الأربعاء، 27 ديسمبر 2017

يا أدباء مصر .. أنتم السبب في فشل مؤتمراتكم الأدبية

يا أدباء مصر ..

أنتم السبب في فشل مؤتمراتكم الأدبية
لابد من التأسيس لوضع إستراتيجية واضحة للثقافة في مصر








بعد اثنين وثلاثون عاما كاملة ينفض المؤتمر في دورته ال 32 لأدباء مصر في الأقاليم الذي انعقد في شرم الشيخ أخيرا حيث المتعة السياحية النادرة وعلي الفور كثرت سكاكين الذبح للمؤتمر ليس من المشاركين فيه طبعا ولكن ممن لم يشاركوا فيه لسبب أو لآخر وقرأنا انتقادات مطولة للمؤتمر والقائمين عليه تجاوز بعضها حدود النقد المباح إلي التجريح والسباب ووصف البعض بأنهم ثعالب وجرذان وأحذية لرئيس الهيئة أيا من يكون كما جاء في مقال مطول أفردت له المساء صفحاتها للكاتب المعروف شعبان يوسف الذي عرف من قبل كناقد جاد موضوعي إلا أنه هنا خالف ما عرف عنه طوال عمر طويل في الكتابة والسياسة معا وكانت هناك سكاكين أخرى أقل حدة ولكنها تحاول أيضا إلقاء الاتهامات بالفشل علي قيادات الهيئة من المثقفين والإداريين عبر تاريخها الطويل كما جاء في مقالات علي الفيس بوك عن المؤتمر كتبها الصديق المحترم والشاعر المخضرم السيد الخميسي ابن بورسعيد واتفق معه إلي حد كبير شاعرنا الكبير والمخضرم أيضا الدكتور عيد صالح ابن دمياط بالإقامة وابن الدقهلية بالمولد والكتاب الثلاثة الكبار لم توجه لبعضهم الدعوة لحضور المؤتمر الأخير وبالتالي زادت درجة الحنق علي المؤتمر والقائمين عليه فقط من الموظفين دون التعرض إلي أبناء حرفتهم من الأدباء ؛
والثابت في جميع الأحوال أن قيادات الهيئة علي مر تاريخها الطويل قد دأبت علي تجنب التدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في اختيار موضوعات المؤتمرات سنة بعد سنة وعدم التدخل في اختيار شخصيات المدعوين تاركة ذلك برمته حتي يومنا هذا لأمانة المؤتمر ولوائحه التي وضعها الأدباء أنفسهم وهم للأسف الشديد منتخبون من قواعدهم ، فلماذا إذن تجاهل تلك الأمانة وإقصائها عن كونها العامل الرئيسي في فشل أو نجاح أي مؤتمر ؛
والثابت أيضا أن أمانة المؤتمر هي التي تختار رئيسه وتختار الشخصيات العامة المدعوة وتتدخل في فرض واختيار ممثلي الأدباء من المحافظات عن طريق من يمثلونها في تلك الأمانة والصعود والهبوط في قيمة الموضوعات المطروحة وفي قيمة الشخصيات العامة المدعوة مرده إلي تلك الأمانة التي يمثل الخط البياني لاختيارها بالانتخاب من بين الأدباء تجسيدا لفساد قيم الديمقراطية والممارسة السياسية في المجتمع كله فتتحكم الشلل والقبليات في الانتخاب وفي الاختيار أيضا تماما كما يحدث في كل الانتخابات التي تتم في مصر سواء كانت نزيهة أو غير ذلك سواء في عهد مبارك الذى عم فيه الفساد أو في عهد ما بعد حركة يناير 2011 الثورية ؛
الأمر بالنسبة لتلك المؤتمرات التي فقدت مبرر إقامتها ولزم البحث الجاد عن بديل لها يلبي احتياجات الأدباء في كافة محافظات مصر بعيدا عن الشللية المقيتة وبعيدا عن تصفية الحسابات الشخصية ولن يتأتي ذلك إلا بتبني الهيئة العامة لقصور الثقافة أو وزارة الثقافة قضية وضع إستراتيجية واضحة للثقافة في مصر من خلال مؤتمر موسع للمثقفين في مصر يشارك فيه كافة الاتجاهات السياسية والثقافية والاجتماعية لطرح وبحث محاور جادة لوضع أسس للعمل الثقافي والأدبي في مصر كلها يلتزم بالسعي لتنفيذها كافة أجهزة وزارة الثقافة الرسمية ومن خلالها يعاد هيكلة تلك الأجهزة وهيكلة رسائلها وأهدافها التائهة التي اتسمت بالعشوائية والتخبط فهل يجرؤ وزير الثقافة الحالي أو رئيس هيئة قصور الثقافة علي تبني تلك الفكرة علما بأنه قد تبناها من قبل سعد الدين وهبة في السبعينيات عندما أراد أن يؤسس للثقافة الجماهيرية فهي ليست اختراعا جديدا ولكننا دائما نبني من الصفر ولا نكمل ما بدأه من قبلنا


