الاثنين، 24 يونيو 2013

أجريوم - كلاكيت ثاني مرة


أجريوم - كلاكيت 2

كتبها محمد عبد المنعم إبراهيم ، في 18 يونيو 2011 الساعة: 07:17 ص



مصيبة أجريوم وألاعيب نظيف المستمرة للآن

 المفاجأة أن أول من كتب في هذا الموضوع ونبه إلي مخاطره الشاعر الكبير فاروق جويدة في جريدة العالم اليوم بتاريخ 31 يوليو 2007 بعنوان " رأس البر في خطر " وهو ليس من أبناء دمياط وليس متخصصا في السياحة وليس من أصحاب العشش في رأس البر ورغم ذلك استشعر الخطر كمواطن مصري مثقف شديد الانتماء والحب لبلده وترابها . وتلقف محافظ دمياط الدكتور محمد فتحي البرادعي هذا الإحساس وتدارسه وقرأ الخطر في ثنايا هذا المشروع من بداياته الأولي عندما وجهت الشركة الدعوة إلي بعض القيادات التنفيذية والمحلية والشعبية والجمعيات والإعلاميين إلي حفل غذاء في الباخرة خلود النيل برأس البر ولكن المحافظ أحس أن الغذاء وراءه كمين خطر فاعتذر عن قبول الدعوة ونصح معاونيه بعدم الحضور ،  وكانت الخديعة الكبرى عندما طلب إلي الحضور أن يوقعوا علي كشف في مدخل الباخرة بما يفيد الحضور لنكتشف فيما بعد أن قائمة التوقيع بالحضور قد حولتها الشركة إلي إقرار بالموافقة من الحاضرين الموقعين علي إقامة المصنع في تلك المنطقة ، وقد استغلت الشركة هذا الكشف في التدليس علي البنوك المانحة للقروض والوزارات المعنية علي اعتبار أن الحاضرين وهم من قيادات المجتمع تنفيذيا وشعبيا ومدنيا موافقون علي إقامة المصنع وهوما  لم يحدث علي الإطلاق حيث أن جميع الحاضرين في حفل الغذاء هذا قد رفضوا إقامة المصنع باستثناء اثنين فقط كان أحدهما مشاركا علي المنصة مع ممثلي الشركة ووزارة البترول وهو النائب سمير موسي عضو مجلس الشعب والمهندس جمال مارية رئيس جمعية حماية المستهلك بدمياط واللذان قد غيرا موقفهما فيما بعد انسياقا وراء الرفض الجماهيري الكاسح.
  وظل الشد والجذب بين المصنع ووزارة البترول من جهة والمحافظة بأجهزتها التنفيذية في الديوان والبيئة والمجلس المحلي الشعبي للمحافظة من جهة أخرى حيث أجمع المجلس الشعبي المحلي في أكثر من جلسة علي رفض مصنع أجريوم الكندي ومصنع إندوراما الهندي المهجر من أمريكا وسرت عدم الموافقة علي المصنع الهندي بكل سهولة ويسر إلا أن المصنع الكندي اتخذ التعامل معه شكلا مختلفا . ففوجئ الجميع بإعلان مدفوع الأجر علي صفحة كاملة صبيحة يوم الجمعة 11 يناير 2008 بجريدة المصري اليوم وبعدها بيوم بجريدة الأهرام فكان أن اتفقت القوي السياسية والتنفيذية بالمحافظة علي ضرورة الرد علي الإعلانين بنفس المساحة لتوضيح الحقائق التي تم مغالطتها في الإعلانين وتحمل رجال الأعمال والمجتمع المدني تكاليف الرد الإعلاني الكبيرة في كلا الجريدتين والغريب في الأمر أن جريدة المصري اليوم حاولت في بادئ الأمر عدم نشر إعلان الرد من جانب المجتمع المدني الدمياطي بتعليلات مختلفة كان آخرها أن تصميم الإعلان المرسل للشركة ليس بصيغة البي دي إف وكان هذا دافعا لأحد المثقفين من أبناء دمياط أن كتب أول رد  فعل  منشور علي هذا الإعلان يصدر عن دمياط في جريدة الوفد بتاريخ 21 يناير 2008 علي النحو التالي :     
  ناقوس للخطر .. من دمياط                            
    بقلم: محمد عبدالمنعم إبراهيم    
 يوم الجمعة 11 يناير 2008 أعلنت شركة أجر يوم الكندية لإنتاج النتروجين عن بداية إنشاء مصنعها في دمياط داخل جزيرة رأس البر شرق القناة الملاحية، وأكدت نفس الإعلان في اليوم التالي بصحيفة أخري، وتضمن الإعلان أنها ستقام علي مساحة 170 فداناً من الأرض المملوكة للشركة القابضة للبتروكيماويات والتي تبلغ مساحتها 426 فداناً شرق القناة الملاحية وأنها ستقيم خطين لإنتاج سماد اليوريا بطاقة إجمالية 3800 طن في اليوم وعنبر تخزين اليوريا بطاقة 140 ألف طن وخط مياه بطول 13 كم من النيل بقطر 600 مم وخط إمداد غاز طبيعي قطر 500مم وخط طرد مياه التبريد علي البحر بقطر 400مم وطول 3كم.
 وقالت الشركة في إعلانها إنها تدير خمسة مصانع مماثلة في الأمريكتين ولم تذكر في أي دول علي سبيل التحديد.  وللتدليل علي مخاطر الأمونيا البيئية أذكر أنه في المملكة العربية السعودية منحت الحكومة السعودية شركة الأسمدة العربية السعودية »سافكو« خمسة أعوام لإغلاق مصنعها في مدينة الدمام »شرق البلاد« لوجوده داخل حي سكني لما يمثله من مخاطر علي البيئة. وجاء القرار بعد أن قررت لجان حكومية بينها مصلحة الأرصاد وحماية البيئة عدم ملاءمة هذا المصنع للمعايير البيئية، حيث رفعت المصلحة في وقت سابق طلباً بذلك تطالب فيه بإغلاق المصنع المتخصص في الأمونيا ـ يوريا.  نفس الحال حدث في حمص بسوريا بالنسبة لمصنع هناك لإنتاج الأمونيا وما سببه من تلوث بيئى أثر علي كل شيء الإنسان والنبات والأبنية والأسماك.
   من الغازات المنبعثة من مثل هذا المصنع غاز أول أكسيد الكربون وهو غاز سام لا لون له ولا رائحة، وينتج عن الاحتراق غير الكامل للوقود، وتعتبر السيارات من أكبر المصادر لهذا الغاز السام وتزيد درجة تركيزه في الهواء عند ساعات الزحام. وهذا الغاز يحمل محل الأكسجين في كريات الدم الحمراء، وبذلك يقل الأكسجين في الدم ومع استمرار النقص فإنه يؤثر في المخ والقلب ومن ثم الوفاة.وغاز ثاني أكسيد الكبريت: وينتج عند احتراق الوقود الحفري مثل البترول، الفحم الحجري، الغاز الطبيعي. ويعتبر هذا الغاز الخانق من الملوثات في المناطق الصناعية، خاصة في محطات القوي الكهربائية . ويصيب هذا الغاز السام الجهاز التنفسي ويسبب له التهاب القصبات الهوائية، السعال، الرشح، الربو، ويهيج الجلد والعيون، ويزداد خطر هذا الغاز مع زيادة نسبة الرطوبة، وذلك بسبب اتحاده مع قطرات الماء وتشكيله للمطر الحمضي الذي من جهته أيضاً يلحق التلف بالمعادن والأحجار مثل الرخام والنايلون.
 الهيدروكربونات: وهو مركب سام ينشأ عن عمليات الاحتراق غير الكامل للوقود من السيارات أو من مصافي البترول وعملية إنتاج غاز الأمونيا. ويقال إن بعض مركباته غير سام وبعضه سام، حيث يسبب الأمراض السرطانية. ويزداد خطر هذه الملوثات عندما يتحد مع الأوزون أول أكسيد النتروجين بوجود ضوء الشمس.    
 أكاسيد النيتروجين: تتولد هذه الغازات عندما يحترق الوقود في درجة عالية حوالي 650 درجة مئوية فيتسبب ذلك في احتراق النيتروجين الجوي. ومصادر هذه الغازات هي محطات تقطير المياه، السيارات علي أشكالها والمخلفات الغازية في مصافي النفط، وهي غازات سامة تسبب الوفاة إذا كان بتركيز عالٍ، كما تسبب تهيج العيون وتؤذي الرئتين.   
الأوزون: وهذا الغاز سام ويتركب من ثلاث ذرات من الأكسجين، وأعتقد أن الكل سمع عن طبقة الأوزون ولكن لا يجب الخلط بين الأوزون الضار الذي يكون قريباً من سطح الأرض فيسبب هياجاً في الأغشية المخاطية للجهاز التنفسي، والتهاب القصبات الهوائية والربو، وبين الأوزون الذي من حسن الحظ يكون علي ارتفاعات تقع بين 18 و45 كم في الغلاف الجوي ليحمينا من الأشعة فوق البنفسجية الضارة القادمة من الشمس.  
 ويجب أن ندرك أن أخطار ظاهرة التلوث البيئى من هواء، وماء، وتربة. هذه الظاهرة التي قلما نأخذها بجدية تامة وأعتقد أن الوقت قد حان للجميع للمحافظة علي البيئة التي نعيش في وسطها، ومطالبة الجهات المعنية ليس فقط بمراقبة تركيز الملوثات ووضعها في كتيبات تحفظ في الأدراج، بل تطبيق القوانين الرادعة لكل من يلوث البيئة ونشر الحقائق التي تسببها هذه الغازات ونشر الوعي البيئى بين المواطنين.        
   وقد دعت شركة أجر يوم في بادئ الأمر لاجتماع موسع بمشاركة المعنيين بوزارة البترول حضره ممثلون للمجتمع المدني بدمياط والإعلاميون وقالوا إن من شروط إقامة المصنع موافقة المجتمع المدني والمجالس الشعبية المحلية للمحافظة وجهاز البيئة بالمحافظة، وقد أجمع كل هؤلاء علي رفض إقامة المشروع في هذه المنطقة، ورغم ذلك ضرب برأيهم عرض الحائط واستمروا في تنفيذ المشروع علي أرض كانت مخصصة لشركة الرحاب لإقامة قرية سياحية وتم تسقيع الأرض وبيعت من الباطن للشركة القابضة للبتروكيماويات التي باعتها من الباطن لشركة أجر يوم.      
  في تلك الأثناء كانت المحافظة من جانبها ووفقا لتوصية المجلس المحلي الشعبي للمحافظة قد خاطبت وزارة البيئة بطلب لتحويل جزيرة رأس البر إلي محمية طبيعية وعززت طلبها بدراسة علمية قام بها أساتذة متخصصون ورد السيد الوزير علي المحافظة وعلي وزير الزراعة متحمسا للفكرة ومعددا مزايا الموقع وتفرده في النباتات الكائنة به والمناخ الفريد وكيف أنه موقع الجزيرة يمثل محطة للطيور والأسماك المهاجرة ومن عجب أنه في ذات الوقت وافق علي الدراسة البيئية التي قدمها مصنع أجريوم والتي أجراها لحسابه شركة أجنبية متخصصة واعتمدها مركز الدراسات البيئية بجامعة القاهرة كدراسة نظرية ولكن المركز أضاف عليها بعض الملاحظات التي تعتبر مستحيلة التنفيذ منها أن يعيد المصنع صرف المياه المستخدمة في التصنيع بعد المعالجة إلي مصدرها الأصلي في نهر النيل وفقا لقانون البيئة وكان المصنع في دراسته قد أقر بصرف المياه في البحر الأبيض المتوسط بالمخالفة للقانون ومع هذا قالوا أن الموافقات سليمة قانونا والملاحظة الثانية أشد صعوبة وهي إعادة تصدير المواد الحفازة المتخلفة عن التصنيع وهي مواد ونفايات خطرة إلي الخارج وهو أمر مخالف للقانون الدولي حيث أن مصر موقعة علي اتفاقات دولية تحظر تصدير النفايات إلي خارج حدودها ومع هذا أيضا قالوا أن الموافقات سليمة قانونا . هذه الملاحظات وردت بشكل مختلف في تقرير الدكتور مصطفي كمال طلبه الذي انتدبته لجنة تقصي الحقائق بمجلس الشعب حيث اشترط إقامة سور كثيف من الأشجار بعرض 1.5 كم حول المصنع كله لكي تقوم هذه الأشجار بامتصاص ما يتسرب من انبعاثات غازية فأين للمصنع بتلك المساحة بعرض 1.5 كم حول المصنع كله ومتى يمكن لهذه الأشجار أن تنمو وتصبح قادرة علي هذا الامتصاص وهل ينتظر المصنع عشر سنوات علي الأقل ريثما تنمو تلك الأشجار وإذا كان ذلك الشرط واجب التنفيذ أليس هذا تكذيب ضمني لما يزعمه البعض من أن المصنع غير ملوث للبيئة والشرط الثاني للدكتور مصطفي طلبه هو دفن النفايات في مدافن صحية وهي غير متوافرة حاليا في أي مكان بمصر .    
