الثلاثاء، 7 فبراير 2017

المستشار !



المستشار !









في معجم المعاني العربي المستشار هو العليم الذي يقدم النصيحة والمشورة في أمور السياسة أو المال أو القانون أو نحوها ، أي أنه يملك العلم في مجال تخصصه ويملك الخبرة العملية في هذا التخصص ، وفي معجم المعاني الإنجليزي تأتي كلمة مستشار بالعربية ترجمة لعدة كلمات تحمل دلالات مختلفة متعددة مثل  adviser , consultant , counsel, counselor , Chancellor , judge
من هنا تقع المفارقات الغريبة في استخدام الكلمة استخدامات خاطئة حتي بين كبار المتعلمين والقادة وفي الحياة العامة كثر تداول لقب المستشار مرادفا لوضع اجتماعي مرموق ولكنه في حقيقة الأمر يأتي من باب التحايل علي وضع اجتماعي أدني أو لتعويض ضعف وتدهور وتدني مستوي القيادات التي تتولي الأمر في الواقع العملي
فلجأ كثير من الوزراء ورؤساء الهيئات والمحافظين لاستخدام خبراء من أصحاب الخبرات السابقين الذين أحيلوا للتقاعد للاستعانة بهم لتعويض نقص  الخبرات في العاملين الذين يحيطون بهم في المجالات المختلفة هندسية أو اقتصادية أو تخطيطية أو إعلامية ونحو ذلك وهنا يصبح صاحب الخبرة الذي لا يتيح قانون العاملين له أن يستمر في عمله ولا يملك صلاحيات تنفيذية فجاءت تسميته بالمستشار مجازيا للتحايل علي القانون  فهم في حاجة ماسة لخبراتهم وعلمهم ولكن لا يمكن تعيينهم في وظائف دائمة ليؤخذ بنصيحتهم دون أن يمارسوا عملا تنفيذيا وهو مأخوذ به عالميا ويطلق عليه بالإنجليزية  لقب  adviser أو  consultant  ومع شيوع الاستعانة بالمستشارين أو الخبراء شاع استخدام اللفظ أو اللقب مستشار وكلما شاع استخدام لفظ فقد مع الزمن مدلوله العلمي الصحيح فأصبح اللقب حاليا يمثل طموحا للباحثين عن الوجاهة الاجتماعية حتي وإن لم يكونوا يملكون العلم أو الخبرة التي تؤهلهم لحمل هذا اللقب ، ولكن المحزن حقا أن يلجأ بعض المحافظون أو رؤساء الهيئات إلي استخدام بعض المقربين لهم في وظائف من هذا النوع ومنحهم صلاحيات تنفيذية نظير مكافآت مالية باهظة هنا يقع الفساد وتظهر الرشاوي من مثل ما وقع في وزارات الصحة والزراعة وغيرها ورغم ذلك ما يزال شيوع استخدام اللقب ( مستشار ) ليصبح البوابة الخلفية لنهب المال العام في كثير من المؤسسات سواء كمرتبات ومكافآت أو بالتربح من الوظيفة ومميزاتها وإن كانت تلك المؤسسات في بادئ الأمر قد احتاجت إلي المشورة والخبرة لتعويض عجز القيادات الإدارية القائمة علي رأس المسئولية إلا أن الممارسة قد أظهرت انحرافا عن الغرض إلي منزلقات أخرى كثيرة ولوجاهة اللقب ظهرت هناك مكاتب شيطانية تمنح اللقب ( مستشار ) نظير أجر معين خلال أيام وجيزة بل تمادي بعضها في منح بطاقات هوية تحمل هذا اللقب الهمايوني الذي لا يحمل أي مدلول لشخص ناقص العلم والخبرة



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق