الخميس، 17 أغسطس 2023

رأس البر ... نظرة تاريخية




مرج البحرين 

 

                                                                 " مدينة رأس البر " 


                                          ( نظرة تاريخية )



        رأس البر كانت منذ نشأة دمياط ضاحية من ضواحيها تارة يأتيها صيادو الأسماك والسمان ويقيمون علي أرضها عششهم وتارة يقيم عليها الحرس والجنود ثكناتهم وقد يأتى إليها سكان دمياط فى المراكب عبر نهر النيل للنزهة والصيد والرياضة .

ورأس البر.. إسم حديث كان العرب فى القرون الوسطى يطلقون على هذه المنطقة "جيزة دمياط " والجيزة هى الناحية أومايجاز إليه.. ولما زارها المقريزى فى القرن الخامس عشر دعاها فى قصيدته "مرج البحرين " ثم شهدت رأس البر فى عصور الحملات الصليبية أحداثاّ رهيبة ففى عام     1169   في عهد  الخليفة الفاطمى العاضد وصلت إلى ساحل دمياط أساطيل الصليبيين فى نحو ألف مركب تحمل عشرات الألوف من الفرسان والمشاه ونزلوا إلى البر فى منطقة رأس البر ثم حاصروا مدينة دمياط ثلاثة وخمسين يوماّ وقاتلهم صلاح الدين إلى أن أجلاهم عن دمياط بعد أن أغرق لهم معظم المراكب التى كانوا يستقلونها فى البحر المتوسط وفى شهر يونية 1218 وصل أسطول ضخم أمام رأس البر يحمل نحو سبعين ألف مقاتل بقيادة جان دى برين ثم نزلت إلى جزيرة دمياط وعسكروا أمام المدينة 6 أشهر 22 يوماّ ودخلوها فى نوفمبر 1219 ثم تنتهى القصة المعروفة بخروج الغزاه من دمياط بعد أن قضوا فيها وعلى شواطئها ثلاثة سنوات وأربعة أشهر .

       وبعد ثلاثين عاماّ فى يونيه 1249 وقف أمام رأس البر أسطول كبير يحمل  لويس التاسع وجيشه ثم نزلوا إلى رأس البر وزحفوا إلى دمياط وعبروا الجسر وأستولوا عليها بلا قتال وتنتهى القصة بهزيمتهم فى موقعة فارسكور وأسر لويس التاسع وجلاء الحملة عن سواحل رأس البر ودمياط فى مايو 1250 ميلادية .

       وتدور عجلة الزمن فيبدا تاريخ المصيف مع مستهل القرن التاسع عشر وقد نسيت أهوال الغزوات والحروب التى إجتاحت نلك الناحية الجميلة .. فعمها الهدوء والاستجمام وغسلت أمواج البحر أثار المعارك والدماء  وأقبل صيادو الأسماك و السمان بقواربهم وشباكهم وراحوا يترددن على تلك الشواطئ . 

       وفى القرن التاسع عشر كان بعض الأعيان بمدينة دمياط قد أموا برأس البر عام 1823 للصيد والرياضة فراقهم جوها ومناظرها وشيدوا لهم أكواخا من الأكياب والحصير وما لبثوا أن أتخذوا هذا المكان مصيفا لهم وتبعهم غيرهم وأخذ المصيف يتطور عاما بعد عاما ويتدرج من عشش قليلة متفرقة إلى صفوف منظمة بين شاطئ النيل والبحر .

       وفى عام 1883 جاء رأس البر العالم الألمانى " كوخ " وزار رأس البر وكتب عنها فى تقرير له " إن مصيف رأس البر قد يصبح يوماّ ملك المصايف وأشهرها . إذ يمتاز بموقعه الجميل وهوائة النقى الجاف وشواطئة الذهبية وبعده عن الضوضاء وهــو أقــل رطوبة مـن جــو الشـــواطئ المصــرية الآخرى وتكثر فى هوائه كمية" اليود " .

       وفى عام 1912 صنعت أبواب العشش ونوافذها من الخشب بعد أن كانت تصنع من الأكياب وتفتح وتقفل بجذب الحبل .وفى عام 1930 وإفتتح كوبرى دمياط فربط بين ضفتى النيل وسهل الإتصال بالمصيف بالسيارات .وفى عام 1938 أقامت مصلحة الموانئ والمنائر رصيفاّ من الأسمنت المسلح طوله 350 متراّ داخلة فى مياه البحر و75 متراّ فوق الرمال على اليابسة وذلك لوقاية الساحل الشمالى من التآكل المستمر عاما بعد عام وهو ماعرف بعد ذلك باللسان . وفى عام 1944 وضع مشروع جديد لتخطيط رأس البر بحيث تكون مدينة ثابتة ورأى المؤيدون لهذه الفكرة أن مصيف الحياة البسيطة الطبيعية الهادئه لم تعد تتمشى مع مقتضيات العصر الحديث ولا مع سنة التقدم العمرانى السريع وأن  الحياة الفطرية  التى كان يعيشها المصطافون القدماء لم تعد تناسب خمسين ألف من رواد المصيف على مختلف طبقاتهم وطباعهم .

وزاد الإقبال على المصيف عاما بعد عام بعد التطورات الجديدة التى حدثت به وبلغ عدد المصطافين فى صيف 1949 خمسة وأربعين ألف .

     وفى عام 1950 شقت بالمصيف طرق جديدة متسعة طولا وعرضا وأنشئت عربات خاصة لتيسيرالإنتقال والتي اشتهرت باسم " الطفطف " ونفذ مشروع الصرف الصحى ومهد الطريق الغربى ومدت شبكة جديدة لمياه الشرب إلى المنطقة الجنوبية بالمصيف وساعد ذلك على توسيع مساحة المصيف .

 من هنا كان لابد أن تمتد يد التطوير لتشمل هذا المصيف المتميز والوصول به إلى مستوى سياحي مرموق . سيرد ذكرة تفصيلا فيما بعد .


الأربعاء، 14 ديسمبر 2022

أمراض الفيس بوك

 أمراض الفيس بوك 

انتشرت أمراض اجتماعية جديدة مع زيادة الإقبال علي استخدام الفيس بوك للتواصل الاجتماعي أخطرها ما يلي :

*  عبادة الذات فقد وصل الأمر بالبعض أن أعجب بنفسه فاستغرق في الحديث عن نفسه وعن إنجازاته الغث والسمين منها أو دعوة الآخرين للحديث عنه وقد فهم بعض من نسبوا أنفسهم لحقل الإعلام أنه بمجرد أن حمل محمولا بكاميرا صار إعلاميا فانطلق يصور نفسه من حين لآخر ولو أجري حوارا أو ذهب لتقصي خبرا ما لدي مسئول بادر بتصوير نفسه مع المسئول بل وركز ( كلوز ) الكاميرا علي وجهه الصبوح والتفضل علي الآخرين بعرض طلعنه البهية وظهرت مع ذلك المرض أعراض ابتذال مفردات من مثل رائع - عظيم - مبدع - فنان - إعلامي وغيرها 

*  المبالغة في النفاق فإذا مدح شخص آخرا أضفي عليه في المقابل من عبارات الثناء والمديح مما ليس فيه ويجعله يشك في نفسه وأخيرا يصدقه ويصدق نفسه 

*  الكذب الفني أو الصدق الجبان كلاهما وجهان لعملة واحدة وهو المرض الذى انتشر بشراسة مع استخدام الأسماء المستعارة والتخفي وراءها واستخدام صور وخلفيات مجهولة من شبكة الإنترنت

من هنا كان لهذه الأمراض المستحدثة في المجتمع بسبب انتشار استخدام الفيس بوك ووسائل التواصل الاجتماعي الأخري ولأنها بالفعل أمراض حديثة لم تكن معروفة من قبل فما زال السعي للحصول علي علاج لها متأخرا ولكن نأمل أن يبادر العلماء والباحثون إلي سرعة البحث عن علاج أو مصل لمكافحة هذه الأمراض التي لو أهملت لصارت أمراضا مستعصية كفانا الله وإياكم شرها

 


الأحد، 29 مايو 2022

مهرجان فرق الزفة الدمياطي

 



تم تنفيذ هذا المهرجان في شهر رمضان المواكب لعامي 88/89 علي مسرح قصر ثقافة دمياط عندما كانت الميزانية في الثقافة الجماهيرية مفلسة ولم يعتمد مليما لبرنامج ليالي رمضان الثقافية هذين العامين ففكرنا في شغل المسرح بتنظيم مهرجان لفرق الزفة الدمياطي وكانت البداية لقاء مشتركا مع الراحل الكبير محمد محفوظ ورأفت زقزوق ومحمد حسين وكل منهم كان يدير فرقته الخاصة بالزفة الدمياطي وهي الفرق الرئيسية في دمياط وتم وضع تصور كامل للمهرجان حيث كانت الفرق المشتركة لكل فرقة ليلة تقوم فيها الفرقة بتجهيز المسرح كما تشاء وتستعين بمن تشاء ولم نكلف الدولة مليما واحدا وتم إضاءة المسرح طوال شهر رمضان بلا توقف مع كثافة الإقبال الجماهيري علي تلك العروض التي تخللها ابتكارات وأفكار جديدة لكل فرقة رحم الله الزمان ورجاله

أما عن نشأة فرق الزفة الدمياطي فالفضل فيه تاريخيا يرجع لثلاثة من أهم كوادر فرقة دمياط للفنون الشعبية وهم محمد محفوظ حسين موجه الموسيقي بالتربية والعليم ومحمود أمين والسيد الغطاس وهما من قيادات التربية والتعليم أيضا في التعليم الابتدائي ومعهم السيد  الغطاس عازف الإيقاع الشهير في فرقة دمياط للفنون الشعبية ، وهذه الفرقة قد شهدت ازدهارا فنيا كبيرا في عهود المحافظين الأوائل حسن رشدي ومحمد المنياوي عندما تولي إدارتها في البداية الدكتور كمال مرعي مدير عام الصحة الذى أمد الفرقة بالعنصر النسائي من فتيات معاهد التمريض ثم إبراهيم الشاذلي من بعده والذي استبدل فتيات التمريض بفتيات مؤسسة البنات بدمياط وبعد نقل الشاذلي من دمياط وتعيين خلفه الدمياطي محمد المصري منع بنات المؤسسة من الرقص باعتباره شيئا لا يليق يجبرن عليه ولا ينبغي ذلك مع اليتيمات وبالغ في رفضه فتخلص من البنات الكبيرة بالمؤسسة ونقلهم إلي الدقهلية لأن أغلبهن كن من أحدي قري مركز دكرنس بالدقهلية واقتصر قبول اليتيمات في المؤسسة علي الأعمار الصغيرة وهنا توقف العمل في فرقة الفنون الشعبية وتم فضها وفض مجلس إدارتها فما كان من كوادرها المذكورين وعلي رأسهم محفوظ إلا أن فكروا في إنشاء فرقة للزفة تقوم علي الفن الأكثر رقيات بعيدا عن شغل العوالم وبالفعل تم تكوين  الفرقة وبسبب نجاحها وشهرتها قام كثيرون غيرهم بتقليدهم وأنشأوا فرقا خاصة بهم ليس في دمياط فحسب بل في كثير من المدن والقري المحيطة بدمياط وحتي في القاهرة من بعض شباب دمياط الذين انتقلوا للعمل بها أو للدراسة وكثير من الفرق إمعانا في التقليد وسرعة الانتشار ابتكروا أسماء لفرقهم مرتبطة باسم محفوظ من مثل نجوم محفوظ وشباب محفوظ أو أصدقاء محفوظ أو محظوظ  ومشتقاتها اللغوية

الخميس، 7 أبريل 2022

 

لو كنتم تريدون فعلا ظهيرا شعبيا للنظام






كتب المحامي المعروف الأستاذ نبيل الدالي مقالا جميلا حول ما أثير في اجتماع نظمه ودعي له ما يسمي بمجلس القبائل والعائلات في دمياط وهو مجلس لا يعرف من الذى كونه ولا دعي إلي تكوينه وغير معروف أيضا كيف تم اختياره ولا ما هي أهدافه برغم حسن النوايا والإعلان الدائم عن أن الهدف هو الوطن وصالحه العام وذهب نبيل إلي طرح مفاهيم شخصية من تجربته السياسية التي مر بها سنوات ما قبل 2011 تتلخص في ؛

