الأربعاء، 5 سبتمبر 2018

محروس الصياد


محروس الصياد



آخر الأعمال التي شاركت في طباعتها لأدباء دمياط أثناء قيادتي للعمل في ثقافة دمياط كان ديوان فارس البحر لمحروس الصياد الذي صدر يحمل رقم 56 في إصدارات الرواد والتي أفخر أنها وصلت إلي هذا الرقم في ذلك العام قبل أن أنتقل للعمل مديرا عاما لثقافة الغربية ، ومحروس الصياد الذي تعرفت عليه بعد العودة من رحلة الغربة للعمل في لبنان كان رحمه الله عضوا أساسيا في حركة أدبية كبيرة نشأت في دمياط في أوائل الستينيات وظلت تمارس دورا كبيرا في إحداث فعاليات أدبية وثقافية كبيرة علي مستوى مصر كلها حتي أدمجت سياسيا في جمعية رواد قصر وبيوت الثقافة في منتصف الستينيات إبان تولي الراحل سعد الدين عبد الرازق إدارة مركز الثقافة والاستعلامات بدمياط وحتي أواخر عقد الستينيات وأوائل السبعينيات حيث استلم منه راية القيادة الزميل ممدوح بدران ابن بورسعيد الذي لم يدم طويلا حيث عينت مديرا للثقافة بدمياط في أواخر 1971 وبدأت في تفعيل دور جمعية رواد قصر وبيوت الثقافة بدمياط لتعويض العجز البشري في كوادر العمل الثقافي بدمياط عن طريق كوادر أهلية متطوعة من رواد قصر الثقافة وواجهت مقاومة كبيرة من الأدباء في تلك الآونة دفاعا عن استمرار كيانهم الأدبي المعتدي عليه بالدمج في تلك الجمعية وكان في قيادة تلك الحركة محمد النبوي سلامة ومصطفي الأسمر وعبد الرحمن عرنسة وأنيس البياع والسيد النماس وطاهر السفا ومحمد العتر ، وجيل الشباب في ذلك الوقت ومنهم سمير الفيل ومحسن يونس ومحمد علوش ومحمد الزكي وكان في طليعتهم الزميل كامل الدابي وكانت الحركة في ذات الوقت تضم مجموعة من الأدباء الراسخين من أمثال يوسف القط ومحمد أبو سعده وعيد صالح ومجموعة أخري من الشعراء الشعبيين البسطاء الذين يملكون موهبة لها شأنها وإن قل حظ أصحابها من التعليم كان منهم عبد القادر السالوس والسيد الغواب وعلي ظلام وحسين البلتاجي وحسنين لبيب ومحروس الصياد وغيرهم وكانت هذه المجموعة تتميز بغزارة الإنتاج ورصانته وتلقائيته منهم الدءوب الباحث عن المعرفة دوما في فنون الشعر وكتابته مثل محروس الصياد وعبد القادر السالوس وكنا في حفلاتنا الثقافية دوما نعتز بتقديم شعراء تلك المجموعة من المبدعين الذين ارتبطوا بقصر الثقافة ارتباطا وثيقا مشاركين بفعالية في كل مناسباته الأدبية والفنية من ندوات ومؤتمرات وعروض مسرحية وغنائية وكان محروس الصياد الأويمجي ( كمهنة ) شاعرا متميزا في الكتابة عن البحر والصيادين فلم يكن مولعا بأسرار مهنته التي احترفها في النقش علي قطع الأثاث كأغلب أبناء مهنته ولكنه كان مولعا بالكتابة عن البحر وقسوته وعن الصيادين ومشاق عملهم ومخاطر حرفتهم وقد تميز شعره وفنه بالإبحار في هذا العالم حتي كان من لا يعرفه ويستمع له يظن أنه من أبناء عزبة البرج ومن طائفة الصيادين بها .
محروس الصياد إلي جانب كونه شاعرا تمكن من أدوات فنه فقد كان أيضا إنسانا ألوفا محبا للآخرين بشكل كبير لم نعهد فيه أنه أغضب أحدا أو انخرط في صراع ضمن جماعة ضد أخرى وما أكثر ما وقع من صراعات في تاريخ الحركة الأدبية في دمياط إلا أن هذه الصراعات والتي كانت في أغلبها سياسية وليست أدبية لم ترق إلي حد التمزق والانقسام بل زادت الحركة تماسكا وترابطا فيما بين أعضائها حني وقتنا هذا رغم التباين الفكري والسياسي الشديد فيما بينهم ، وعلي الرغم من أن حركة أدباء دمياط قد بدأت في أوائل الثمانينات تبحث عن حل لمشكلة النشر متجاوزة طموحات الأدباء الشبان في ذلك الأوان فاستطعنا أن نقتني لنا في ثقافة دمياط مطبعة جديدة ( للماستر ) واستطعنا بها أن ننطلق في آفاق الحركة الأدبية في كل ربوع مصر من خلال تلك المطبوعات النشطة رغم تواضعها فنيا وكان من أوائل ما صدر من المطبوعات ديوان للراحل محروس الصياد بعنوان ( مسافر يا بحر) عام 1983 حيث كان يحمل ذلك الديوان رقم 12 في سلسلة إصدارات الرواد ، وقد كان تميز ودأب محروس الصياد دافعا للاستعانة به في كتابة كثير من أغنيات المسرحيات التي أنتجت في قصر ثقافة دمياط لفرقة دمياط المسرحية أو لتجارب نادي المسرح بدمياط مع كل من سمير الفيل وطه شطا ومحمد الزكي الذين برعوا جميعهم في هذا الفن وقد ارتبطوا جميعهم رغم تنافسهم الشديد في التصدي للكتابة في هذا المجال بروابط وثيقة فيما بينهم وفيما بينهم وبين الحركة الثقافية التي كانت قد بدأت تنطلق لتشهد طفرة كبيرة في عهد الدكتور أحمد جويلي محافظ دمياط اعتبارا من بدايات عام 1984 وكما تعرفت علي محروس الصياد فجأة بعد عودته من لبنان فقد رحل عنا فجأة أيضا وبلا مقدمات لأفاجأ برحيله في شهر رمضان قبل الماضي رحمه الله وحشره راضيا مرضيا في زمرة عباده المرضي عنهم فقد عاش محروس الصياد راضيا قنوعا بحياته غير عابئ بزخارف الحياة ومغانمها .

محمد عبد المنعم إبراهيم
دمياط في 12 ديسمبر 2012


الثلاثاء، 4 سبتمبر 2018

مهرجان الطبول .. هل جاء في موعده ؟


مهرجان الطبول .. هل جاء في موعده ؟

نظمت مكتبة مصر العامة في دمياط مهرجانا للطبول في رأس البر بدأ بالأمس  السبت 3 سبتمبر 2018  ويبدو أنه انتهي في نفس الوقت ورغم أن الاسم علي غير مسمي فلا هو مهرجان ولا هو للطبول فتحسرت علي زمن الجاهلية عندما كنا نبدأ مع بداية شهر يوليو من كل عام تنظيم الموسم الترفيهي برأس البر علي مدار شهرين ونصف من أول يوليو وحثي منتصف سبتمبر بتضمن عروضا مسرحية وعروضا للفنون الشعبية علي مسرح 6 أكتوبر الذي هدمه البرادعي احتراما لاسمه ولم يعد بناءه لحساب توسعة كورنيش النيل الذي تم لحساب الباعة الجائلين فيما بعد وحفلات موسيقية وغنائية علي مسرح صغير علي الكورنيش أسموه مسرح الشلال وأحيانا ندوات شعرية وكان هذا نشاطا مقدسا ثابتا لا يتغير بدعم مالي هزيل من هيئة تنشيط السياحة بدمياط بالتنسيق مع الثقافة الجماهيرية وهيئة المسرح واليوم أسمع كلمة مهرجان الطبول ولا أري سوي فرقة واحدة تضم ثلاثة طبول وثلاثة مزامير بلدي وتروميه نحاس وطبعا ولا واحد منهم من دمياط فتزيد الغصة فعندنا في دمياط طبالين كثر لا ينافسهم أحد دعمتهم المحافظة وظلوا مواكبين لمحافظها السابق أرجو أن يتواروا مع مقدم المحافظ الجديد

                                     الصورة من صفحة حمادة سعد 

الأربعاء، 8 أغسطس 2018

في مسألة تطوير التعليم بدمياط


في مسألة تطوير التعليم بدمياط 










في إطار تنفيذ توجيهات وتوصيات مؤتمر الشباب ورئيس الجمهورية فيما يخص التعليم وتطويره وانطلاقا من توجيهات السيد المحافظ في اجتماع عقده لهذا الغرض من رؤساء التربية والتعليم والجامعة والشباب والثقافة بدمياط أري ما يأتي :
·      السعي حثيثا نحو إلغاء كافة أوامر التكليف في التربية والتعليم والتي تعتبر الباب الرسمي للمجاملات والمحسوبية في إسناد وظائف قيادية لأشخاص لا تنطبق عليهم شروط التعيين في تلك الوظائف والمبرر يكون عدم وجود كفاءات وكوادر مؤهلة ويكون شغل الوظيفة هنا لمن لا يستحق بشكل مؤقت لحين تعيين من يستحق بالمسابقة ولا يتم ذلك في أغلب الأحوال وهذا ينطبق علي مديري المدارس ووكلائها وكذلك مديري الإدارات ووكلائها أيضا .
·     فيما يخص الشباب والرياضة كيف تمارس الأنشطة الرياضية للطلاب في إستاد خرب طالته يد الإهمال لأكثر من عشر سنوات حتى الآن رغم كثرة التصريحات باعتماد ميزانية تطويره بل والتي تضمنت يوما إسناد أعمال التطوير بالفعل للهيئة الهندسية ولا يمكن أن يكون مبرر استمرار الإستاد علي حاله المتدهور هو بقاء وحدات من الجيش للحماية الشعبية فيه فلا يمكن بحال من الأحوال أن يقبل الجيش وقياداته هذا الوضع
·     أما فيما يخص الثقافة فكيف تمارس الأنشطة الثقافية في قصر الثقافة بوضعه الراهن حيث تدهورت مرافقه وخدماته وتراكمت أكوام القمامة في جنباته لعدم وجود عامل خدمات واحد في كل هذا المبني أي عقلية إدارية في الدولة تقبل أن تتدهور النظافة في مبني يفترض فيه أن يكون عنوانا للنظافة قبل أن يكون عنوانا للفكر والثقافة أدعو السيد المحافظ لزيارة غير مرتبة لمبني القصر وتفقد أرجاءه وأثق أن النتيجة ستكون شديدة الإيجابية وكذلك الحال في داخل إستا دمياط

















