الخميس، 17 أغسطس 2023

رأس البر ... نظرة تاريخية




مرج البحرين 

 

                                                                 " مدينة رأس البر " 


                                          ( نظرة تاريخية )



        رأس البر كانت منذ نشأة دمياط ضاحية من ضواحيها تارة يأتيها صيادو الأسماك والسمان ويقيمون علي أرضها عششهم وتارة يقيم عليها الحرس والجنود ثكناتهم وقد يأتى إليها سكان دمياط فى المراكب عبر نهر النيل للنزهة والصيد والرياضة .

ورأس البر.. إسم حديث كان العرب فى القرون الوسطى يطلقون على هذه المنطقة "جيزة دمياط " والجيزة هى الناحية أومايجاز إليه.. ولما زارها المقريزى فى القرن الخامس عشر دعاها فى قصيدته "مرج البحرين " ثم شهدت رأس البر فى عصور الحملات الصليبية أحداثاّ رهيبة ففى عام     1169   في عهد  الخليفة الفاطمى العاضد وصلت إلى ساحل دمياط أساطيل الصليبيين فى نحو ألف مركب تحمل عشرات الألوف من الفرسان والمشاه ونزلوا إلى البر فى منطقة رأس البر ثم حاصروا مدينة دمياط ثلاثة وخمسين يوماّ وقاتلهم صلاح الدين إلى أن أجلاهم عن دمياط بعد أن أغرق لهم معظم المراكب التى كانوا يستقلونها فى البحر المتوسط وفى شهر يونية 1218 وصل أسطول ضخم أمام رأس البر يحمل نحو سبعين ألف مقاتل بقيادة جان دى برين ثم نزلت إلى جزيرة دمياط وعسكروا أمام المدينة 6 أشهر 22 يوماّ ودخلوها فى نوفمبر 1219 ثم تنتهى القصة المعروفة بخروج الغزاه من دمياط بعد أن قضوا فيها وعلى شواطئها ثلاثة سنوات وأربعة أشهر .

       وبعد ثلاثين عاماّ فى يونيه 1249 وقف أمام رأس البر أسطول كبير يحمل  لويس التاسع وجيشه ثم نزلوا إلى رأس البر وزحفوا إلى دمياط وعبروا الجسر وأستولوا عليها بلا قتال وتنتهى القصة بهزيمتهم فى موقعة فارسكور وأسر لويس التاسع وجلاء الحملة عن سواحل رأس البر ودمياط فى مايو 1250 ميلادية .

       وتدور عجلة الزمن فيبدا تاريخ المصيف مع مستهل القرن التاسع عشر وقد نسيت أهوال الغزوات والحروب التى إجتاحت نلك الناحية الجميلة .. فعمها الهدوء والاستجمام وغسلت أمواج البحر أثار المعارك والدماء  وأقبل صيادو الأسماك و السمان بقواربهم وشباكهم وراحوا يترددن على تلك الشواطئ . 

       وفى القرن التاسع عشر كان بعض الأعيان بمدينة دمياط قد أموا برأس البر عام 1823 للصيد والرياضة فراقهم جوها ومناظرها وشيدوا لهم أكواخا من الأكياب والحصير وما لبثوا أن أتخذوا هذا المكان مصيفا لهم وتبعهم غيرهم وأخذ المصيف يتطور عاما بعد عاما ويتدرج من عشش قليلة متفرقة إلى صفوف منظمة بين شاطئ النيل والبحر .

       وفى عام 1883 جاء رأس البر العالم الألمانى " كوخ " وزار رأس البر وكتب عنها فى تقرير له " إن مصيف رأس البر قد يصبح يوماّ ملك المصايف وأشهرها . إذ يمتاز بموقعه الجميل وهوائة النقى الجاف وشواطئة الذهبية وبعده عن الضوضاء وهــو أقــل رطوبة مـن جــو الشـــواطئ المصــرية الآخرى وتكثر فى هوائه كمية" اليود " .

       وفى عام 1912 صنعت أبواب العشش ونوافذها من الخشب بعد أن كانت تصنع من الأكياب وتفتح وتقفل بجذب الحبل .وفى عام 1930 وإفتتح كوبرى دمياط فربط بين ضفتى النيل وسهل الإتصال بالمصيف بالسيارات .وفى عام 1938 أقامت مصلحة الموانئ والمنائر رصيفاّ من الأسمنت المسلح طوله 350 متراّ داخلة فى مياه البحر و75 متراّ فوق الرمال على اليابسة وذلك لوقاية الساحل الشمالى من التآكل المستمر عاما بعد عام وهو ماعرف بعد ذلك باللسان . وفى عام 1944 وضع مشروع جديد لتخطيط رأس البر بحيث تكون مدينة ثابتة ورأى المؤيدون لهذه الفكرة أن مصيف الحياة البسيطة الطبيعية الهادئه لم تعد تتمشى مع مقتضيات العصر الحديث ولا مع سنة التقدم العمرانى السريع وأن  الحياة الفطرية  التى كان يعيشها المصطافون القدماء لم تعد تناسب خمسين ألف من رواد المصيف على مختلف طبقاتهم وطباعهم .

وزاد الإقبال على المصيف عاما بعد عام بعد التطورات الجديدة التى حدثت به وبلغ عدد المصطافين فى صيف 1949 خمسة وأربعين ألف .

     وفى عام 1950 شقت بالمصيف طرق جديدة متسعة طولا وعرضا وأنشئت عربات خاصة لتيسيرالإنتقال والتي اشتهرت باسم " الطفطف " ونفذ مشروع الصرف الصحى ومهد الطريق الغربى ومدت شبكة جديدة لمياه الشرب إلى المنطقة الجنوبية بالمصيف وساعد ذلك على توسيع مساحة المصيف .

 من هنا كان لابد أن تمتد يد التطوير لتشمل هذا المصيف المتميز والوصول به إلى مستوى سياحي مرموق . سيرد ذكرة تفصيلا فيما بعد .