الاثنين، 25 ديسمبر 2017

الصحافة علم وفن













عندما كنا طلبة في قسم الصحافة بجامعة القاهرة انتدبوا لنا بعض كبار الإعلاميين لكي يدرسوا لنا وينقلون لنا خبراتهم وكان منهم الصحفي الكبير الراحل مصطفي أمين وكنا ندرس في نفس الوقت التعرف علي المدارس الصحفية القديمة والحديثة وتعرفنا علي صحافة الإثارة وكان أساتذتنا يضربون مثلا بصحيفة أخبار اليوم ومدرستها كمدرسة للإثارة وكان من المشهور جدا عن أساتذة تلك المدرسة مقولتهم أن الخبر ليس ان تقول إن كلبا قد عض فلانا ولكن الخبر أن تقول إن فلانا قد عض كلبا ويومها اختلفت مع أستاذنا مصطفي أمين اختلافا كبيرا في تقييم تجربة مدرسة أخبار اليوم الصحفية وانتقادي لها لاهتمامها بنشر الفضائح والحوادث وهو ما يعتبره بعض علماء الاجتماع سببا في انتشار الجريمة بدلا من مقاومتها ومكافحتها ودفعت ثمن اختلافي معه بأن عين بعض الزملاء بعد التخرج في أخبار اليوم ولم أكن منهم رغم أنني كنت الثاني علي الدفعة وكان ممن عينهم الزملاء بثينة زكريا وسكرتير التحرير العملاق علي حسنين رحمه الله وفؤاد الزغبي محرر الحوادث الأشهر وغيرهم

أسوق هذه الذكريات لأؤكد لمن يمارسون الصحافة والإعلام اليوم علي أنها نوع من الفهلوة أن الصحافة علم وتاريخ ودراسة وتجارب ومهنية لها قواعدها وأصولها التي لا يعرفها إلا من درسها وتأهل لها وأخيرا تأتي الموهبة موهبة الكتابة فهي باختصار علم وفن 

الأحد، 24 ديسمبر 2017

إلي من يترحم علي أيام الملكية في مصر


لأننا شعب ينسي بسرعة شديدة فقد نسينا ما عشناه وعاشته مصر فيما قبل ثورة يوليو 52 بل لا أبالغ إذا قلت أن الكثيرين قد نسوا ما كان من الإخوان في عهد حكمهم المشئوم لمصر طوال عام أسود فيحلو للكثيرين الآن التهجم علي ثورة يوليو التي أطاحت بالحكم الملكي ولن أتعجب إذا ما بدأت حملات جديدة للتهجم أيضا علي ثورة 30 يونيو التي أطاحت بحكم الإخوان ويحلو لهؤلاء وهؤلاء الترحم علي أيام ما قبل 52 وأيام ما قبل يونيو 2013