 ومن الإعلانات المنشورة نكتشف أن المصنع يشغل مساحة 170 فدانا من أرض في منطقة الرحاب الواقعة علي قاعدة مثلث جزيرة رأس البر بزعم أنها منطقة صناعية وأن هذا المصنع سينتج 3800 طن يوريا في اليوم  و2300 طن أمونيا في اليوم بطاقة تخزينية تبلغ 40 ألف طن يلزمه خط إمداد مياه من النيل بطول 13 كم من أمام هويس دمياط بالقرب من مأخذ مياه محطة العدلية ليمد المصنع بمقدار 1200 م مكعب من المياه يوميا وخط إمداد غاز بقطر 00 ملم لاستنزاف مياه النيل والغاز الطبيعي بشكل كبير ومكثف ولنا أن نتصور مقدار ما ينبعث عن هذه الكمية الضخمة من اليوريا والأمونيا وأين تذهب وماذا ينجم عنها ولماذا لم تقم الشركة بإحداث هذه التنمية في بلادها بل نفاجأ فيما بعد أن هذه الصناعات كما جاء في مقال جويدة والسفير الريدي يتم تهجيرها من بلادها إلي دول العالم الثالث لتنظيف بلادها وتصدير التلوث إلي تلك الدول وجني الثمار نظيفة لأنفسهم وليس حبا في سواد عيون تلك الدول .
   وفي الخامس من أغسطس 2008  قرر المجلس الأعلى للطاقة ـ في اجتماعه برئاسة نظيف رئيس مجلس الوزراء ( المنحل ) ـ إلغاء إقامة مشروع شركة أجريوم المصرية ـ الكندية‏,‏ الذي كان من المزمع إقامته بمنطقة رأس البر‏,‏ مع عدم السماح بإقامة أي مشروعات صناعية بالمنطقة التي سبق تخصيصها للمشروع‏.‏ وتقرر إعطاء الأولوية للمشروعات السياحية التي تتلائم طبيعة جزيرة رأس البر‏,‏ باعتبارها تحتل موقعا فريدا في منطقة التقاء نهر النيل مع البحر المتوسط‏.‏  كما تقرر إقامة محطة رصد بيئي علي أحدث النظم العالمية بمنطقة ميناء دمياط‏,‏ علي أن تراقب من خلال وزارة البيئة وإدارة البيئة بمحافظة دمياط‏.‏     
  واتضح أنها كانت أكذوبة كبري من حكومة نظيف فقد فوجئنا بالشركة تتوسع خارج نطاق الأرض المخصصة لها وإنها ما زالت تبني إنشاءات علي الأرض التي كانت مخصصة لأجريوم داخل جزيرة رأس البر غير سياحية وأنها مازالت تبني رصيفها البحري المجاني بذات الامتيازات التي كان نظيف قد منحها للشركة من ميراثه في أرض مصر المنهوبة . السؤال الذى يفرض نفسه هل نظيف ما زال يدير شئون الوزارة من محبسه في طره ؟








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق