السبت، 15 يونيو 2013

حكام لكن أغبياء

في أغسطش 2011 كتبت هذا المقال الذى أنشره بلا أي تعديلات
كتبهامحمد عبد المنعم إبراهيم ، في 23 أغسطس 2011 الساعة: 23:04 م



منذ نشأة الدولة العبرية في أراضي فلسطين وحتي تضمن البقاء والاستمرار كان لابد من وضع إستراتيجية ناجحة لتوصيل عناصر غبية إلي كراسي الحكم في الدول العربية لا سيما تلك التي تشترك معها في الحدود  وكانت البداية في الرابع من فبراير عام 1942 عندما قامت القوات البريطانية بمحاصرة قصر عابدين ، وأجبر السفير البريطاني في القاهرة السير مايلز لامبسون  الملك فاروق على التوقيع على قرار باستدعاء زعيم حزب الوفد مصطفي النحاس لتشكيل الحكومة بمفرده  وإن أصر علي الرفض فعليه أن يتنازل عن العرش.  
كانت هذه تقريبا حادثة تعيين أول رئيس حكومةغبي لمصر  فقد محي بقبوله كل تاريخ الوفد الوطني وفقد شعبيته الجارفة ،  كانت تلك الحادثة قد حدثت أثناء الحرب العالمية الثانية ، وكانت القوات    الألمانية بقيادة روميل موجودة في العلمين في مواجهة قوات الحلفاء بقيادة مونتجمري ، وكان الموقف العسكري مشحونًا بالاحتمالات الخطيرة على مصر ولأتباع التقليد الدستوري الخاص بتشكيل وزارة ترضى عنها غالبية الشعب وتستطيع إحكام القبضة علي الموقف الداخلي. فتدخل السفير البريطاني  بتعليمات من حكومته وفرض علي الملك فاروق تشكيل  وزارة تحرص علي الولاء لمعاهدة 1936 نصًا وروحًا قادرة علي تنفيذها وتحظي بتأييد غالبية الرأي العام بقيادة مصطفي النحاس ، ونجح سفيرها السير  مايلز لامبسون بعد أن لوح باستخدام القوة أمام الملك، حينما قابل رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا  وسلمه إنذارًا موجها للملك هدده فيه بأنه إذا لم يعلن قبل الساعة السادسة مساءً إنه قد تم تكليف مصطفي النحاس  بتشكيل الحكومة فإنه يجب عليه أن يتحمل تبعات ما يحدث، وكان يعد من يحتل العرش مكانه، وهو ولي العهد الأمير محمد علي توفيق وفي مساء هذا اليوم 4 فبراير 1942 توجه السفير ومعه قائد القوات البريطانية في مصر  "الجنرال ستون" ومعهما عدد من الضباط البريطانيين المسلحين بمحاصرة ساحة  قصر عابدين بالدبابات والجنود البريطانيين ودخلا إلى مكتب الملك وكان معه رئيس الديوان  أحمد حسنين باشا  ووضع أمامه وثيقة تنازله عن العرش، وقد كتب بالوثيقة :   نحن فاروق الأول ملك مصر، تقديرًا منا لمصالح بلدنا فإننا هنا نتنازل عن العرش ونتخلى عن أي حق فيه لأنفسنا ولذريتنا، ونتنازل عن كل الحقوق والامتيازات والصلاحيات التي كانت عندنا بحكم الجلوس على العرش، ونحن هنا أيضًا نحل رعايانا من يمين الولاء لشخصنا.  
  هنا رضخ الملك فاروق للإنذار البريطاني بعد محاصرة الدبابات البريطانية لقصر عابدين وأعلن تكليف مصطفي النحاس زعيم حزب الوفد والأغلبية بتكليف الوزارة مستقلا  وكان قبوله تشكيل الوزارة ودخوله القصر الملكي علي ظهر الدبابات البريطانية قد أسقطه تاريخيا وكانت لحظة غبية في تاريخه السياسي  
