثار فلا تبادرون أنتم بتفسير التاريخ علي هواكم دون علم بل ونسبته زورا إلي تفسيرات لم ترد في صحيح الدين من كتب التاريخ الديني 

الخميس، 23 أبريل 2020

1- ذكريات الطفولة في رمضان



1-    ذكريات الطفولة في رمضان




كنا في زمن طفولتنا في رمضان نجتمع قبل أذان المغرب كل يوم في الساحة ، والساحة اسم أرض فضاء كانت خلف مسجد الزرقا الكبير وكان يقام بها ما يسمي بالعريشة حيث يفترش أرضها بعض البائعين والبائعات من باعة الخضار والجزارين والسماكين ويزيد عليهم الباعة في سوق الزرقا الأسبوعي كل يوم اثنين وقبل الأذان يتجمع كل أطفال القرية صبيان وبنات في تلك المنطقة يلعبون ويمرحون فالصبية ينقسمون ما بين من يلعب الكرة الشراب ومن يلعبون الاستغماية أو شديتو خيولها وغيرها وكلها لعبات ريفية منقرضة  بينما البنات لهم لعباتهم المفضلة مثل الأولي أو الإلان حتي إذا ما غربت الشمس يظهر الشيخ عبد الرؤوف طعيمه مؤذن المسجد أعلي المئذنة ويرفع راية خضراء كبيرة ويدور بها حول المئذنة لكي يراه كل أهل القرية في كل الاتجاهات ثم يبدأ في ترديد أذان المغرب فيهلل الأطفال صبيان وبنات ويجرون في شوارع القرية متجهين إلي منازلهم صائحين ومنادين أن افطر يا صايم وحد الدايم والبعض يردد أغاني فلكلورية مثل ( يا فاطر رمضان يا خاسر دينك – كلبتنا السودة تقطع مصارينك ) وهكذا وبعد أن توفي الشيخ عبد الرؤوف طعيمه تولي القيام بالمهمة شقيقه الشيخ عبد المجيد طعيمه ثم الشيخ بدير من بعده رحم الله أيام الصبا ورحم شيوخنا وآباءنا



الأربعاء، 15 أبريل 2020

ماذا دهاك يا عم عباس


كتب عباس الطرابيلي مقالا في المصري اليوم يزكي فكرة انفصال سيناء عن مصر في صيغة تشبه هونج كونج وهي دعوة صلاح دياب رئيس مجلس إدارة المصري اليوم في مقالات بتوقيع نيوتن
https://www.almasryalyoum.com/news/details/1945798

مائا دهاك يا عم عباس ؟!








وضع سيناء الجغرافي هو هو عبر التاريخ القديم والحديث ولم يستطع الغزاة لا من عصور الفراعنة ولا المغول والتتار ولا العثمانيين ولا اليهود ولا عصابات المتأسلمين والدو اعش لم يستطع كل هؤلاء أن يفصلوا سيناء عن لحمة الوطن مصر ولم تستطع مؤامرة صفقة القرن أن تحرز تقدما في هذا الشأن ولا قيد أنملة فهل تأتي أنت يا عم عباس وصلاح دياب بمقال أو مائة مقال وتحاولون تحقيق ما فشل فيه كل هؤلاء
الطرابيلي ونيوتن افترضا تشبيها لسيناء بهونج كونج وهو تشبيه خاطئ سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ولا يستقيم ذلك أن هونج كونج ظلت محتلة لسنوات طويلة وصارت في ظل الاحتلال كيانا اقتصاديا مقصود منه التفوق علي الوطن الأم ( الصين ) لضرب النظام الشيوعي فكريا واجتماعيا وكانت شروط إنهاء الاحتلال أن يبقي علي ما هو عليه فهل سيناء ينطبق عليها هذا الحال ؟ ثم ألا يتذكر هؤلاء أن قطاع غزة كان تحت الإدارة المستقلة لحاكم مصري حتي ضاعت غزة واحتلها اليهود في 1967 فهل المقصود أن يهيئوا سيناء اقتصاديا وسياسيا لتكون لقمة سائغة لليهود في أقرب فرصة تواتيهم لاحتلالها جاهزة ومستقلة ليستولوا عليها نهائيا وبأي استفتاء شعبي للقاطنين فيها للحكم الذاتي وتصبح تنفيذا سهلا بلا مقابل لصفقة القرن وبداية لتقسيم مصر ؟
ملعون كل أفكار الخرف بزعم التقدم والازدهار لا ازدهار مع التنازل عن السيادة والتقسيم لصالح الماسونية العالمية

الخميس، 9 أبريل 2020

من ذكريات الثانوية العامة الديزل ( قطار الغلابة ) الشهير ب ( عزيزة )




من ذكريات الثانوية العامة
الديزل ( قطار الغلابة ) الشهير ب ( عزيزة )









كان لهذا الديزل فضل كبير علي أبناء جيلي فكنا نستخدمه يوميا في الذهاب والعودة من الزرقا إلي فارسكور لمدرسة فارسكور الثانوية حيث كانت تذكرة السفر به أو الاشتراك الشهري ( الأبونيه ) نصف تكلفة تذكرة الصفر عن طريق الأتوبيس أو التاكسي ومن نوادر هذا الديزل أنه في الصباح الباكر حيث الشبورة والندي أو في الشتاء تدور عجلاته علي الفاضي دون أن يتحرك من مكانه لذا اخترعوا نصف برميل صاج مثبت في أرضيته من الداخل خلف السائق مباشرة مملوء بالرمال وكان يتطوع أحد الركاب بإسقاط الرمال من ثقب يعلو شريط السكة الحديد مباشرة حتي تساعد علي تلامس العجلات الحديدية مع القضبان فيتحرك القطار وكثيرا ما حدث في الملفات القاسية عند مدخل السرو أو مخرجها أن يتمايل القطار فتنقلب العربات إما علي البر أو في الترعة الشرقاوية وبسبب الزحام بين الطلبة والطالبات في القطار مع البائعين السارحين بخضارهم أو بضاعتهم أيام سوق الأحد بفارسكور أو الاثنين بالزرقا أو الثلاثاء بالمنصورة يزيد الاحتكاك والتحرش وتقع المشاجرات بين طلبة قرية وطلبة قرية أخري وتتأصل العداوة والشجار والثأر بين القريتين بسبب البنات
الغريب بعد الاستغناء عن هذا القطار أهملت الدولة في الحفاظ علي ما تبقي من ممتلكاتها من أراضي ومباني وقضبان وورش فنهبت جميعها حتي الأراضي التي كان شريط السكة الحديد يجري عليها نهبت وتم البناء عليها أو اقتطعت وضمت إلي الأراضي الزراعية علما بأن الدكتور محمد حسن الزيات رحمه الله عندما كان نائبا عن دمياط قد اقترح أن تستغل الأرض بطولها من دمياط إلي المنصورة لتكون اتجاها للذهاب ويبقي الطريق القديم شرق الترعة اتجاها للإياب ولم ينصت له أحد وضاعت الأرض وضاع القطار 

الخميس، 27 فبراير 2020


  


عجائب إقليم شرق الدلتا الثقافي


جميل جدا أن تفكر قصور الثقافة في تكريم الأم المثالية وجميل أيضا أن تكرم بجانبها السيدات اللائي قمن بنشاط فعال في العمل الثقافي علي مدار العام السابق ولهذا الغرض وبناء علي تعليمات إقليم شرق الدلتا الثقافي قام فرع ثقافة دمياط بتشكيل لجنة من قياداته الطبيعية التي تعرف أكثر من غيرها من من السيدات الفضليات أحق بالتكريم ورشحت اللجنة بالفعل زميلتان تستحقان بالفعل هذا التكريم بلا أي اختلاف الزميلة عطيات الإمام مديرة إدارة بالفرع كافحت وربت أولادها  أفضل تربية وتخرجوا من الجامعات وفي نفس الوقت لم تبخل تلك السيدة علي عملها في مختلف المواقع التي تولتها بجهدها وإبداعها سواء في ثقافة الطفل أو في الشئون المالية أو في الإدارة الفنية والشئون الثقافية ورشحت اللجنة أيضا الزميلة سلوي حامد التي خرجت من الخدمة لبلوغها السن القانونية وهي أيضا سيدة فاضلة ومحترمة توفي زوجها مبكرا وقامت علي تربية أولادها أفضل تربية وأيضا لم تبخل علي عملها بجهدها ونشاطها الدائب سواء وهي مديرة لقصر الثقافة بدمياط أو في الفترة التي قامت فيها بتسيير أعمال إدارة الفرع كله وبعد خروجها للمعاش لم تبخل بوقتها وجهدها علي العمل الثقافي الذي أحبته وضحت فيه بوقتها وصحتها ومالها طوال خدمتها وحتي بعد خروجها للمعاش ؛
ولكن الجحود والحقد الذى يسود قلب من اختاره عواض لكي يدير إقليم شرق الدلتا ( مدرس الإملاء الشاطر ) قام باستبعاد اسمي السيدتين الفاضلتين من قائمة التكريم الخاصة بدمياط وقام من جانبه منفردا باختيار أخرتان بديلتان لم يرشحهما أحد بل إن إحداهما لا يعرفها أحد من الفرع لمجرد أنه التقي بها مصادفة في أحد المؤتمرات الثقافية التي أقامتها جامعة دمياط حتي أنه لم يعرف اسمها كاملا وألزم الفرع بالبحث عنها والإتيان ببياناتها لكي يرشحها رغم أنف الجميع للتكريم من قبل الهيئة العامة لقصور الثقافة – فهل ذلك يليق ؟!

الثلاثاء، 4 فبراير 2020

النقد الأدبي

النقد الأدبي
















تنحصر مهمة النقد الأدبي في دراسة ومناقشة وتقييم وتفسير العمل الأدبي وكان تعريف النقد الأدبي قديما يعني تحليل النصوص وتمييز جيدها من رديئها وإبراز محاسنها وعيوبها، وهذا ما سار عليه النقد القديم وفاضل بين الأدباء على هذا الأساس ، وتابعه المحدثون من بعدهم، غير أن النقد وفقًا لتعريف النقد الأدبي الحديث قد أخذ يتجه نحو المنهجية العلمية فأصبح علمًا قائمًا بذاته مستقلًا في اصطلاحاته وتصنيفاته العلمية عن سائر العلوم التي تسعى لتفسير الأدب وشرحه وتتبع ترجمة أصحابه، فتعريف النقد الأدبي الحديث هو تعبير عن موقف كلي متكامل في النظرة إلى الفنون عامة أو إلى الأدب علي نحو خاص ويقصد به القدرة على التمييز والقدرة على التفسير والتعليل والتحليل والتقييم، وهي خطوات لا تغني إحداها عن الأخرى وهي متدرّجة على هذا النسق كي يتخذ الموقف نهجًا واضحًا مؤصلًا على قواعد جزئية أو عامة مؤيدًا بقوة ملكة الإبداع بعد ملكة التمييز .
فهل ما يقدم حاليا في ندواتنا ولقاءاتنا الأدبية باسم النقد هو نقد أدبي بالفعل ؟ لا أعتقد ذلك لأن معظم النقاد حاليا خاصة في أقاليم مصر كلها هم أصلا من الأدباء المبدعون في مختلف فروع الأدب إن لم يكن كلها ، وبديهي أن المبدع عندما يتصدي لنقد عمل أدبي آخر لصديق أو زميل مختلف يأخذ في اعتباره أن إنتاجه الأدبي أيضا سيكون مطروحا لنقد هذا الزميل فجري العرف بل أقولها بلا مواربة اتجه الجميع إلي المجاملة فاكتفوا بالتفسير والتحليل وفي أحسن الأحوال إلي إبراز الإيجابيات في العمل والاكتفاء بذلك حتي تكون المعاملة بالمثل مستقبلا مع منتج الناقد الأدبي ذاته عندما يأتي عليه الدور وهكذا . من هنا انحسر مفهوم النقد الأدبي لدي الكثيرين علي أنه تفسير وتحليل ورصد الجماليات في المنتج الأدبي محل النقد وكفي الله النقاد شر النقد وتقييمه ويصبح الشعار المرفوع أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان .

الأربعاء، 29 يناير 2020

رأي فيما قاله فضيلة الإمام الأكبر في رده علي رئيس جامعة القاهرة

رأي فيما قاله فضيلة الإمام الأكبر في رده علي رئيس جامعة القاهرة 











بادئ ذى بدء لست بصدد التقليل من وجهة نظر فضيلة الإمام الأكبر فله كل الاحترام ولا أنتصر لرأي رئيس جامعة القاهرة فكلا منهما في رأيي المتواضع قد أصاب في بعض مما قال وجانبه الصواب في أجزاء أخري وجميعنا مطالبون إسلاميا بالاجتهاد والبحث في أمور حياتنا
الالتباس الذى أثار حفيظة الإمام الأكبر يرجع إلي حصر مفهوم التراث في الثوابت من الفكر الإسلامي والعقيدة الإسلامية وهذا أكبر خطأ فإن التراث أكثر وأوسع من هذا المفهوم الضيق لأنه إلي جانب الفكر الثابت في العقيدة الإسلامية هناك اجتهادات كثيرة لأئمة كثر علي مر العصور من أول الخلافة وحتي يومنا هذا وهم ليسوا أنبياء وليسوا معصومين من الخطأ لذلك وبناء علي هذا الفهم ينبغي بالفعل تنقية التراث من كثير مما دخل فيه أو أقحم علي العقيدة ومن بين ما أقحم كثير من الإسرائيليات .
تفسير الإمام الأكبر للفتنة الواقعة علي أنها فتنة سياسية وأرجع تلك الفتنة إلي أنها قديمة منذ عصور الخلافة الأولي وهذا في حد ذاته ساعد علي كثير من الدسائس التي شوهت التراث فنشأت المذاهب والعقائد الجديدة التي لم تكن في صلب العقيدة والتي أفرزت لنا الطوائف العديدة ومنها الشيعة والدواعش ، وأيضا إذا كانت الفتنة قديمة وأنها سياسية لقيادات اختطفت الدين لأغراضها السياسية البحتة فنحن والأزهر في الطليعة مطالبون بتحديد من هي الفئة الناجية التي أخبر عنها رسول الله عندما قال (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي) فمن هي الواحدة التي أخبرنا عنها رسول الله وهل بافي الفرق التي ستخلد في النار كافرة أم مسلمة حيث نسب إلي الإمام الأكبر أنه رفض تكفير الدواعش بدعوي أنهم أهل قبلة في حين أن الدواعش يكفروننا جميعا ومنا شيخ الأزهر نفسه .

وإذا كان الإمام الأكبر يستنكر الدعوة إلي التجديد لأن التراث عنده كله مقدس ومن الثوابت فلماذا إذن دعي إلي هذا المؤتمر وعقده تحت هذا العنوان ؟

الاثنين، 27 يناير 2020

قراءة سريعة في مجموعة سمير الفيل أتوبيس خط 77


قراءة سريعة في مجموعة سمير الفيل
أتوبيس خط 77










أتوبيس خط 77 لسمير الفيل مجموعة قصصية تضم 21 نصا لقصص قصيرة متنوعة بالرغم من أن الغلاف الخارجي الأخير ذكر أن المجموعة تتضمن 12 نصا سرديا محكما علي حد ما قال ويمكن اعتبار تلك المجموعة محاولات سردية بدأت في مرحلة متأخرة علي عجل في تكوين شخصية سمير الفيل السردية كتبها ما بين عامي 2016  و 2017 وإن كانت تعتبر أحدث ما كتبه وما صدر له من إبداع سردي تميزت مثل سابقاتها بالإغراق في الشارع والحارة الدمياطية بعبلها وتراثها وموروثها الطقسي والإجتماعي وهذا ما يعطيه نكهة شعبية موغلة في المحلية التي قد لا يفهمها مصريون في محافظات أخري ولا عربا في بلدان أخري غير مصر ومع هذا فالقارئ لا يفتأ يرتبط بالمجموعة القادرة بشدة علي جذبه إليها حتي يصل إلي منتهاها بلا ملل ومع اختلاف شخوص أبطال حكاياتها إلا أنك تجدهم جميعا متشابهون فكرا وثقافة بل وسلوكا أيضا فلا اختلاف جوهري بين أسيل في النص الأول ونظلة ونجوي وأم إحسان وشكرية ورحاب في النصوص الأخرى وأيضا لا اختلاف جوهري بين شخوص رجب وعطارد ورضوان وهكذا .
والمجموعة القصصية في مجموعها تحفل بالحكايات الشعبية الظريفة أحيانا وإن جنحت في القليل النادر إلي الميلودراما الرومانسية تأسيا بأفلام الراحل حسن الإمام حيث تجد التناقضات في الأحداث التي تلعب دورا هاما في تنبيه القارئ إذا ما سرح أو انصرف قليلا عن متابعة ما يجري من أحداث . وقد تجلي ذلك واضحا في أكثر من نص خاصة في نص رجب (لقد ظلت جمالت تطببه ، وتقدم له الدواء بل تطعمه بيديها ، وكان رجب يمر عليه ويسأله بكل جدية : أترغب في شيء؟) 
 والحكايات تسير وفق المألوف كلاسيكيا من مقدمة وموضوع ونهاية وكذلك أحداثها كلاسيكية معهودة إلا في نصوص قليلة قامت روح الشاعر القديم في شخص الكاتب باجتذابه لتجربة شعرية جديدة وحديثة كما حدث في ( الطلقة ) وربما أراد سمير الفيل أن يثبت قدرته علي التجريب والتغريب فكتب نصه الأخير في المجموعة ( الجورب ) 
·       اللغة عند سمير الفيل عامة لا هي فصحي علي طول الخط ولا هي عامية ولكنها خليط ما بين هذا وذاك فلربما لم يهتد للفظ فصيح بدلا من توأوئ في ( نجوي ) ولا لفظ آخر بدلا من شر اللبن وبدلا من قضي منك وطرا (وخلع) فالقارئ في أقاليم أخري غير دمياط ربما لا يستوعب المقصود من مثل تلك الألفاظ العامية والمحلية ( شر – وخلع – وتوأوئ ) وكذلك حبه الدائم للتقديم والتأخير في بعض الجمل ( علي الجثمان صلي أهالي القرية ) في نجوي وتارة أخري نجده يحاول دس بعض مخزونه من المعلومات السابقة في سياق النص وقد تكون المعلومة مفيدة علميا إلا أنها لا تفيد النص في شئ (فاسترجعت دهشة ماجلان وهو يكتشف قارة أمريكا) فالمعروف أن مكتشف أمريكا هو كريستوفر كلومبس بينما ينسب إلي ماجلان أنه من أثبت دائرية الأرض بعبوره الأطلنطي إلي المحيط الهادي وسمي معبره باسمه مضيق ماجلان حسب ما ورد   في نجوي  ناهيك عن وجود أخطاء لغوية أخري متكررة تحتاج إلي مراجعة قبل الطباعة لو رأي إعادة طبع المجموعة مرة أخري ( مثال واحد مطأطئة الرأس- وأسكت سكوتا مريبا  ) في نجوي و (ربما أصوات صراصير ملولة ) في عطارد الغلبان ، و (ولم يشفع ذلك في قبول محاسن زوجة فقد كانت أكبر منه سنا، وكانت عاطلة عن الجمال ) في رجب  .
·       لم يجد الكاتب غضاضة في إمكانية استخدام بعض مفردات القرآن الكريم في مواضع تختلف عن موضعها المماثل في كتاب الله من مثل ما قال في ( نجوي ) قضي منك وطرا وخلع ؟ ومثل ( قبل أن أتتبعها وجدت أباها يأتي من أقصى البوابة الشمالية يسعى) ، (أخلع نعليك وأنت تصعد الأشجار.) في الجورب سواء كان ذلك بقصد الاستدلال أو التورية أو حتي علي سبيل التواتر .
·       ولع الكاتب الطاغي في استخدام أسماء الإناث عنوانا لقصصه بشكل لافت    ( نجوي – أسيل – نظلة – شكرية – رحاب ) وإلي جانب ولع الكاتب بأسماء الإناث والبحث دائما عن الجديد والمختلف منها فهو أيضا مولع بالألوان خاصة الأزرق والأصفر والأحمر فلا عجب أنه اختار أسماء قصصه صندل أحمر وحذاء بنفسجي بشرائط ذهبية ومخدة بكيس مزركش بخيوط ذهبية .. الخ
·       ولع آخر لا أجد له مبررا وهو اهتمامه الدائم بذكر أسماء أغلب الشخصيات حتي غير الرئيسية في النص كاملة نبيهة عبد الصمد ، عباس الفرا ، كامل الطويل
·       عندما يعثر سمير الفيل علي فكرة ويعالجها في قصة ما أحيانا لا يكتفي بهذه المعالجة فيستثمرها مرة أخري بطريقة مختلفة ( الرفاس  - إنه يركل ) ، ومثل هروب الزوجة كما في ( نظلة -  الرفاس )
·       نزع الكاتب إلي إقحام بعض الرموز في بعض النصوص دون مبرر فني (وقد ارتدى طربوش محمد عبدالوهاب وأماله ناحية اليسار ) في نجوي و (على الجثمان صلى أهل القرية العصر ، وصلاة الميت ) هل هناك صلاة اسمها صلاة الميت ؟ و (الذي يعمل صبيا في محل نجارة " الأمانة المحمدية ) في أم إحسان
·       يرتبط بما سبق أن سمير لا يألو جهدا في الاستفادة من مخزونه المعرفي خاصة ذلك الذى صادفه أثناء حملة جمع التراث مع آخرين بشكل مفتعل غير موظف لخدمة النص مثلما في نظلة (المؤكد أن والده عوض كان يعمل طالعا للنخل ، فهو يلقح عمتنا النخلة ، بتأبير النخيل بعد "الفلق" وهو خروج العذوق من أكمامها "الكافور" وذلك بنزع "الكافور" عن العذق ، ووضع شماريخ اللقاح التي تؤخذ من "الفحال" وهو ذكر النخل. وقد وجد مشنوقا بعد أن استدان وعجز عن دفع ما عليه من مال. ) حتي أنه لم يجهد نفسه ويشرح للقارئ لوغاريتم تلك المعلومات التي تنغلق علي العامة بكل تأكيد  
·       استخدام التراث المعرفي السينمائي بكثرة اقتربت من الميلودراما عند حسن الإمام في أفلامه الرومانسية العديدة التي سارت علي هذا النهج ويظهر ذلك أكثر من مرة في نصوصه مثلما جاء في قصة رجب  (لقد ظلت جمالت تطببه ، وتقدم له الدواء بل تطعمه بيديها ، وكان رجب يمر عليه ويسأله بكل جدية : أترغب في شيء) رجب الذى غار علي زوجته الأولي من أخيه الأصغر فطلقها وطرد أخاه من البيت وقاطعة يطلب من زوجته الثانية أن تطبب طليقها وهو جار لهما فتداويه وتطعمه !!!
·       دائما ما تأتي الكثرة علي حساب النوع فنجد أن بعض الأحداث قد تتوه من بين أصابع كاتبنا الكبير فوقعت في تناقض غير مقبول كما جاء في قصة ( إنه يركل ) فالزوج يواجه زوجته بسؤال مباغت (سألها بحسم : هل هذا خطك؟ ) ـ هو خطابي (متى أرسلتيه؟) (وواصل أسئلته الجارحة: لماذا احتفظت بهذا الخطاب إذن؟ )المفترض أن الخطاب الذى تحتفظ به يكون من حبيبها وليس خطابها الذى كتبته له فما العبرة بأن تحتفظ بخطاب كتبته لحبيبها ولم ترسله له ؟
نأتي إلي خلاصة أراها ضرورية ذلك أن الكاتب المبدع المتألق سمير الفيل له في الساحة الأدبية علي اختلاف ينابيعها حوالي 33 إصدارا ما بين مجموعات قصصية وروايات ودواوين شعر ودراسات وأدب الطفل والتراجم والحوارات في عمره الأدبي الممتد ما بين 1982 عندما أصدرنا له ديوان الخيول في مديرية الثقافة بدمياط وبين 2020 عندما أصدرت الهيئة العامة للكتاب آخر إبداعاته أتوبيس خط 77 أي خلال 38 عاما فقط أي بمعدل يقترب من المطبوع الواحد مرة كل عام وهو إنتاج لا شك كثيف مقارنة بأكثر المبدعين إنتاجا في سوق الأدب فهل أتي الكم الكبير علي حساب الكيف في بعض الأحيان ؟ أقول نعم وهذه المجموعة خير شاهد علي ذلك فهي لا تصنف بين مجموعاته  القصصية علي أنها الأفضل بل ربما هناك ما هو افضل منها بكثير في المجموعات السابقة وكان آخرها الأستاذ مراد مثلا .
ملاحظة أخيرة أقرب إلي العتاب أراها مهمة وإن لم يفطن إليها أحد ذلك أن الكاتب في التعريف بنفسه تحت عنوان ( الكاتب في سطور ) في نهاية المجموعة ذكر أنه عضو في اتحاد كتاب مصر وعضو نادي القصة بالقاهرة ولم يشر إلي عضويته  الأصلية والأولي في نادي الأدب بدمياط الذى أراه المكان الأثير صاحب الفضل علي كثير من مبدعي محافظة دمياط الذى شهد تألقهم وتفاخر بهم  وما يزال .

هذه المجموعة فازت بالمركز الأول لكبار الكتاب في القصة القصيرة علي مستوي العالم العربي في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2021  
https://cutt.us/1WdF6