السبت، 21 يوليو 2018

هل تراجع دور النقد العلمي ؟


هل تراجع دور النقد العلمي ؟








                                                                                                                                                                                          الدكتور محمد مندور

أخرج لنا مرة الفنان إبراهيم الدالي مسرحية باسم ( القرش الأزرق ) وبعد التصفيات الأولي رشحت المسرحية للعرض علي مسرح السامر بالقاهرة في المهرجان الختامي للمسرح علي ما أتذكر في عهد الدكتور سمير سرحان صاحب مهرجان المائة ليلة مسرحية وقد حدث قبل العرض أن نسي أحد نجومه الفنان الراحل محمد ناصف زيه المرسوم والمنفذ للعرض فارتدي جلبابا عاديا أبيض  اللون من جلابيبه المنزلية وبعد العرض فوجئنا بأحد النقاد الذى انبري لمناقشة العرض المسرحي يشيد علي وجه خاص بالجلباب الذي ارتداه ناصف وظل يستفيض في دلالة الجلباب ولونه واختياره العبقري من قبل المخرج وقد كان إبراهيم الدالي علي وشك أن يعاتبه علي نسيان زيه المسرحي وعدم ارتدائه أسوة بباقي الزملاء في العرض .
أي أن الناقد قد يري في العمل الفني ما لا يراه المبدع أو المتلقي ويستخرج منه مالا يقصده الفنان ويستدعي برؤيته الخاصة من العمل إضافات أخرى كثيرة غير واضحة للمتلقي العادي فلعلاقة بين الناقد والمبدع أو الفنان هي علاقة تبادلية، قد يأخذ فيها الفنان برأي الناقد في إنتاجه الفني. وقد يلتقي الناقد بالفنان فيتم تبادل الرأي مباشرة، أو قد يتناول الناقد عمل الفنان بالدراسة والتحليل، ويكتب عنه مقالاً نقدياً ينشر في الصحافة ليقرأه الفنان كما يقرأه أي قارئ آخر. وقد تصل العلاقة بين الناقد والفنان إلى حد الخلاف والشد بين الطرفين بسبب تضارب الآراء أو عدم رضى الناقد عن عمل الفنان، كذلك عدم رضى الفنان عن ما يكتبه الناقد. ومهما كان نوع العلاقة بين الفنان والناقد إلا أن الفنان والفن في حاجة إلى النقد الفني. فالناقد ينقد العمل الفني من خلال فهمه وخبرته الفنية ومعرفته الثقافية. فنجد أن لبعض النقاد قدرة على أن يرفع بكتابته النقدية من مكانة فنان أو قد يؤثر في المتلقين من الجمهور حــول أهمية أعمــال بعض الفنانين،
ويؤكد باريت (Barrett 1994) أن على الناقد أن لا يكون في موقع المراقب الذي يبحث عن الأخطاء في الأعمال الفنية، بل يجب أن يبحث عن الإيجابيات. كما أن عليه أن لا يضع نفسه في موضع المتحدي للفنان مما يجعل عملية النقد ذات صفة شخصية وليست موضوعية، بل أن على الناقد أن يتجرد من الأهواء الشخصية، وأن يحكم على الأعمال الفنية من غير تحيز أو تشدد في الرأي.
ويرى بقشيش (1997) أن النقد يشارك في صنع الفنانين والأعمال الفنية، "فقد يربط الناقد بعض المؤثرات بعمل فني ما، لا يكون الفنان نفسه قد تأثر بها، وقد يتوقف الفنان في مرحلة سياسية مرتبكة... فيسارع الناقد إلى الربط الآلي بين الارتباك العام والتوقف الخاص، وربما كان هذا التوقف عائداً لسبب فردي بحت لا علاقة له بذلك الاضطراب العام، ولأن معظم فنانينا، إن لم يكن كلهم، لا يمارسون الكتابة الإعترافية عن سيرتهم الذاتية، أو الكتابة الموضوعية عن تجاربهم في الإبداع، لذلك يتحمل الناقد الذي لا يجد أمامه إلا وثيقة العمل الفني عبء التفسير الذي يظل ناقصاً على الدوام."
فالنقد الفني يفسر ويوضح ويحلل الظاهرة الفنية، ويدعو إلى أن يتعايش الناس مع الفن بموضوعية وحيادية. ومما يسهل على الناقد مهمته في رفع مستوى الذوق العام في المجتمع، وتوضيحه لمعاني الأعمــال الفنيــة وبنائهــا وقيمتهــا التــعبيرية والــرمزيـــة إلى المتلقــين.
ويعتبر البعض أن المغالاة في مدح الفنانين قد تؤدي إلى الخداع لهم وجعلهم يحسون بأنهم وصلوا لمستويات عالية مما قد يقلل من الاجتهاد، كما أن الهجوم والهدم المستمر قد يثبط من هممهم، ويقلل من فرصهم، لذلك يؤكد على الحاجة إلى نقد متزن لا مغالاة فيه ولا هدم. يقول: "يجب أن تبرز المحاسن والرؤى الكلية، ويقل الاهتمـام بالهفــوات كيــلا تضيــع المعــالم الرئيسيــة في العنــاية غير المحدودة بالتفاصيل."
ويعد النقد الفني عملية تحليلية تمكن الناقد من جعل الأشخاص غير القادرين على تذوق الأعمال الفنية، قادرين على إدراك القيم التي تؤدي إلى الرؤية الفنية الصحيحة، وقد ينقل الناقد من خلال نقده رؤية جديدة لم تكن واضحة لدى الفنان الذي أنتج العمل الفني.
وتعتبر وظيفة الحكم هي أهم وظائف النقد الفني حيث يحتاج النقاد إلى مبررات تدعم هذا الحكم لتكون آراءهم وأحكامهم مبنية على أسس واضحة ومحددة. فلا يمكن الوصول إلى الحكم دون أن يحيط الناقد بظروف العمل الفني أو بالسيكولوجية المحيطة بالفنان وظروفه الاجتماعية. كما أن عليه أن يتتبع البناء الشكلي والجمالي ويفسر دلالته التعبيرية أو الأيديولوجية أو الاجتماعية أو التراثية أو السياسية... وغيرها من الدلالات. ولابد للناقد من أن يقيم نوع من العلاقة الإنسانية مع الفنان، يستطيع من خلالها أن يستنتج بعض المبررات للأحكام التي يطلقها على أعمال ذلك الفنان. فالناقد هو من يستشعر الصفات الإبداعية في الأعمال الفنية ويكشف النقاب عنها ويوجه النظر لرؤيتها وتذوقها .
ولا يستطيع أي ناقد مهما كانت قدرته ومهارته النقدية أن يفرض أي مقاييس مسبقة على الأعمال الفنية، ولكن هناك معايير عامة للقياس ولإصدار الأحكام على أساسها. وحتى هذه المعايير ليست مطلقة بل تعتبر مساعدة للناقد، فلكل عمل فني مبتكر قوانينه ومعاييره الخاصة التي تصلح في وقت ما، بينما قد لا تصلح لعمل مختلف ووقت آخر. وينظر النقد المعاصر بمرونة إلى الأعمال الفنية وبأسس مختلفة في كل عمل فني، حيث يوجه النقد الانتباه إلى الشكل الظاهري للعمل الفني والطريقة التي تم بها بناؤه الشكلي، ثم ينتقل إلى معاني الرموز، والروح التعبيرية للعمل ككل، ويزيل الغموض ويوضح المضامين الفكرية داخل العمل الفني في سياق الأحداث التي تدور في المجتمع.
من هنا أصبح النقد علما يدرس في المعاهد والكليات له أسس وقواعد وهو علم حديث ولكن له تاريخ ويعود الفضل في مصر إلي شيخ النقاد وأول من حدد للناقد الفني ملامح ومعايير علمية وهو الدكتور محمد مندور في أن قنن للعملية النقدية ووضع لها أسسا ومعايير وأهداف ولم يعد النقد فهلوة أو ارتجالا شخصيا يخضع لمهارة البعض ممكن استحلوا لأنفسهم أن يكونوا نقادا بلا دراسة وبلا مقومات ولكن مع بروز دور الميديا في فرض سيطرتها علي الأحوال الفكرية والثقافية والفنية عدنا مرة أخرى إلي تكريس الفهلوة والانطباعية وتلاشي دور العلم والأكاديميين النقاد في زحمة فرسان الفهلوة والارتجال وسط استحسان حملة المباخر والمطبلين والمجاملين ,

الاثنين، 2 يوليو 2018

سعد الدين وهبة ابن البصارطة دمياط







2- سعد الدين وهبة ومذبحة الصحفيين




مذبحة الصحفيين التي وقعت عام 1964 لم تكن في نظر السلطةعقابا لأحد ولكن ( شدة أذن ) بناء علي تقارير أمنية كيدية صنفت بعضهم علي أنه يساري والبعض علي أنه يميني والبعض الآخر علي أنه لم يكن مواليا تماما للنظام وتفاوتت درجة شد الأذن من كاتب إلي آخر فمنهم من أقصي إلي شركة باتا ومنهم من أقصي إلي نقابة الصحفيين للقيام بأعمال إدارية أو علاقات عامة ولك أن تتصور مثلا أن أستاذنا عبد الحميد سرايا صنف علي أنه موالي للإخوان في حين أنه كان من المعروف أنه متزوج من فنانة المسرح القومي الكبيرة نعيمة وصفي وكان وراء تلك المذبحة مراكز القوي التي ظهرت في تلك الفترة وكان أوفر الكتاب المبعدين من دار التحرير وجريدة الجمهورية تحديدا حظا كان سعد الدين وهبة حيث أقصي إلي وزارة الثقافة ولأنه كان قد فرض نفسه ككاتب مسرحي متميز بعد كتابته لمسرحيات المحروسة وسكة السلامة وكفر البطيخ وغيرها فوجدوا في إبعاده عن الصحافة والاستفادة به في موقع أكثر ملاءمة فقد عمل بوزارة الثقافة في كثير من المناصب بين عامي 1964 وعام 1980 ، فشغل أول الأمر منصب رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للإنتاج السينمائي ،ثم رئيس مجلس إدارة دار الكتب للطباعة والنشر.ورئيس مجلس إدارة هيئة الفنون. ووكيل وزارة الثقافة للعلاقات الخارجية. ووكيل وزارة للثقافة الجماهيرية. وسكرتير المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب ، ووكيل أول وزارة الثقافة.ونائبا للوزير من عام 1975 وحتى عام 1980.ورئيس مجلس إدارة صندوق رعاية الأدباء والفنانين .ثم انتخب نقيباً للسينمائيين عام 1979.ثم رئيسا لاتحاد النقابات الفنية. ثم انتخب رئيسا لاتحاد كتاب مصر عام 1997. واختير رئيسا لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1985.ورئيسا لمهرجان القاهرة لسينما الأطفال 1990.ورئيسا للاتحاد العام للفنانين العرب وفي كل تلك المناصب نجح في أن يصنع من تلك المواقع شيئا كبيرا لافتا بنجاحه النظر إلي قدراته الكبيرة فرشح أكثر من مرة كوزير للثقافة إلا أنه لم يفز بثقة النظام الساداتي في ذلك الوقت فلم يتم اختياره ولكن تمت الاستفادة به في كل الأجهزة التي عمل بها اعترافا بقدراته ولكن في حدود ما يخدم النظام السياسي فلم يسمح له مثلا بأن يفوز في انتخابات مجلس الشعب عام 1975 في عهد السادات وممدوح سالم رئيس الوزارة عندما ترشح عن دائرة الأزبكية وفضل عبد المنعم الصاوي عليه (كان الصراع الشخصي بينهما كبيرا وتلك قصة أخري كبيرة ) وحتي لا أطيل أكثر من ذلك فقد كان النظام السياسي يتعامل معه بمنطق لا بحبك ولا أقدر علي بعدك وعندما يئس سعد الدين وهبة من التعامل مع النظام انزوي أخيرا يدير أعماله الخاصة في شركة الفجر للإنتاج الفني والسينمائي التي كان شريكه فيها الصحفي الكويتي الشهير أحمد الجار الله رئيس تحرير جريدة السياسة الكويتية وظل كذلك حتي لقي ربه .
رحم الله سعد الدين وهبة الذى رحل عن عالمنا في 11 نوفمبر عام  1997 

سعد الدين وهبة ابن البصارطة دمياط


 
1- سعد الدين وهبة ابن البصارطة دمياط







سعد الدين وهبة أستاذي وأستاذ جيلي في الثقافة الجماهيرية رحمه الله كان قائدا مثقفا فذا موسوعي الثقافة وهو من مواليد دميرة مركز طلخا 1925 وكان أبوه من عائلة بعيت من البصارطة وأمه من عائلة شاهين من نفس القرية ألا أن مولده كان في دميرة حيث كان يعمل أبوه في الإصلاح الزراعي بتلك القرية ونشأ فيها وتلقي تعليمه في طلخا والمنصورة وتخرج من كلية الشرطة عام 1949 وعمل بمرور الإسكندرية عندما قامت ثورة يوليو 1952 ولكنه بعد 7 سنوات من تخرجه بالشرطة درس في آداب الإسكندرية وحصل علي ليسانس الفلسفة واتجه إلي الأدب يقرأ ويكتب وبدأ بكتابة القصة القصيرة ثم الرواية والمسرحية وكتب العديد من سيناريوهات الأفلام الكبيرة وعندما بدأ نجمه يلمع بعد الثورة التي لعب معها دورا كبيرا في تأمين طوابير الدبابات والسيارات التي اتجهت إلي قصر رأس التين والمنتزه حني أجبر الملك فاروق علي الرحيل إلي إيطاليا وتقديرا لموهبته ترك الشرطة وعين كاتبا صحفيا في الجريدة التي أنشأتها الثورة الجمهورية وبدأ يكتب مقالات وتحقيقات وينشر بعض أعماله الأدبية وذاع صيته ككاتب مع نصر الدين النشاشيبي وإسماعيل الحبروك وعبد الحميد سرايا وإبراهيم نوار ومحمد الحيوان وغيرهم ثم تعرض للفصل من الجمهورية في مذبحة الصحفيين التي وقعت عم 1964 وأقصي مع من أقصي من الجمهورية وكان حظه أن عين رئيسا لجهاز الثقافة الجماهيرية الوليد خلفا للكاتب الصحفي الشهير سعد كامل فنهض بها نهضة كبري وأصبحت وزارة مصغرة للثقافة في سائر ربوع مصر أما عن انتمائه لدمياط فلم يكن يجاهر به وعندما كان يسأل عن موطنه كان ينتسب للدقهلية بحكم مولده وشهادة ميلاده إلا أنني شخصيا مع أستاذنا الراحل سعد الدين عبد الرازق مدير الثقافة الأسبق قد حضرنا وبعض من زملائنا جنازة والدته في البصارطة وكانت المرة الأولي التي نعلم فيها جميعا انتماء أسرته إليها فقد كان خاله الحاج حمدي شاهين الكبير وكان دائم التواصل معه إلي أن لقي ربه

