الجمعة، 14 أغسطس 2015

لا تلوموا إلا أنفسكم














كم من الخطايا التي ترتكب باسم النقد وكم من الموبقات التي تعلو وتسود باسمه وهذا ما نعاني منه في مصر الآن بسبب بساطة وشيوع استخدام الفيس بوك ووسائط التواصل الاجتماعي التي يتيحها الإنترنت وبسبب الخوف من أصحاب الصوت العالي وسلاطة ألسنتهم وتحاشيا لممارسات بعضهم لأساليب الابتزاز والترهيب للحصول علي مغانم شخصية كل ذلك أدي إلي إكسابهم موقعا اجتماعيا متميزا وحظوة تمنحهم المزيد من الوجاهة الاجتماعية التي لا يمتلكونها أصلا وليسوا مؤهلين لها إطلاقا بسبب نقص خبرة أجهزة الاتصال لدي المسئولين علي مختلف مستوياتهم أو ضعف إمكاناتها وكثيرا ما رأينا مسئولين كبارا ينصاعون لنماذج من هؤلاء المنتسبين زورا لمهنة الإعلام التي أصبحت مهنة من لا مهنة له ورضخوا لأساليبهم التي تبدأ عادة بالتهجم وليس النقد سلبيا كان أو إيجابيا وهنا يصبح الكلام مضيعة للوقت والجهد وعلي سبيل المثال نشرت صفحة محافظة دمياط خطابا واردا من نقيب الصحفيين عن صور التعامل مع الإعلاميين وصدر تأسيسا عليه قرارا من المحافظ بتنظيم التعامل مع الإعلاميين بالمحافظة والمصالح التنفيذية بها فهل تم الالتزام به وتفعيله ؟
بالطبع لا لأن أصحاب الصوت العالي أقوي من الجميع حتي وإن كان بعضهم مخالفا وبشدة للشرعية والقانون فأكثرهم يمارس عمله بالإعلام تاركا عمله الأصلي أو قل إن المصلحة التنفيذية التي ينتمي إليها أصلا قد تركت له الحبل علي الغارب خوفا من قلمه ولسانه فأصبح لا يمارس عمله الذى يتقاضي عنه راتبه وحوافزه وغير ذلك وفي نفس الوقت يمارس العمل بالإعلام دون موافقة جهة عمله الأصلية طبقا للقانون . وكثيرون منهم أيضا يصدر علي فترات متباعدة صحفا ورقية تطبع تحت السلم دون ترخيص أو موافقة من المجلس الأعلي للصحافة ودون الرضوخ لقانون الصحافة وقانون نقابة الصحفيين وتعلم بذلك الأجهزة المنوط بها تنفيذ القانون والأدهي من ذلك أن السيد مدير الأمن علي رأس تلك الأجهزة بحتفي بهم ويقابلهم ويمنحهم وضعا أدبيا واجتماعيا متميزا .
تأسيسا علي ذلك يظهر لنا سؤال : من الذى ساعد علي انتشار النقد السلبي ؟ وسمح له بأن يتفشي ويسود ؟ إنهم الذين يشكون الآن من مضاعفاته إنه أنتم يا سيادة المحافظ ويا سيادة مدير الأمن أنا لا أستعديكم علي أحد  بل أطالبكم بأن تلتزموا بتنفيذ القانون مع الجميع ولا تعطوا شرعية للمخالفين ثم تشتكون منهم أو تلوموهم بل لوموا أنفسكم .


ملحوظة : فرق كبير بين النقد الأدبي وبين النقد بمعناه الأشمل المقصود هنا

الجمعة، 7 أغسطس 2015

عندما يكون رئيس التحرير أميا



عندما يكون رئيس التحرير أميا










قال وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لجريدة الوفد لا فض فوه فيما قال تحت عنوان مقال له ( أزمة النبوي مع المثقفين ) في الوفد ( ولأنني لست يسارياً ولا أحب أن أكون ولست أيضاً من أنصار وزير الثقافة ) وهو بالتأكيد هنا لا يعي علميا أو تاريخيا أو سياسيا ماذا تعني كلمة يسار ؟ ترجع أصول مصطلحي اليمين واليسار إلى الثورة الفرنسية وترتيبات الجلوس التي اتبعها الأرستقراطيون والراديكاليون في الاجتماع الأول لمجلس الطبقات عام 1789 عندما أيد عموم من كان يجلس على اليسار من النواب التغيير الذي تحقق عن طريق الثورة الفرنسية، ذلك التغيير المتمثل بالتحول إلى النظام الجمهوري والعلمانية. ولا يزال ترتيب الجلوس نفسه متبعا في البرلمان الفرنسي..لكن الاستخدامات الأكثر اتساعاً للمصطلحين تكشف عن قيمتهما العامة في تعيين المواقف السياسية والأيديولوجية ، وبصورة عامة يختلف اليسار السياسي عن اليمين بتبنيه العدالة الاجتماعية والعلمانية وفي معظم دول الشرق الأوسط تأتي اليسارية مرادفة للعلمانية علما ان بعض الحركات اليسارية التاريخية كانت تتبنى المعتقدات الدينية ومن أبرزها حركة إنهاء التمييز العنصري في الولايات المتحدة على يد القس مارتن لوثر كنج.
وقل فيما قال لا فض فوه أيضا ( ليس من حق اليساريين أو الناصريين أو من على شاكلتهم أن يحددوا أو يختاروا وزيراً على المازورة طبقاً لفكرهم ورؤيتهم، وليس من حقهم أن يتصوروا أن الأجدر ليتولى هذه الحقيبة أتباعهم وأشياعهم ) وهو بالتأكيد أيضا هنا لا يعي أن أبجديات السياسة تعطي لحق لأصحاب أي اتجاه حزبي أن يتنافسوا علي السلطة فهل حزبه ( الوفد ) لا يسعي إلي ذلك أم أنه يستنكر هذا الحق علي أصحاب اتجاه ويحل لحزبه الذي يعطيه راتبه هذا الحق .
وفي ثورة 1919 كان سعد زغلول ورفاقه يمثلون ثورة الشعب علي الاستعمار البريطاني والملك وحاشيته باعتبارهم عملاء للمستعمر فأصبح الوفد كحزب في أعقاب تلك الثورة طليعة يسارية ثورية تمثل الشعب وتطلعاته نحو المساواة والحرية ضد سلطة المستعمر والقصر التي كانت تمثل يمين الحكم حتي في البرلمانات المتعددة التي تم انتخابها في أعقاب ذلك فكان الوفد في هذه البرلمانات يمثل تلك الطليعة اليسارية بينما أحزاب أخرى مع القصر تمثل اليمين بينما احتلت بعضها منطقة الوسط التي تنقلت تارة بين اليمين وبين اليسار وفي أعقاب ثورة يوليو التي تمخضت عن تجربة عبد الناصر والتي اصطلح علي تسميتها بالناصرية في أعقاب رحيل عبد الناصر وتولي السادات الحكم فأصبحت تمثل تطلعات الشعب نحو الثورة والكفاية والعدل وهي التي اجتمعت في منبر اليسار عندما أسس أنور السادات المنابر قبل أن يفتح الباب لتحويلها إلي أحزاب سياسية متكاملة بينما اجتمعت كل التيارات السياسية الليبرالية والراديكالية في منبر اليمين واستأثرت سلطة الحكومة في منبر الوسط فلا تعني كلمة اليسار الانحسار علي الفكر الاشتراكي الكريه في نظر رئيس التحرير حتي أنه نفي عن نفسه تلك التهمة ولكنها كانت وما تزال تتسع لتشمل في دائرتها القوي السياسية الشعبية الطموحة نحو التغيير من أجل الحرية والعدالة والمساواة كما وأن الناصرية لم تصبح بعد تلك التهمة المنفرة التي دفعت سيادته للتبرؤ منها علما بأن عبد الناصر وفكره وتجربته هي التي جعلت منه رئيسا للتحرير بل هي التي أتاحت له ولكثيرين من أبناء طبقته أن يلتحق بالتعليم الجامعي الذي كان قاصرا قبل ذلك علي أبناء طبقة الإقطاعيين والرأسماليين
وقال وجدي زين الدين فيما قال فض فوه هذه المرة (تولى هذه الحقيبة خلفاً للعلامة الدكتور جابر عصفور، أستاذ النقد الأدبي الذي أفتخر أنني تتلمذت على يديه فى كلية الآداب فى نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات.. والمعروف أن جابر عصفور كانت له مواقف فى قضايا شتى ولديه رؤية يخطئ من يعتقد أنها تميل لليسار) وهو كلام مضحك لدرجة تثير الغثيان فجابر عصفور طوال حياته الفكرية والعلمية والسياسية محسوب علي اليسار بل وأكثر محسوب علي العلمانيين أعداء الدين بمواقفه العدائية من مؤسسة الأزهر حتي وهو في منصب الوزير
وختم رئيس التحرير مقاله بقوله (كنت أتمنى أن يختلف مع هذا الوزير الذي لا أعرفه ولا يعرفنى، من أجل المشروع الوطنى للبلاد  ) والغريب أن خلاف المثقفين مع الوزير الحالي عبد الواحد النبوي مكمنه هو تلك القضية أن الوزير حتى الآن لم تبد له اتجاهات ثقافية أو سياسية ولم تظهر له أي بوادر توحي بأنه يمتلك رؤية نحو إستراتيجية ثقافية راسخة تقف في وجه الظلاميين والإرهابيين ودعاة التحلل الفكري وأعداء الهوية الثقافية والوطنية والقومية من تجار الدين والسياسة هذه هي القضية يا سيد وجدي أرجو أن يكون كلامي واضحا لأني لا أستطيع أن أبسطه أكثر من ذلك من أجل أصحاب الأمية السياسية المهيمنين في زماننا هذا علي مقاليد الصحافة والإعلام في مصر