وشهادتي للتاريخ أقول أنني قد عشت طفولتي المبكرة قبل 52 وعاصرت الزرقا وكل القرى المصرية وهي بلا مياه شرب نقية ولا صرف صحي ولا كهرباء كنا نشرب من مياه النيل المرشحة ينوي البلح والمشمش ومن الأزيار والبيت الميسور كانت لديه قطارة عبارة عن أسطوانة من الزنك يرقد فوقها زير من الفخار يملأه السقا من النيل أو من الترعة ونشرب من حنفية أسفله من المياه المتسربة من الفخار وكان أغلب أطفال القرية يقضون حاجتهم بجوار جدران المنازل ويجمع المراكبية تلك الفضلات الجافة من جانب جدران البيوت في مقاطف إلي مراكبهم بعد بيع ما بها من ملح خشن من كفر البطيخ ليسمد به البطيخ وكان التعليم قاصر علي أبناء الأغنياء وكنت في المرحلة الإعدادية القديمة كل من في فصلي من البنات أربع بنات فقط من الزرقا والقرى المجاورة ولم تكن هناك كهرباء ولا علاج فالبلهارسيا كانت تفترس الجميع وبسبب العلاج منها بحقن زجاجية لعقار الطرطير والفؤادين بحق زجاجية تغلي مرة واحدة وتعطي الحقن بسن واحدة لطابور طويل من المصابين بها مما تسبب في نشر وباء الفيروس سي ليصيب الجميع ، وكنا نستذكر دروسنا علي طبلية وتحت ضوء لمبة الجاز التي كثيرا ما تسببت في حرائق مرعبة في كثير من المنازل والبيت الميسور كان يمتلك كلوب جاز يضاء من خلال ما يسمي بالرتينة 
وكنا في فصل الشتاء تغمر مياه الأمطار الشوارع فلا يستطيع الصغار الذهاب إلي مدارسهم بسبب تكدس الأوحال والمياه في الشوارع فيقوم الأغنياء باستئجار حمالين يحملون أطفالهم إلي مدارسهم ذهابا وعودة فأي مشروع نهضوي يتحدث عنه المترحمون علي الملكية قبل 52


          زير ترشيح المياه زمان      



                                                  


    لمبة الجاز في ضوئها تعلمنا 




الكلوب وسيلة الإضاءة في بيوت الأغنياء



                                  



الثلاثاء، 5 ديسمبر 2017

الآن ... هو الوقت المثالي لإسرائيل وأمريكا









             محمد عبد المنعم إبراهيم 

التوقيت الحالي هو التوقيت المثالي لإسرائيل وأمريكا لاتخاذ أخطر القرارات والتي لم يكونا قادرين علي اتخاذها من قبل ليس فقط نقل السفارة ولكنه في رأيي التوقيت المناسب جدا لهدم المسجد الأقصى وإعادة بناء الهيكل بعد الدمار الذي حل ببلاد العرب وتفكك أقوي جيوشهم بفعل غباء الحكام العرب فقد انتهي الجيش السوري ومن قبله الجيش العراقي ولبنان تحت الاحتلال الشيعي الإيراني واليمن دمرت وتفسخت أواصرها والسعودية والإمارات والبحرين وقطر منشغلون في صراعاتهم وحروبهم العبثية ومصر مشغولة بالكامل في مكافحة الإرهاب ومكائد الإخوان وليبيا ضاعت وضاعت قوتها الاقتصادية والعسكرية فمن ذا الذي يحمي الأقصى أو يدافع حتى عن الحرمين

السبت، 2 ديسمبر 2017

التنمية المستدامة ... كم من الجرائم ترتكب باسمك


التنمية المستدامة ... كم من الجرائم ترتكب باسمك


نشرت جريدة المساء تحقيقا مطولا أجراه مراسلها في دمياط مع الدكتور إسماعيل عبد الحميد طه محافظ دمياط جاء فيه أن محافظة دمياط تمر بمرحلة انتقال نوعي بدخولها عصراً جديداً من التنمية الشاملة" المستدامة " بعد تحريك المياه الراكدة بالنسبة للعديد من قطاعات التنمية على أرض المحافظة وعدد التحقيق المشروعات المستهدفة لتحقيق هذا الغرض وهي فندق اللسان وفندق آخر في الموقع الذى يشغله المبني القديم لمجلس المدينة ومشروع ميناء الصيد شرق عزبة البرج وتطوير شاطئ النخيل ومدينة الأثاث ومشروع النقل النهري بين الهويس والزرقا ثم بين الهويس ورأس البر  بالإضافة إلي العديد من مشروعات الصرف الصحي في بعض القرى المحرومة من هذه الخدمة حتى الآن واستخدمت في هذا السياق مصطلحات كثيرة حديثة مثل الرؤية العلمية والتنمية المستدامة والتنمية الشاملة والرؤية الإستراتيجية دون أن تلمح في تلك المشروعات أي تطبيق عملي لهذه المفاهيم ؛

فالكلام عن التنمية المستدامة ينقصه الفهم الصحيح لمعني الاستدامة وكذلك الحال عند الحديث عن التنمية الشاملة لا تجد أي روابط بين المشروعات المطروحة وبين المشاكل الحالية للمجتمع وعدم وضوح الرؤى بالنسبة لكم وحجم وشكل مشاكل التنمية التي لم تأخذ في اعتبارها العلاقة بين المشروعات المقامة وبين البيئة بكل مكوناتها واستهدافها الربح قبل تنمية وخدمة البشر ناهيك عن أن جميع هذه المشروعات سبق وأن طرحت منذ أكثر من عشر سنوات واعتمدت ونوقشت في مختلف الهيئات المختصة وما أكثرها والمحصلة علي أرض الواقع صفر مركب بدءا من مشروع فندق اللسان ومشاكله المعقدة المستمرة حتى الآن وبالتالي إهدار ملايين الجنيهات من ميزانية المحافظة الفقيرة فيه ثم مشروع فندق النيل في موقع مجلس المدينة القديم وهو أيضا من مشروعات البرادعي التي كان يحلم بها ولكنه يمثل في موقعه الحالي مشكلة معقدة أخري بحث لها عن حلول هندسية معقدة تضيف إلي تكاليف إنشائه مبالغ إضافية كبيرة لربط المبني المزمع إقامته بمبني آخر علي الجهة الأخرى من الطريق ناحية نهر النيل مع عدم قطع طريق كورنيش النيل الذي تغيرت معالمه وصورته عن كل توقعات خطة تطويره فصار نموذجا حديثا لشكل عشوائي قبيح فهل يا تري مشاكل إقامة فندق اللسان وسوء اختيار موقعه هي التي شجعت المحافظة علي الاستمرار في تكرار تجربته الفاشلة في موقع حيوي آخر علي نيل رأس البر ؟ وهل التنمية المستدامة التي تأخذ في اعتبارها احتياجات الأجيال المستقبلة مع الحفاظ علي البيئة تشجع علي تكرار تلك التجربة مع الأخذ في الاعتبار البيئة المحيطة وضيق المساحة واختناق المرور في تلك البقعة مع ملاحظة أن هذه المشروعات كانت ضمن مشروع مبارك للتنسيق الحضاري التي كان الدكتور فتحي البرادعي قد أطلقها عندما كان محافظ لدمياط في الفترة من منتصف عام 2004 إلي أوائل عام 2011  ، وكانت هذا المشروع أيضا يتضمن مشروعا لإنشاء ميناء جديد للصيادين شرق عزبة البرج تحوي أرصفة جديدة لسفن الصيد وورشا لصيانة وبناء السفن وثلاجات ومصانع لتعبئة وتغليف الأسماك وغير ذلك مع إنشاء محور مروري جديد يصل الميناء بسوق شطا الجديد للأسماك الذى كان يحلم بتحويله إلي حلقة كبري وبورصة لتجارة الأسماك إلا أن التطبيق العملي فيما بعد افتتاح سوق شطا عندما لم يقبل تجار الأسماك علي شراء محلاته وتراجعهم وعودتهم بما يسببونه من تلوث إلي سوق السمك بالقنطرة بمدينة دمياط والذى كان البرادعي قد نجح في نقله إلي شطا إلا أنهم عادوا بعد رحيل البرادعي من دمياط وتحول سوق شطا من سوق للسمك إلي سوق عشوائي للسمك والخضر والفاكهة فهل ما حدث كان في إطار الرؤية الإستراتيجية المزعومة ؟