السبت، 21 أبريل 2018

الحمار في قصر ثقافة دمياط






الحمار في قصر الثقافة
( أنثي الحمار لا تستطيع أن تلد إنسانا بينما أنثي الإنسان تستطيع أن تلد الحمار ... ) هكذا قدم المخرج المجتهد سمير زاهر مسرحيته الجديدة مع فرقة دمياط القومية المسرحية ( قضية دهب الحمار ) التي كتبها سعيد حجاج وكتب أغانيها سعيد شحاتة ولحنها المبدع توفيق فوده ووزع الألحان عبد الله رجال وصمم الديكور عبد الحميد الكوفي وصمم الرقصات أحمد الغزلاني وقد نجح هذا الطاقم الفني في تقديم فرقة دمياط في شكل جديد يبهج المتابع فقد سعدت وسعد الجمهور الكبير الذي ملأ المسرح لأول مرة في عرض مسرحي منذ سنوات طويلة بتلك الفرقة التي ضمت مجموعة كبيرة متناغمة ومتحابة ومصممة علي تقديم متعة فنية لجمهورها برغم التحديات الكبيرة التي واجهتهم ومنها وأهمها تلكؤ الإدارة في توفير متطلبات العرض بسبب العودة في قصور الثقافة مرة أخرى إلي مركزية الإدارة فيما يتعلق بميزانية الإنتاج والتحكم القاهري في صرفها مع تعمد تهميش دور الأقاليم مرة أخري وهذا شأن مصري قديم أن نحن دائما إلي مركزية السلطة والإدارة وبرغم ذلك فقد نجح سمير زاهر بامتياز في تجميع مجموعة من الشباب المثقف والمحب حقيقة لفن للمسرح فقدموا فرجة مسرحية ممتعة ومبهجة لمسرحية سعيد حجاج ؛
تقوم مسرحية دهب الحمار علي فكرة سبق تناولها مرات عديدة سابقة في كثير من الأعمال الدرامية وهي فكرة التاجر اليهودي الشرير الذي يتفنن في جمع ثروته من الحرام بالغش والتدليس والربا بدأها ربما لأول مرة الكاتب كريستوفر مارلو في مسرحيته يهودي مالطة ثم تبعه شكسبير في رائعته تاجر البندقية والتي قيل أنها مأخوذة من مارلو هي وبعض أعمال شكسبير الأخرى فقدم شكسبير شيلوك التاجر الرباوي اليهودي الخبيث ولكنه قدمه في قالب صراع الخير مع الشر مع التاجر الإيطالي أنطونيو كمعادل موضوعي ومن خلال هذا الصراع ينجح الخير في نهاية الأمر علي يدي شكسبير في الانتصار علي الشر وهنا تناول سعيد حجاج فكرة التاجر اليهودي بصورة مختلفة قليلا فبدلا من أن يقدمه كرباوي قدمه علي أنه نصاب يعتمد علي طمع ضحاياه وغبائهم وهو ما جري بالفعل علي ساحة الصراع العربي الإسرائيلي منذ أربعينيات القرن العشرين وإلي اليوم وهو ما جسده مخرج العرض النابه سمير زاهر في كلمته ببامفلت العرض بقوله إن أنثي الحمار لا يمكن أن تلد إنسانا بينما أنثي الإنسان يمكن أن تلد حمارا فما أكثر الحمير الذين قادوا الصراع مع العدو الصهيوني ورغم أن فكرة المؤلف قد قدمت التاجر وهو يضحك علي ضحاياه البلهاء مرة ببيعهم حمارا طنوا أنه مع نهيقه يتساقط الذهب من فمه ومرة أخرى يؤكد علي نفس الفكرة ببيعهم كلبا يقوم بالمهام المنزلية كاملة ومرة ثالثة وغير أخيرة ببيعه لهم مزمارا يعيد الحياة للموتى وفي جميع الأحوال لم يتعلم قادة المجتمع ففي كل مرة لا يستوعبون الدرس ويقعون بسبب طمعهم وغبائهم مرة بعد مرة في حبائل التاجر اليهودي الخبيث فطمع الشاهبندر في الحمار وعندما لجأ للقاضي وقع الأخير فريسة الطمع في كلب اليهودي وبعد أن لجأ إلي وزير الشرطة وقع هو الآخر بدوره فريسة الطمع في مزمار اليهودي وقتل زوجته وينتهي المطاف إلي الوالي الذي يطمع ببلاهة في ذهب جنية البحر كما أوهمه به اليهودي الخبيث الذي ينتهي به الأمر إلي التخلص من الجميع بدفعهم إلي إغراق أنفسهم جميعا طمعا في ذهب جنية البحر ولكن يؤخذ علي المؤلف سعيد حجاج تجاهل صاحب المصلحة الحقيقي وهو الشعب فلم يتضح لنا موقف هذا الشعب مما يحيط به من ألاعيب الصراع مع العدو التقليدي الذي دائما ما ينتصر علينا لا بفضل قوته ولكن بسبب فرط غباء الحكام وطمعهم المستمر .
وإن كان مالرو ومن بعده شكسبير قد قدما التاجر اليهودي الطامع الجشع في مواجهة التاجر الخير الذى يقاوم أطماعه ثم ينتصر عليه في نهاية الصراع إلا أن سعيد حجاج في تناوله هذا فقد انحاز للواقع بأن أنهي الصراع بانتصار الشر في النهاية بغرق الجميع وفرار التاجر فائزا بملابس ومقتنيات الغارقين جميعا . وقد نجح سمير زاهر في تقديم هذا الصراع التاريخي الدموي في قالب كوميدي أضحك فيه الجماهير الغفيرة التي ملأت صالة المسرح وهي المفارقة التي تجسدها مقولة أساتذة المسرح في تعريفهم للكوميديا بأنها تطبيقا للحكمة القائلة: شر البلية ما يضحك فكثيرا ما يضحك الإنسان في مواجهة أشد الأحداث مأساوية .
والنجاح الأكبر لسمير زاهر هو في بلورة مجموعة محترمة من الفنانين الشبان في عددها وقدراتها الفنية وهنا حقق المعادلة بنجاح بين تقديم فرجة شعبية في قالب كوميدي فانتازي وبين خلق كيان مسرحي من شباب محب لفن المسرح برغم تفاوت ثقافاتهم واختلاف مستوياتهم العلمية والفكرية والاجتماعية فاستحقوا منا التحية والاحترام مع فرقة دمياط القومية المسرحية في شكلها الجديد متمنيا لها الاستمرار والنمو والتقدم ومسجلا إعجابي وتقديري للعناصر النسائية الخمسة من بنات دمياط وهو أمر غير مسبوق لم ننجح فيه من قبل ، ولا يفوتني هنا أن أكرر الإشادة بالفنان المبدع توفيق فوده الذي قدم هنا ألحانا ينطبق عليها صفة السهل الممتنع وكذلك بالفنان أحمد الغزلاني الذي نجح في ترجمة الحركة برقصاته وحركاته البسيطة المعبرة ، أما الديكور وهو هنا من تصميم مهندس ديكور شاب علمت أنها تجربته الأولي في عالم المسرح بقصور الثقافة فقد جاء دون مستوي باقي العناصر الفنية التي قدمها لنا سمير زاهر فجاء الديكور خليطا بين الواقعية والطبيعية والرمزية التي تصل حد السذاجة في البانوراما الخلفية التي قيل إنها دلالة علي البحر بقيت ملاحظات ليست كثيرة علي أداء بعض نجوم الفرقة الذين قدموا جهدا كبيرا جديرا بالاحترام خاصة رزق العزبي ومحمد السعيد فقد نضجت موهبتهما نضوجا كبيرا مع توصيتي للأخير بأن يكون نفسه ولا يلجأ إلي استحضار الشخصيات المسرحية القديمة .