أن الأحزاب السياسية وهي الكيانات الشرعية التي نظمها الدستور والقانون بأنها تتسم بالذاتية والبحث عن المصالح الشخصية والوصول للمجالس النيابية وكأن هذه المجالس النيابية ليست ظهيرا للدولة المصرية وكأن هذه الأحزاب السياسية بعيدة عن هموم الوطن والمواطن ..  لا والله الأحزاب السياسية تسعى لبناء الوطن وتدعم مؤسسات الوطن بل يؤخذ عليها حاليا أنها تقوم بدور مجتمعي بالإضافة لدورها السياسي  .... حقيقة لم اجد من قام بتصحيح هذه المفاهيم ..

الحياة الحزبية في مصر وخاصة بعد أحداث يناير وحتى وقتنا هذا تمر بمرحلة يجب أن نتخطاها ونعود بها إلى ما يجب أن يكون عليه الأحزاب السياسية وأن تعود الثقة بين المواطن والأحزاب السياسة .. اذا كنا نريد ديمقراطية حقيقية . اذا كنتم تريدون كوادر وقيادات للمستقبل . اذا كنتم تريدون برامج وافكار مختلفة اذا كنتم تريدون الأغلبية الوطنية والمعارضة الأقلية الوطنية أيضا ..

ولأن الطرح به من الجدية القدر الكبير الذى استفزني للحوار معه فكتبت له أقول الأستاذ المحترم دعني أرفع التكلفة فيما بيننا فأنت بمثابة ابني الأكبر ووالدك رحمه الله كان من أقرب الأصدقاء إلي قلبي وزاملني ردحا طويلا من الزمن في العمل السياسي النزيه من هذا المنطلق أتحدث إليك بكل صراحة وأيضا من منطلق أنه لم يعد في حساباتي أي طموح للعمل العام أو للعمل السياسي ؛ ذلك أن المفاهيم التي سقتها في مقالك هي بديهيات مسلم بها نظريا ولكن علي أرض الواقع لا تقف علي أرض صلبة فمن البداية ليس في دمياط قبائل أو عائلات مؤثرة شعبيا أو سياسيا لذا فإن هذا المجلس للقبائل والعائلات وإن كان يصلح للبدو أو للصعيد فهو لا يصلح لمجتمعاتنا الريفية إلا لو كان المطلوب هو إعادة بعث الروح الشعوبية والقبلية والعصبيات العائلية ومساوئها حتي ولو كان المراد ( امنيا ) خلق ظهير سياسي شعبي للنظام فما بني علي باطل سيظل وللأبد باطلا أيضا هذا من ناحية ومن ناحية أخري لن تفلح بالمرة أي محاولات فوقية لخلق الظهير الشعبي للنظام فقد ثبت فشلها حتي الآن علي مدار سنوات ما بعد 2011 ولكن الظهير الشعبي يجد نفسه ويتكون لو وجدت قضية عامة تهم الجميع أو مشروع قومي واحد يلتف حوله الناس وهذا للأسف لم يجد من يلتفت إليه أو يكرس له بل كان الاهتمام وما يزال هو في خلق أحزاب سياسية فوقية يقودها بعض من أهل الثقة وأصحاب رءوس الأموال القادرين علي الإنفاق علي العمل العام بشكل أو بآخر فمن يدفع يترشح ومن يتبرع يمنح النيابة والتمثيل في البرلمان فأصبح العمل السياسسي حكرا علي أصحاب الثروة وليس الثورة وأصبح الشغل الشاغل هو موالاة النظام ماليا بالتبرعات والإنفاق علي العمل السياسي وليس لمن يفكر ويبدع ويقود فإذا غاب الولاء للشعب وللوطن كان البديل هو الولاء للأمن وما يقرر حتي ولو كان ذلك ضد النظام فمن يملك قرار الاختيار للترشح أو للتمثيل هو من يدين له القائد السياسي المصطنع علي يديه ولأن ثقافتنا تاريخيا نحن المصريين أن نبدأ دائما من الصفر بدلا من أن نبدأ من حيث انتهي من قبلنا ونبني علي بنائه وكان ينبغي لمن يريد خلق الظهير الشعبي والسياسي للنظام خدمة للوطن ولمصر أن يدرس تجربة منظمة الشباب والاتحاد الاشتراكي فإن تجربتهم تاريخيا هي الأقرب إلي جادة الصواب مع اختلاف الأيديولوجيات والأفكار والمناهج وأظن أن الرئاسة بتجربتها لتدريب كوادر وتأهيلها للقيادة مستقبلا كانت تفكر في ذلك ولكن الفكرة لم تعمق أو تأخذ حقها من الدراسة والاستمرارية فتضاربت بعد ذلك السياسات وتاهت معالم الطريق أقول هذا لوجه الله والوطن ورزقي علي الله

 

الثلاثاء، 28 ديسمبر 2021

يسري الجندي الكاتب العصامي

 

يسري الجندي الكاتب العصامي


يحتل يسري الجندي موقعاً متميزاً بين كتاب المسرح المصري والعربي باجتهاداته المستمرة في تأصيل شكل مسرحي عربي له رؤاه المعاصرة مستلهماً التراث الشعبي، والتنقيب في ثنايا التاريخ لإعادة كتابته برؤي درامية مختلفة ، وهو الذي بني نفسه بنفسه فلم يلتحق بمعهد المسرح أو غيره ولم يتلقي تعليما متخصصا في المسرح ولكنه يعتبر عصامي النشأة ككاتب مسرحي ؛


بدأ يتواجد في الساحة المسرحية ابتداء من أواخر الستينيات بكتابة مسرحية ( الشمس وصحراء الجليد ) وأنتجها وأخرجها بالتعاون مع صديقه الأنتيم محمد أبو العلا السلاموني في رابطة التعليم الابتدائي بدمياط حيث كانا يعملان بالتعليم الابتدائي وقدماها في رأس البر ولكنها لم تحقق أي نجاح جماهيري يذكر ثم أعاد يسري اكتشاف منهجه الخاص في الكتابة للمسرح بمسرحية ما حدث لليهودي التائه مع المسيح المنتظر وتتالت بعدها مسرحيات مهمة حيث توجت اجتهاداته عام 1981 بحصوله على جائزة الدولة التشجيعية في المسرح ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى ثم جائزة الدولة للتفوق عام 2005 للفنون. مثلت أعماله في العديد من الدول العربية كما مثلت أعماله في عدة مهرجانات دولية وعربية. وقدم له اتحاد الفنانين العرب أول إنتاج  مسرحي له بمسرحية " واقدساه ".

يسري الجندي توقف تحصيله العلمي والدراسي عند دبلوم المعلمين ولكن صديقه الأثير أكمل تعليمه منزليا بحصوله علي ليسانس الفلسفة وسوي حالته وظيفيا ، إلا أن يسري الجندي بدأبه الشخصي استطاع أن ينتقل من التربية والتعليم إلي الثقافة الجماهيرية وتولي عدة مناصب إدارية فيها حتي وصل إلي منصب مدير عام إدارة المسرح بها ثم مستشارا لرئيس الهيئة للمسرح .

له أعمال عديدة منها : عنترة – ما حدث لليهودي التائه مع المسيح المنتظر – الهلالية – رابعة العدوية – المحاكمة – علي الزيبق – واقدساه – الساحرة وصدر الجزئين الأول والثاني من مجموعة الأعمال الكاملة بهيئة الكتاب لمسرحياته " ثماني عشرة مسرحية " وصدر له مسرحية " الإسكافي ملكاً " عام 2002م.

أهم ما يميز يسري الجندي علي المستوي الإنساني أنه لم يكن نرجسيا علي الإطلاق بل علي العكس فقد مد يد المساعدة والعون لكل من عرفهم من كتاب الدراما والمهتمين بالمسرح من أبناء دمياط فكان راعيا لطموحات كثير من أبناء دمياط الموهوبين بدءا من الكاتب الكبير محمد أبو العلا السلاموني ومجدي الجلاد وأحمد عبد الرازق والشربيني وعبد الستار الخضري( بابيون ) فساعدهم علي الانتقال إلي القاهرة لتحقيق طموحاتهم الفنية تأسيا بتجربته وهو ما لم يقم به غيره .

 

السبت، 6 نوفمبر 2021

نقد النقد

 

نقد النقد



في ندوة مختبر السرديات لمناقشة المجموعة القصصية الأخيرة للكاتبة هبة عادل السويسي ( ظل رجل ميت ) تصدي لمناقشتها الأساتذة محمد طاهر ودعاء البطراوي وسمير الفيل وسيف بدوي وفكري داود ، ومن التقاليد المحمودة في الحركة الأدبية بدمياط منذ نشأتها في أواسط الستينيات إلي اليوم سعيها الدؤوب لاستكشاف نقادها الذاتيين دون ما حاجة إلي استقدام نقاد من خارج دمياط ودون ما أدني اهتمام بقدرات النقاد العلمية ومخزون خبراتهم الإبداعية التي قد تعوض نقص الإلمام بقواعد وأصول النقد الأدبي العلمي ، فإذا كانت مهمة الناقد الأدبي هي شرح وتفسير النصوص ، وتحليلها واستكشاف خباياها ، وتقييم ورصد الملامح الإيجابية والسلبية لدي الكاتب ، ومن ثم يسعي الناقد وفق منهجه النقدي العلمي لتكوين صورة كلية أكثر وضوحا عن الكاتب للقارئ من خلال أعماله التي يتصدى لنقدها ؛
إلا أننا للأسف في أغلب الأحوال في الدراسات النقدية التي تقدم في هذا المختبر وغيره من أدباء لزملائهم الأدباء ، نجد إطارا يضم الجميع وهو تبادل المنفعة الأدبية فأنت تنقد أعمالي اليوم وسأقوم أنا بالضرورة بنقد أعمالك غدا ، وعملا بمبدأ من قدم السبت يلقي الأحد أمامه فإن المجاملة وتلمس الإيجابيات في تلك الأعمال هو السبيل الوحيد عند التعرض لتلك الأعمال إلا فيما ندر ، واليوم في ندوة مناقشة مجموعة هبة عادل السويسي ( ظل رجل ميت ) جاء الناقد الأول الأستاذ محمد طاهر المولع كعادته بالأرقام واستكشاف الإعجاز الرقمي في النصوص، فاستخرج منها كم مرة ذكرت الكاتبة لفظي رجل وامرأة وكم مرة تحدثت عن الحياة والموت وهكذا ولم يكتف بهذا بل صنع أيضا كعادته نصا سرديا من مجمل عناوين المجموعة القصصية ، ثم ختم دراسته بملاحظة رآها مهمة وهي المقابلة اللفظية عند الكاتبة والتي دلل عليها بحديثها عن الفقر والعوز محاولا التفرقة اللغوية بين الكلمتين ( ملحوظة أراها مهمة أن الناقد تحدث عن المقابلة ( اللغوية ) وقرأها بفتح وتشديد اللام وهذا خطأ دارج فاللغة تنطق بضم وتشديد اللأم وليس بفتحها ) وهنا أشير إلي أن الكتاب في بداية حياتهم الإبداعية عادة ما يكتبون دون فلسفة أو توجه معين يحتوي ما يكتبون ولكن مجمل كتاباتهم يأتي وليد الصدفة الإبداعية البحتة ورغم ذلك نجد النقاد يلهثون دوما وراء الربط بين مجمل أعمالهم ربطا فنيا لم يقصده الكاتب بالمرة ، ثم تحدثت الكاتبة دعاء البطراوي فكان أكثر ما لفت انتباهها في مجموعة صديقتها استخدام الكاتبة للجمل المطولة التي تنهك القارئ ولم تقدم علي ذلك دليلا من النصوص ولكنها مع هذا رأت في أسلوب الكاتبة أنه سهل وبسيط ، وقد أعجبتني الدراسة السريعة المركزة التي قدمها سمير الفيل بالطبع متسلحا بخبرته العريضة وإلمامه الكبير بخبايا النقد وقواعده أما الأستاذ سيف بدوي فقد اهتم كعادته أيضا بجدية بقراءة النصوص والعمل علي تحليلها وتقييمها ولكنه بطبعه ينشد الكمال فوجد قصورا عند الكاتبة في استخدامها لعلامات الترقيم وهذا أمر في غاية الأهمية ولكن ما لا يدرك كله لا يترك بعضه فإن الكتاب المحدثين في الأغلب الأعم تنقصهم الخبرات اللغوية وقواعدها بشكل كبير فكيف لنا أن نطالبهم باستخدام علامات الترقيم مع أهميتها الشديدة وأراهن أن كثيرا من كتابنا الكبار لا يلقون بالا لهذه العلامات في كتاباتهم بل ولا يعرفون مدلولاتها في الأغلب الأعم ؛
ورغم أن البعض قد تحدث عن انحياز الكاتبة للمرأة في نصوصها والاهتمام بقضاياها نجد الكاتبة في معظم نصوصها تتحدث بصيغة المذكر وهذا ما التفت إليه سيف بدوي دون غيره ،
نأتي إلي ملاحظة أخري في نصوص الكاتبة جميعها يأتي دائما الموت ليحسم كل قضاياها فهو كما تحدث الروائي فكري داود المعادل الموضوعي للكاتبة في عالمها القصصي الحي سواء كان موتا واقعيا أو موتا معنويا إلا أنها ربما لحداثة خبرتها مع الكتابة قد وقعت في تناقضات موضوعية بين الموت الواقعي والموت المعنوي ففي قصة طرق متفرعة تتحدث الكاتبة مرة عن قلمها الذى جف حبره وقلمها الرصاص المكسور سنه ثم فجأة تعود للكتابة عن الشجرة التي قطعها عمال البلدية والعصافير التي فقدت بقطع الشجرة موطنها وسواء كان الرمز هنا مقصودا أو غير مقصود فهو رمز شديد البراعة وله دلالات كثيرة ولكنها وقعت هنا في مأزق لم أفهمه ذلك أن قلمها قد مات مرة أخري وجف وطارت العصافير في طرق متفرقة فوقعت هنا في تناقض بين الموت الرمزي الذى يعبر عنه جفاف القلم وانتهائها من كتابة روايتها وبين خلودها إلي السكون وهو الموت المعنوي وبين كل ذلك وبين انطلاق العصافير لبدء حياة جديدة في موطن آخر .

الأربعاء، 7 يوليو 2021

العلاقة بين الأدب والنقد

 

العلاقة بين الأدب والنقد 

 

بدأ النقد انطباعيا مع شعراء العصر الجاهلي كردود فعل سريعة للمتلقين علي ما يلقي علي مسامعهم من شعر في سوق عكاظ أو ذي المجنة أو ذي المجاز ثم تطور شيئا ما في العصر الإسلامي وحتي العصر الأموي والعباسي مهتما بالبديع واللفظ دونما تعرض للنصوص حتي صارت له في نهاية العصر العباسي مصطلحات ومعايير تقترب من التعامل مع النص ذاته .

والناقد ليس جزارا يقطع النص كما يقطع لحوم البهيمة كما قال شاعرنا الكبير الدكتور عيد صالح وإنما الناقد الجاد هو محلل أدبي أكثر مما يركن إلى النقد، وفي تقديري فإن المحلل الأدبي، هو أقرب إلى هذا اللون من ألوان الكتابة لأن الناقد لا يكون ناقداً قبل أن يكون محللاً يضع ما يقرأ تحت مشكاة تحليله.

يشرح رولان بارت منهجه في قراءة النصوص الأدبية في مؤلفاته ومنها: هسهسة اللغة ،خطاب عاشق، ولذة النص، والكتابة في درجة الصفر. ويقول بارت جواباً على سؤال تم طرحه عليه :  الكتابة ليست شيئاً سوى بقايا الأشياء الفقيرة والهزيلة للأشياء الرائعة والجميلة في دواخلنا .

والنقد يقدم الكثير للمبدع، ويسلط له الأضواء على الكثير من الجوانب المظلمة التي لا يكون بوسعه رؤيتها إلا بواسطة قنديل الناقد، الناقد الذي يفتح له أبواباً جديدة ما كان ليلجها لولاه ، ولذلك فإن العلاقة بين المبدع والناقد هي علاقة تكميلية، والمبدع يأخذ من الناقد كما أن الناقد يأخذ من المبدع، لأن الناقد يتذوّق النص الأدبي الذي يشرع في تأويله وتحليله وتسليط الضوء على جوانب مظلمة فيه، لا أقل بأنه يقرأ ما بين السطور فحسب، بل أنه يقرأ السطور أيضاً، ويستمتع بدفئها،

وهناك فرق كبير بين تميز الفرد عن قرينه بالمهارة الشخصية وبين الموهبة فالمهارة شيء مختلف عن الموهبة وبينما يذهب البعض من الهواة الذين لم يتح لهم فرصة تحصيل علم النقد وعلم الجمال إلي أن النقد لا يحتاج إلا إلي موهبة فقط فإن الحقيقة الدامغة أن انطباعاتهم التي أفرزتها مواهبهم تذهب أدراج الرياح لا تضيف شيئا للنص الأدبي ولا للمبدع ذاته وتبقي مجرد كلمات مجاملة يطرب لسماعها وقراءتها المبدع نفسه بينما هي في قرارة نفوس باقي المتابعين مجرد كلمات تحتوي الكثير من النفاق الثقافي المنمق ؛

والنقد الأدبي الحديث قد أخذ يتجه نحو المنهجية العلمية فأصبح علمًا قائمًا بذاته مستقلًا في اصطلاحاته وتصنيفاته العلمية عن سائر العلوم التي تسعى لتفسير الأدب وشرحه وتتبّع ترجمة أصحابه .

وتعرّف وظيفة النقد الأدبي بأنّها الكشف عما في النص الأدبي من أفكار ومعان وصور جمالية موحية، وتفسيرها وتحليلها، ومحاورتها بغيّة الكشف عن دلالاتها داخل النص الأدبي، مما يفتح مجالا للمتلقي أو القارئ أن يتواصل مع النص، ويتذوقه  ويكتشف جوانب الإبداع فيه  والإضافة إليه من خلال قراءاته المتعددة. وقد يكون التقاط هذه الجماليات التقاطا انطباعيا مبنيًا على ذائقة الناقد فقط وقد يكون التقاطا منهجيًّا من خلال توظيف أحد المناهج النقدية وأدواتها، والبحث عن مقاييس محدّدة داخل النص. ومن هنا تُسهم وظيفة النقد الأدبي من خلال تفسير ما في النص من جماليات، في خلق ذوق أدبي لدى الكتاب أولًا، ولدى المتلقين ثانيًا، وتشكيل أذواقهم الفنية وتربيتها، وفتح المجال للمتلقي لالتقاط الأسباب الواقفة وراء جماليات النص الأدبي، وبالتالي الحكم على النص الأدبي بالجودة أو الرداءة ، والنص الأدبي عندما يخرج من يد كاتبه إلى العلن، يصبح ملكا للناقد والمتذوق الذي يقتحمه بكفاءته النقدية التي تجعله مؤهلا للحكم على النص الأدبي، وهذا ما يدفع بالكاتب إلى الإصغاء للنقد، ليتعرّف إلى جوانب الإبداع في عمله الأدبي، والأثر الذي تركه في المتلقين، وهل لعمله الأدبي علاقة بالأعمال الأدبية الأخرى المكتوبة في الوقت ذاته أو السابقة له أم أنه كان متفردا فيما جاء به، لذلك تعد أبرز وظيفة من وظائف النقد الأدبي الكشف عن ملامح الإبداع والتفرد في العمل الأدبي.

والكاتب أو الأديب الذى يتخذ موقفا عدائيا مسبقا من النقد والنقاد هو كاتب فقد الثقة في نفسه ويعرف بينه وبين نفسه أنه غير مؤهل لمجاورة المبدعين المتحققين الذين يرحبون بالنقد ويتهللون له ولا يضيق صدرهم به باعتباره مكملا لما قدموا .