وشهدت ليبيا حوادث مماثلة للتخلص من حاكم غبي بدعم من هم أشد منه غباء فما أشبه الليلة بالبارحة حيث يحتفلون اليوم بنجاح الثورة الليبية في إسقاط نظام القذافي ليس بسلاح الحلفاء فقط ولكن بأساطيل الأطلنطي وطائراته وشارك في الحملة حكام عرب لا يقلون غباء عمن ذكرنا في  دولة ( قناة الجزيرة ) قطر  بطائرة نقل عسكرية وكذلك دولة الإمارات بطائرة أخري لا أعرف ما دورها غير أنه رمز للمشاركة مع الغرب المستعمر في إضفاء ثوب الشرعية والموافقة العربية علي ما يقومون به فقد قامت الثورة الليبية في بني غازي وظلت تقاوم بصعوبة من أجل الاستمرار  حيث  كاد أن يقضى عليها تحت ضربات الطائرات والدبابات التابعة لجيش معمر ألقذافي وحثي تنجح الثورة وتكتمل منظومة إستراتيجية الفوضى الخلاقة وإنشاء الشرق الأوسط الجديد تدخل أمريكا وأتباعها الأوربيون بالطبع ووظفوا معهم المنظمة العالمية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي أصدر لهم القرارات التي يريدونها وبدأ حلف شمال الأطلنطي في ضرب الجيش الليبي ضربا طويل الأجل وتدمير مقومات الاقتصاد الليبي وإنهاك الحاكم الغبي في ليبيا معمر ألقذافي الذي كان له الفضل في تدمير الاقتصاد الليبي أكثر من مرة عن طريق استدراجه بفعل السياسة الأمريكية مستغلين غباءه  الشديد مرة في تشاد ومرة في دول أفريقيا ومرة في وقيعة مع السادات ومرة في حرب غريبة تم فيها ضرب بيته وقتل إحدى بناته وتدمير بعض طائراته فوق خليج سرت وتدمير منابع النفط الليبي لسنوات طويلة حتى أعلن بغبائه غير المسبوق عن تفكيك قدراته النووية وهي قدرات ناقصة وغير ذات جدوى وفرحت به أمريكا ووعدته بالتأييد ثم باعته علي قارعة أول طريق للسياسة الدولية بعد فضيحة لوكيربي ولوي عنقه ومحاكمة رجاله الذين سلمهم بنفسه ثم لما افترسهم المرض أسلموا أحدهم  له ليحتفي بهم بعد التنكيل به ثم هاهم يضربونه بقسوة علي مدار ستة أشهر من الجو والبحر ولم يكن هدف أمريكا وحلفائها القضاء السريع علي القذافي ولكن تدمير القوات المسلحة الليبية قبل أن يسقط القذافي حتى لا يكون لهذه القوات أي فاعلية  لسنوات طويلة قادمة وقد نجحت سياسة الحلفاء وتم تدمير الجيش الليبي والبنية التحتية في ليبيا التي تحتاج إلي إعادة بناء ستقوم به بالطبع شركات الحلفاء لسنوات طويلة قادمة يتم فيها استنزاف موارد البترول الليبي مثل ما حدث مع العراق تماما 
 وهكذا يبدأ  تشكيل الشرق الأوسط الجديد علي أسس أمريكية وإستراتيجية صهيونية غاية في الدهاء توفر الأمن لإسرائيل إلي الأبد . بعد أن تم  إنهاك الجيش المصري في مقاومة تبعات الثورة المصرية داخليا ضد استبداد وفساد وغباء آخر  طال لثلاثين عاما علي يد حاكم عربي غبي آخر وهو حسني مبارك ؛
 وكذلك الجيش السوري الذي فقد كثيرا من قدراته في حربه ضد إرادة شعبية تم تفجيرها في ذات الوقت لتضعف  ولفترة طويلة قادمة قدرات الجيش السوري بفضل غباء حاكم عربي آخر وهو بشار الأسد  لتنتهي بذلك القوي المسلحة المؤثرة في العالم العربي لسنوات طويلة بعد أن تم التخلص من القدرات العسكرية الكبيرة لجيش العراق بعد أن استدرج حاكم غبي آخر من حكام العرب وهو صدام حسين الذي أماتوه في صورة بطل قومي شهيد بعد أن حل الدمار ولسنوات طويلة قادمة بالعراق قوميا واقتصاديا وعسكريا سعيا لديمقراطية زائفة يحاولون أن يجعلوا منها نبراسا لديمقراطيات أخرى في سائر بلدان العرب ،ولم يفت واضعو هذه الإستراتيجية أن يضمنوا سيطرتهم علي ممر ملاحي حيوي لإسرائيل والغرب وهو مضيق باب المندب جنوب البحر الأحمر فاستغلوا غباء حاكم عربي آخر وصنعوا باليمن ما صنعوه لتدمير قواه وإنهاكه اقتصاديا وعسكريا حتى بعد أن غاب ذلك الحاكم للعلاج وهو الصول علي عبد الله صالح فمازالت رحى الحرب دائرة في اليمن وهو بعيد عن الساحة وكأنهم مثل جن سليمان لم يفطنوا إلي موته إلا بعد أن تخرب الديار  .    


هناك 4 تعليقات: