الاثنين، 20 أكتوبر 2014

6- افتتاح قصر الثقافة بدمياط - عن الثقافة في دمياط


افتتاح قصر الثقافة بدمياط 

بحضور( السباعي وزيرا وحسن رشدي محافظا وسعد وهبه رئيسا للثقافة الجماهيرية  )












كل ما تم أنشطة ثقافية في البدايات الأولي وكذلك النجاح الإداري في السيطرة علي كامل مبني قصر الثقافة وتجاوز مراحل الصراع الشخصي في بادئ الأمر كان بدعم ومتابعة مستمرة من سعد الدين وهبة رحمه الله فقد كنت علي اتصال دائم به بناء علي تعليماته لإبلاغه بكل شيء عن تفاصيل الأنشطة مهما كانت صغيرة وكذلك عندما توقع هو أن يكون هناك صدام بيني وبين حمزة السنباطي رحمه الله علي الجزء الذى كان قد بدأ في الاستيلاء عليه حتي أنه طلب من الجمعية التعاونية للموبيليات في ذلك الوقت أن تقوم بعمل ديكورات في المكتب الذى كان ينوى الجلوس به وفي صالة البلكون في الدور العلوي لتكون مقرا لاجتماعات المجلس الشعبي وتم تغطية الجدران بالخشب وعمل ديكورات وتم دهانها بالأستر وبقي أن يركب المقاول زجاج الشبابيك وبعدها مباشرة ينقل المجلس الشعبي أثاثاته ويحتل المبني ولم يكن أحد يقوى بعد ذلك علي معارضته فقد كانت صلاحيات ذلك المجلس القانونية في ذلك الوقت في منتهي القوة فقمت بالاتفاق مع المهندس عبد الرحمن نور الدين وشقيقه السيد المسئولين عن فرع شركة حسن علام في دمياط المنفذة لعملية القصر بالكامل وبالتنسيق معهما قمت بنقل مكتب مدير القصر من الدور العلوي إلي مكتب رئيس المجلس الشعبي المجهز عن طريق جمعية الموبيليات في الدور الأرضي في نفس اليوم كنا قد رتبنا لحفل فني كبير علي مسرح القصر بدون كراسي وبدون ستائر ولا أجهزة إضاءة ودعوت المحافظ اللواء حسن رشدي وحمزة السنباطي رئيس المجلس الشعبي وحضرا واستقبلتهما وجميع رؤساء المصالح والقيادات الشعبية والأمنية في ذلك الوقت في مكتبي الجديد وعندها فوجئ حمرة السنباطي باحتلالي المكتب الذى أعده ليكون مكتبه فقال لي ( أنت أخدت مكتبي يا محمد ) فقلت له ( أنا وأنت واحد يا أستاذ حمزة وانتهي الموقف عند هذا الحد ولا سيما أن الجميع كان سعيدا جدا في تلك الليلة بما فيهم هو حتي أن المحافظ حسن رشدي تحمل بعد ذلك تكاليف الديكورات التي طالبت بها جمعية الموبيليات وكل ذلك كان بمتابعة مستمرة من سعد وهبة ومؤازرة بالاتصال بمختلف الجهات بما فيها المحافظ حتي أنه بعد ذلك عجل بافتتاح القصر قبل أن تنتهي التشطيبات ليثبت الوضع القائم الذى فرضناه بهذا الموقف وأعد افتتاح كبير أحضر معه فيه الأديب الراحل يوسف السباعي وكان وزيرا للثقافة في ذلك الوقت في أعياد الثورة في يوليو 1972 وكان هذا الافتتاح هو حديث دمياط كلها بعد أن طال انتظارها له وفي الافتتاح كان صدام غير متوقع بين أدباء دمياط ويوسف السباعي وزير الثقافة حول ضرورة إنشاء اتحاد مستقل للكتاب حيث لم يكن اتحاد الكتاب قد أنشئ بعد ويومها ثارت ثائرة يوسف السباعي واحتد في رده علي الأدباء الذين صنفهم لأول وهلة بعد هذا المطلب بأنهم شيوعيون ، وأذكر بعدها أول عرض مسرحي زائر كان لفرقة يوسف وهبي الذى عرض مسرحية بيومي أفندي ولم تكن متابعة سعد وهبة لكل ذلك فقط هي التي دفعتنا ولكنه كان يلبي طلباتنا بالأمر بسرعة تنفيذها ومنها أنه وافق علي مضاعفة السلفة المستديمة التي كنا نعمل بها من 20 جنيها إلي 40 جنيها وكان ذلك حدثا تاريخيا في ذلك الوقت فقد كنا نعمل بنظام السلفة المستديمة تصرف بشيك من القاهرة وتستعاض كلما قاربت علي الانتهاء وكان ملبيا أيضا لكل طلباتنا رغم عدم وجود ميزانية للثقافة الجماهيرية في زمن اقتصاد الحرب وفي كل اجتماعاتنا الدورية معه والتي كانت تتم مرة كل شهر كان يناقش علي مشهد كل مديري قصور الثقافة ما نقوم به في دمياط والمعروف عنه أنه لم يكن يعجبه العجب إلا أنه كان يشيد بما نقوم به ويأمر بتذليل أي عقبات كانت تعترضنا ومنها اعتماد فرقة قصر الثقافة المسرحية فقد كانت هناك معارضة شديدة لاعتمادها علي اعتبار أن هناك فرقة أخرى معتمدة تلك التي كان مقرها فارسكور لا أعلم أين وكان حمدي غيث مدير إدارة المسرح ثم علي الغندور ثم حسن عبد السلام المخرج الكبير الذى أخرج حفل افتتاح القصر وأذكر المشهد المسرحي الذى اختاره من مسرحية الناس اللي في البلد علي ما أعتقد وطلع عين السيد العناني بطل ذلك المشهد حتي أدي دوره بالشكل الذى أراده 

الأحد، 19 أكتوبر 2014

3 - البداية الصعبة - عن الثقافة في دمياط


 البداية الصعبة 

في تلك البداية الصعبة التي بدأت فيها العمل كمدير لقصر الثقافة بدمياط كانت هناك جهودا كبيرة قد بدأت وقبل أن يكتمل بناء القصر حيث سار العمل علي عدة محاور تنشيط الحركة الثقافية ، الانتهاء من تشطيب المبني ، الحيلولة دون استيلاء المجلس الشعبي علي واجهة القصر وقد تم بحمد الله وتوفيقه ومعاونة رواد القصر في ذلك الوقت تنشيط الحركة الثقافية بإنشاء فرقة للسمسمية علي مستوي رائع جابت المحافظة كلها وخارج المحافظة تنشد عن بطولات القناة وحرب الاستنزاف وتم اعتماد فرقة المسرح بقصر ثقافة دمياط كفرقة قومية بعد أن كانت الفرقة المعتمدة هي فرقة بفارسكور يقودها أحمد عبد الغني العاصمي ابن مدينة السرو لم تنجز إلا عملا مسرحيا واحدا لم ير النور علي أي خشبة مسرح في دمياط وكان دعم الثقافة الجماهيرية المالي والفني يوجه في الأغلب لفرقة المحافظة وكان مقرها مسرح دمياط القومي وبعد اعتماد فرقة قصر ثقافة دمياط أمكننا في البداية الحصول علي بعض الدعم حتي تم في نهاية المطاف اعتمادها كفرقة قومية للمحافظة خاصة بعد توقف فرقة المحافظة في تلك الفترة بعد آخر عمل قدمته وكان بنسيون الأحلام إحراج محمود شركس وأغلقت الفرقة نهائيا وتم إنتاج عدد كبير من المسرحيات بلا أي ميزانيات لفرقة قصر الثقافة المسرحية التي كانت فرقة المسرح العمالي هي نواة تشكيلها بقيادة الفنان المخلص حلمي سراج ومن هذه المسرحيات التي تكلف بعضها 9 جنيه ميزانية للديكور مثل مسرحية القفل والزوبعة وأبو زيد في بلدنا وغيرها وكانت الفرقة تنتج من مسرحيتان إلي ثلاثة في العام الواحد وكانت تقدم عروضها علي المسرح وهو غير مكتمل بلا إضاءة وبلا كراسي وبلا ستائر بعد أن قدمت عروضها علي مسرح مجلس المدينة وأحيانا علي مسرح مدرسة الزراعة في بداية غيط النصاري وفي كثير من أفنية المدارس والأجران وملاعب مراكز الشباب بالقرى والمدن المختلفة بالمحافظة وكان من نجوم الفرقة في ذلك الوقت مجموعة كبيرة من الحرفيين منهم رضا عثمان وزغلول البابلي وعبده الجنتيري والسيد الفناجيلي وأخيه صلاح والسيد العناني ومن شباب المثقفين انضم كل من أحمد عجيبة وشوقي بكر وفوزي سراج وغيرهم وفي مجال الأدب نشأت بدايات الحركة الأدبية الأولي بالتعاون مع الشاعر الراحل محمد النبوي سلامة حتي اندمجت بعد ذلك جمعية الرواد الأدبية في جمعية رواد قصر وبيوت الثقافة بمحافظة دمياط وتبلور عنها بعد ذلك حركة أدبية كبيرة ذات صوت مسموع علي مستوى مصر كلها من خلال المطبوعات التي صدرت عنها مطبوعة علي الماستر أو من خلال المؤتمرات التي بدأت تنطلق من دمياط في أعقاب المؤتمر القومي الأول بالمنيا للأدباء في الأقاليم وهو ما سيرد تفاصيله فيما بعد إن شاء الله .

1-مقدمة ما قبل المقدمة - عن الثقافة في دمياط



 مقدمة ما قبل المقدمة ( لزوم ما لا يلزم )


- ها أنت تقفز للنهاية ،
- هلا حكيت من البداية .
- ولمن أقول ؟ !
- هذى صفوف السنط والصبار تُنصت للحكاية :
- ألها عقول ؟
- ماذا يضيرك .. أَلْقِ ما فى القلب حتى للحجر ،
أو ليس أحفظُ للنقوش من البشر ؟ !
( نجيب سرور)


كان لسعد الدين وهبة رحمه الله دور كبير في حياتي بدأ هذا الدور بإعادتي إلي الثقافة الجماهيرية مرة أخري بعد أن هجرتها إلي الاتحاد الاشتراكي ومنظمة الشباب الاشتراكي متفرغا للعمل السياسي كأمين مساعد للتنظيم لمنظمة الشباب بمركز فارسكور ثم منتدبا للعمل بالتربية والتعليم كمدرس للغة الإنجليزية بمدرسة الزرقا الثانوية التجارية عامي 1969، 1970 وكنت قد قطعت شوطا بوساطة الراحل الكبير ضياء الدين داود للانتقال إلي التربية والتعليم للعمل كمدرس للغة الإنجليزية بعد فصلي من منظمة الشباب تنظيميا لأسباب سياسية وكانت تلك الهجرة القسرية  هروبا من التعقيدات الإدارية التي كنت أعاني منها بعد أن انتقلت من القاهرة للعمل بمركز الثقافة والاستعلامات بدمياط تحت رئاسة أستاذنا الراحل سعد الدين عبد الرازق فكنت في أحد الزيارات للأستاذ ضياء الدين داود في مكتبه بالاتحاد الاشتراكي في القاهرة علي كورنيش النيل وكان أمينا للثقافة والفكر والإعلام في اللجنة المركزية وحضر الأستاذ سعد وهبه ذلك اللقاء وفاتحه الأستاذ ضياء في رغبتي في النقل كليا إلي التربية والتعليم فرفض بشدة بعد حوار معي وقال نحتاجك في الثقافة الجماهيرية  وأقنعني أنه ليس من الحكمة ترك الثقافة إلي التربية والتعليم وعدت أدراجي حزينا ومقتنعا بالإكراه بما قال وبعد فترة استدعاني للقائه بمكتبه في مبني البنك الصناعي بشارع الجلاء وعرض علي الاشتراك في الدورة الثالثة لمركز إعداد الرواد الثقافيين في هليوبوليس بالقاهرة لمدة 8 شهور وبالطبع لابد أن أقبل وفي الدورة كان معي محمد غنيم الذي كان مديرا لقصر ثقافة الحرية بالإسكندرية بينما كان فاروق حسني مديرا لقصر ثقافة الأنفوشي وكان معه مجموعة كبيرة من العاملين والعاملات بذلك القصر والذين كان غنيم يتخذهم درعا لحمايته وقت اللزوم حيث نشأت فيما بيننا منافسة شديدة علي الفوز بالمركز الأول علي الدورة في ترمها الأول والثاني وكانت المنافسة واضحة من المناقشات والحوارات في المحاضرات وفي اللقاءات الأسبوعية التي كان يحضرها معنا الأستاذ سعد الدين وهبة والذي استطاع ببراعة أن يطبع فينا الكثير من شخصيته القوية وثقافته الموسوعية الغزيرة وفي اختبارات التيرم الأول كانت المفاجأة بفوزي بالمركز الأول وغنيم بالمركز الثاني وفي التبرم الثاني في نهاية الشهور الثمانية كان ترتيبي أيضا الأول والثاني كانت زميلة اسمها ليلي صلاح الدين * والثالث محمد غنيم * وفي حفل التخرج تسلمت مكافأة مالية وشهادة تقدير وخطاب تعييني كمدير لقصر ثقافة دمياط وكان ذلك في صيف 1971 تقريبا ثم كافأنا سعد وهبه أنا وليلي صلاح الدين بإيفادنا إلي ألمانيا الشرقية في يونيو 1974 ممثلين لمصر في احتفالات عيد العمال بها ، وعندما توليت إدارة قصر الثقافة بدمياط لم يكن مبني القصر قد اكتمل وكان ينقصه الكثير وكانت تعليمات سعد وهبة لي قبل أن أبرح القاهرة أن لا أسمح للمجلس الشعبي للمحافظة باحتلال مبني القصر ومسرحه بأي طريقة وبالفعل عندما قدمت لدمياط فوجئت أن مدير القصر الذى سأتسلم منه العمل ويدعي ممدوح بدران وكان شابا مثقفا ومبدعا فنان تشكيلي وشاعر إلا أنه كبورسعيدي لم يقو علي مواجهة المجلس الشعبي للمحافظة بقيادة حمزة السنباطي رحمه الله والذى كان قد وضع يده بالفعل علي واجهة القصر واختار حجرة في صالة المدخل الرئيسي لتكون حجرة رئيس المجلس وطلب إلي شركة حسن علام التي تشطب المبني أن تفصل بين واجهة المدخل الرئيسي وبين باقي المبني في الدور الأرضي والدور الناني الذى به مدخل البلكون للمسرح وأصبح القصر فقط الجناح الأرضي المطل علي الشارع المؤدي للإستاد والجناح الذي يعلوه فقط وحجرة مدير القصر هي الحجرة التي علي يسار السلم في الدور الثاني ليفصل بينها وبين المكتبة درجات السلم وكان المرحوم سعد الدين عبد الرازق قد استبعد من الإدارة هو ومجموعة كبيرة من مديري الثقافة علي مستوي قصور الثقافة بكل المحافظات من القيادات كبيرة السن والتي كانت محولة أصلا من التربية والتعليم عندما كانت تلك القصور في بداية الأمر تحت اسم الجامعة الشعبية وكانت إحدى المرافق التابعة للتربية والتعليم أو وزارة المعارف من قبل وبدأنا في العمل وكانت محافظة بورسعيد مهجرة في كثير من المحافظات وكان بدمياط أعداد كبيرة من أهلها احتلوا كل رأس البر وكثير من أحياء دمياط وكان أغلب رواد القصر من شباب وشابات بورسعيد المحبين للفن والثقافة في مقابل انصراف الدمايطة عن الثقافة لأنها في نظر الأسر في ذلك الوقت مضيعة للوقت والمصلحة أهم فكانت بداية صعبة مكان منقوص ومحروم من المسرح أهم مرفق في أي قصر ثقافة ورواد قليلون أغلبهم بورسعيدي وخصومة بين الأدباء وبين أدارة الثقافة بسبب حل جمعيتهم المستقلة ( جمعية رواد ) وضمها لجمعية رواد قصر وبيوت الثقاة في محافظة دمياط فيما بعد وارتباط شخصي أثير بين قيادات الحركة الأدبية وبين المدير الشاب المنقول ( ممدوح بدران ) والذي أخذت مكانه علي غير هواهم تلك باختصار شديد كانت البداية وكانت بداية شديدة الصعوبة إلا أن الله وفقنا واستطعنا تجاوز كل المعوقات فيما بعد

حواشي 
* ليلي صلاح الدين تمتد جذور نشأتها إلي مدينة دمياط وآخر عمل لها بالهيئة كانت رئيس الإدارة المركزية للدراسات والبحوث أمها دمياطية ولكنها عاشت طفولتها وصباها بالإسكندرية ثم تزوجت وعاشت باقي حياتها بالقاهرة 
* محمد غنيم علم من أعلام وزارة الثقافة بعد توليه رئاسة قصر ثقافة الحرية بالإسكندرية انتدب ملحقا ثقافيا في سفارتنا بواشنطن ثم رئيس الإدارة المركزية للعلاقات الثقافية الخارجية ثم تولي رئاسة الهيئة بعد علي أبوشادي وبعد إحالته للمعاش عين مشرفا علي مشروع إنشاء المتحف الأثري الكبير حتي اعتزل العمل بعد ثورة يناير 2011 .


السبت، 18 أكتوبر 2014

5- المسرح في الثقافة الجماهيرية

عن الثقافة في دمياط
5- المسرح في الثقافة الجماهيرية

سعد الدين وهبة                                                                                                              سمير سرحان   













 كنت قد توقفت عند مرحلة سمير سرحان ولا أستطيع من بعد هذه المرحلة أن أضع باقي المراحل الإدارية التي تلته في مستوي المقارنة بينهم جميعا وبين سرحان ووهبه فقد كان المسرح في بدايات الثقافة الجماهيرية هو النشاط الرئيسي والأب الفعلي لجميع الفنون وكان الفنانين متحمسين ويقدمون مسرحا بسيطا يعتمد علي الموضوع ولا تشغله الكماليات من ديكور وإضاءة وصوت وغير ذلك من تقنيات لذلك كانت العروض المسرحية سهلة الحركة والانتقال بين القرى والمدن المختلفة بعد ذلك تراجع الاهتمام بالمسرح مع زيادة الاعتمادات المالية التي خصصت له فكيف تزيد الاعتمادات وكيف يقل الاهتمام هذين النقيضين قد اجتمعا في كل العهود الإدارية بعد ذلك نهدم مسرح السامر قبلة المسرحيين في الأقاليم وغرقت الإدارة في المهرجانات الإعلامية فقط وليست الفنية مستهدفين الإعلام وكتبته الذين سيطروا شيئا فشيئا علي كل مقدرات الهيئة بدءا من المسرح فالأدب فالنشر ومن خلال جنون رؤساء الهيئة اللاحقين بالإعلام لزوم البروباجندا لتغطية الإفلاس الفني والثقافي بالتغطية الإعلامية ومهرجانات المناسبات والمواسم وقد واكب ذلك غرق المخرجين المحليين في استخدام التقنيات الفينة الحديثة التي أصبحت موجة هادرة في فترة ما وربما امتد تأثيرها إلي اليوم فصار الكل يتنافس مع كبار المخرجين في استخدام تلك التقنيات مثل الفلاشر والألترافايلوت والديكورات المعمارية الضخمة كل ذلك وغيره حكم علي العروض المسرحية بالسجن داخل مسارحها لصعوبة نقل هذه التقنيات وتلك الديكورات ربما كان البعض يحاول أن يثبت مقدرته علي التعامل مع تلك التقنيات والآخرين كانوا يغطون بها ضعف أعمالهم الفني وصار الاهتمام بالشكل علي حساب المضمون هو الأغلب والأعم من هنا قل الاهتمام بالكلمة واختيار النصوص واكب ذلك ظهور موجة جديدة من الكتاب المسرحيين العاملين بالثقافة الجماهيرية وكان علي الإداريين والمخرجين أن يجاملوهم بإنتاج نصوصهم حتي يقبضوا ثمنها كل موسم بالإضافة إلي التحكم الإداري فيما بعد الذي رأى أن الميزانيات الضخمة التي تنفق علي المسرح دون عائد فني يذكر أو دون تحقيق نسبة مشاهدة مناسبة مما قد يكون من الأفضل معه توفير هذه الأموال لحساب أشياء أخرى مما أدي إلي أن الشئون المالية والإدارية بالهيئة وصلت إلي تقسيم الميزانية علي لسان أحمد مجاهد إلي 85% مصروفات إدارية مكافآت وحوافز إلي آخره و15% فقط وأعتقد أنه أقل من ذلك بكثير للنشاط الثقافي فانقلبت الموازين واختل البناء الثقافي كله لأن القيادات أصبح همها عقد اجتماعات أكثر لصرف بدلات أكثر ورفع قيمة الحوافز الخاصة بهم حتى وصلت فيما سمعت إلي حوالي 800% بينما العاملين بالفروع انخفضت حوافزهم عن ذي قبل وأصبح الصراع حول المغانم هو الشغل الشاغل للهيئة ومازال علي حساب رسالتها التي أنشئت من أجلها ومن المفارقات الغريبة باستثناء سعد وهبة وسمير سرحان أن كل من قادوا الثقافة فيما بعد كوزارة وكهيئة لا يتمتعون بأقل قدر من الثقافة وإدراك أهميتها باعتبار أن الثقافة الجماهيرية كانت قد وصلت في العهود الأولي إلي أن تكون جهازا  من أخطر أجهزة وزارة الثقافة علي الإطلاق رغم ضآلة ميزانيتها وفقرها التقني بمعني أن مبانيها وبنيتها التحتية لم تكن بالفخامة التي هي عليها الآن ، يبقي أن أنوه إلي مديري إدارة المسرح عبر عصور مختلفة الذين ساهموا في صنع حركة مسرحية متميزة للأقاليم وحافظوا علي ذلك التراث ا لفني بدءا من حمدي غيث وحسن عبد ا لسلام وعلي الغندور ومحمد سالم ورءوف الأسيوطي ويسري الجندي وعبد الرحمن الشاافعي ومحمد السلاموني ؛
ولكن المصيبة الكبرى التي تواجه مصر كلها وليس الثقافة وحدها هو تآكل الكوادر الفنية القادرة علي صنع القرار وصاحبة الرؤية والقادرة علي التخطيط والتنفيذ لمصلحة المواطنين وفي نفس الوقت تآكل الانتماء للوطن والأرض والناس فأصبح الجميع يحس أن البلد ليست بلده إلي أن قامت تلك الثورة فأحسسنا أن هناك جيلا تربي بعيدا عن أعين الفساد من خلال الاتصال العالمي واكتشف حقيقة الحياة الزائفة التي نحياها فتمرد وخرج ثائرا رافضا كل شيء ولكنه لم يكن قد خطط لما بعد إسقاط النظام فلم تكن هناك أهدافا محددة ولا قيادة يلتف حولها الجميع لذلك فما زلنا نترقب المستقبل ونأمل أن يكون أفضل في كل مجالات الحياة في مصر ومنها الثقافة والمسرح وعلينا أن نحسن الظن والتفاؤل برغم انقضاء زهاء أربعة أعوام  من عمر الثورة ومازال الخط البياني لكل شيء في الهبوط عن ذي قبل وهذه هي طبيعة الثورات تاريخيا وعالميا .



4- المسرح في دمياط - عن الثقافة في دمياط

 المسرح في دمياط

عندما توليت أمر الثقافة في دمياط في خريف عام 1971 كان لا يوجد مسارح بدمياط إلا مسرح مجلس المدينة وكان يطلق عليه المسرح القومي وكانت معظم المحافظات التي بها نشاط مسرحي أو فنون شعبية علي قلتها كانت تلك الأنشطة فيها تابعة للمحافظات نفسها وهي التي تنفق عليها وتديرها وكانت فرقا متميزة ولكن نشاطها كان قاصرا علي عواصم المحافظات في مسارحها الخاصة بها وكانت الثقافة الجماهيرية في الغالب تدعم هذه الفرق في العامين الأخيرين قبل تولي سعد وهية رئاسة الثقافة الجماهيرية بالمخرجين وبعض التقنيات مثل البروجيكتورات وكان مواكبا لهذه الفترة ظهور كتاب كبار للمسرح مثل توفيق الحكيم وميخائيل رومان ومحمود دياب ولم يكن جيل الشباب من الكتاب قد تبلور بعد وصاحبهم جيل من المخرجين الكبار مثل سعد أردش ونبيل بدران وكرم مطاوع وجلال الشرقاوي ونبيل الألفي وحسن عبد السلام وعلي الغندور وغيرهم وفي دمياط كان الوضع مختلفا بعض الشيء فكانت لها فرقة مسرحية وأخرى للفنون الشعبية تابعين للمحافظة تبعية كاملة ولهما مجلس إدارة وكانت الثقافة ممثلة فيه بمديرها ولم يكن له أي صلاحيات تجاه هذه الفرق ولمع علي خشبة المسرح القومي نجوم محليين كان منهم عبد الكريم عبد الباقي ونبيل عمر ومحمد ناصف والسيد مسحه ومعاطي حبة وغيرهم وفي الفنون الشعبية لمعت وجوه كان لها تأثيرها في الحياة الفنية في دمياط ومنهم الملحن العبقري وفيق بيصار وأحمد شبكة ومحمود أمين ومصطفي السنباري ومحمد محفوظ والسيد الغطاس وغيرهم كثيرين لا تسعفني الذاكرة لذكرهم جميعا أما في قصر الثقافة فلم يكن هناك اهتمام مباشر بأن يكون له فرقة مسرحية أو أن يقوم بالدور المفروض أن يقوم به بشكل أكبر في فرقة المحافظة مكتفيا بدور الوسيط أحيانا في مصاحبة بعض العروض خارج المحافظة فكثيرا ما قمت وأنا أخصائي ثقافي بمصاحبة فرقة دمياط للفنون الشعبية إلي القاهرة في رمضان للعرض في سرادق الثقافة الجماهيرية بالحسين أو في مسابقة التليفزيون حيث حصلت فرقة دمياط في منتصف الستينات علي كأس التليفزيون في أحد أعوام تلك المسابقة متقدمة علي فرق كبيرة كانت تشارك في تلك المسابقة ومنها فرقة البحيرة الأقدم والأشهر وفرقة الشرقية التي ذاع صيتها فيما بعد أما النشاط المسرحي في مركز الثقافة والاستعلامات حتي أوائل السبعينيات فكان قاصرا علي محاولات متواضعة جدا بقيادة الراحل جمال البسيوني كمخرج ومؤلف ومصمم ومنفذ ديكور لأعمال مدرسية صغيرة تقدم في صالة مركز الثقافة بعمارة السمبسكاني في المقر الذى يشغله حاليا حزب الأحرار أمام مبني السنترال القديم فكان من الغريب أن جمال البسيوني يختار النص ويجري البروفات ويصمم الديكور وينفذه بيده حتي الأحذية كان يفصلها علي يديه ويخيطها ثم يقوم بعمل المكياج للمثلين وكانت هناك محاولات أخرى جادة من بعض الفنانين في دمياط لتقديم أعمال مسرحية بجهودهم الذاتية وكان علي رأسها فرقة المسرح العمالي بقيادة حلمي سراج والتي كانت تقدم عروضها علي مسرح مدرسة الزراعة في غيط النصاري وفرقة الإستاد الرياضي بقيادة أحمد جبر وفرقة أخرى في الساحة الشعبية بقيادة نادر شحاتة ومعها رضا حسني وسارعت فرقة المسرح العمالي الأكثر إنتاجا ونضجا بالعمل في إطار قصر الثقافة سعيا للعثور علي كيان رسمي يقدمها فاحتضنتها وقدمت أعمالها التي استطاعت هذه الفرقة أن تقدم كثيرا منها في مختلف المواقع بالقرى والمدن .
 مما سبق يتضح أن المسرح في الثقافة الجماهيرية في السبعينيات لعب دورا مهما في ريف ومدن مصر كلها ويتضح أيضا أن البداية انطلقت من هواية محببة لبعض الشباب حتى أن الفرقة كانت تحمل الديكور فوق سيارة نقل أو جرار زراعي معار من أي جهة حكومية ثم يركبون فوق الديكور ويذهبون إلي قرية وينصبون ديكوراتهم ويقدمون عرضهم ويعودون في ساعة متأخرة من الليل إلي بيوتهم بكل الحب والترابط وكانت الرابطة بين أعضاء الفرقة رابطة صداقة متينة ومحببة فكانوا يحتفلون بأعياد ميلاد بعضهم البعض علي خشبة المسرح ويقفون إلي جانب بعضهم في الملمات والأفراح وعرف الناس في بلدنا يعني إيه مسرح لأول مرة ، علاوة علي ذلك لم يكن يكلف ميزانية الدولة شيئا يذكر ولعب المسرح دورا تنويريا مهما اعتبارا من نكسة 67 إلي أواخر الثمانينيات بتقديم عروض متفاعلة مع الواقع المعاش ومع القضايا الوطنية المثارة علي الساحة فلا زلت أذكر الدور الذي لعبته مسرحية أغنية علي الممر بعد النكسة في العروض التي قدمتها الفرق لفترة طويلة وفي حرب الاستنزاف ، لم تكن الحركة والحياة وردية علي طول الخط بل كانت هناك معوقات ومنغصات اعترضت الطريق كثيرا ولاقينا فيها الكثير من المعاناة ولكن بالترابط الذي كنا نحرص عليه وروح الأسرة التي كانت تضم الجميع لعبت دورا مهما في الاستمرار والاستقرار وكانت قهوة العزوني بشارع الجلاء بدمياط التي تحولت الآن إلي محل حلواني الملاذ الهام الذي يجمع الجميع في نهاية الليل بعد كل عرض لتستمر الحوارات حول العمل الذي قدم نقدا وتحليلا بسيطا دون تراكيب أو تقعير بينما كانت الحركة الأدبية هي الأخرى تلعب نفس الدور وبعد نشاطها يجتمع الكثيرون في صالون النبوي سلامة المقابل للمقهى المذكور وهكذا إلا أن أهم المواقف التي يجب الإشارة إليها موقف أجهزة الدولة من هذا النشاط الذي كان يزعج البعض أحيانا كثيرة فحدث مثلا وبعد افتتاح القصر أن تصادف إعجاب حلمي سراج والجميع معه بكتابات علي سالم المسرحية فظل لفترة طويلة يخرج أعمالا له ومن باب المصادفة الغريبة أن أغلب مسرحيات علي سالم وغيره تحمل أسماء تثير الاعتراض دينيا لأول وهلة مثل الناس اللي في السما الثامنة والراجل اللي ضحك علي الملائكة وزيارة عزرائيل للسلاموني وقد أثار ذلك حنق وغضب بعض التيارات الدينية وكان منهم فضيلة الشيخ البواب حفظه الله فكانت معظم خطبه في الجمعة بمسجد المعيني القريب من قصر الثقافة انتقادا وتهجما علي تلك المسرحيات وعلي قصر ا لثقافة الذى كان يطلق عليه ( دار الندوة ) تشبيها بدار الندوة لكفار مكة قبل البعثة وكان هذا كافيا لإثارة الرأي العام ضد الثقافة فظهر اتجاه قوي مضاد لحركة الثقافة في دمياط فكان لابد أن نتجه إليه ونحاوره في مسجد المعيني حيث كان الرجل يتمتع بشعبية كبيرة وحب كبير من المواطنين وأنا منهم ودعوته إلي القصر ليلقي فيه محاضرة أو يجري حوارا ولكنه أبي في حين نجحت بعد ذلك في عقد علاقة ورابطة مع أنصار السنة بدمياط ونجحنا في إقامة سلسلة من المحاضرات الدينية بمسرح القصر الذي لم يكن قد اكتمل وبأجهزة إذاعة بدائية فأذكر محاضرات ناجحة لفضيلة الشيخ الراحل عبد الحميد عرنسة ومصطفي برهام والدكتور السيد رزق الطويل وغيرهم وقد لعب ذلك دورا كبيرا في تحسين صورة الثقافة أمام الرأي العام وكان ذلك ردا علي ما أثارته بعض أجهزة الدولة ومنها أمن الدولة أن قصور الثقافة خلايا شيوعية بعد ذلك نجحنا في اعتماد فرقة قصر الثقافة كفرقة قومية واستقدمنا لها مخرجين كبار كان لهم فضل كبير في التثقيف المسرحي مثل عباس أحمد وحافظ أحمد حافظ وماهر عبد الحميد ومحمد توفيق وإبراهيم الدالي وسعد أردش وناصر عبد المنعم وغيرهم ومن الفرقة خرج كثير من المخرجين الذين تمكنا من اعتمادهم بخلاف حلمي سراج ومحمد ناصف مثل رأفت سرحان وفوزي سراج ورضا حسني واستضفنا كثيرا من العروض الهامة بدءا من مسرحية بيومي أفندي ليوسف وهبي وأمينة رزق ثم محمد صبحي وسعيد صالح ونجوم المسرح القومي والطليعة في عصرهما الذهبي وتصاعد نجم المسرح في مصر وفي دمياط من خلال الثقافة الجماهيرية في عهد سعد وهبة وازداد تألقا في عهد سمير سرحان عندما تولي رئاسة الثقافة الجماهيرية وشاركت الفرقة القومية للمسرح في دمياط وفرقتي فارسكور وكفر سعد في عديد من المهرجانات المحلية والقومية وحصدت العديد من الجوائز 


2- مقدمة - عن الثقافة في دمياط



 عن الثقافة في دمياط







مقدمة 

من آن لآخر يحاول البعض التأريخ أو علي الأقل التوثيق لبعض الأنشطة الثقافية في دمياط وقد تأخذ الحماسة بعضهم فيضفي هالة توحي بأنه عليم ببواطن الأمور وشريك فيما تم أو راصد لكل ما تم وينبني علي ذلك سرد غير دقيق لمجريات الأمور يمثل تجنيا متعمدا علي الكثيرين .
من هؤلاء ونتيجة لمواقف شخصية قديمة أشرت إلي بعضها في أحاديث سابقة من كان يري أنني كنت مجرد موظف إداري أؤدي عملي بشكل أو بآخر وأن الحركة الثقافية في دمياط علي مدار ثلاثة عقود كانت صاحبة نفسها بمعني أنه لا فضل ولا دخل لأحد فيما وصلت إليه من تألق كان مثار إعجاب المتابعين علي صعيد الحياة الثقافية في مصر كلها .
فهل كان من قبيل المصادفة ذلك التطور والتفاعل في مختلف مناحي الحياة الثقافية في تلك الفترة هل تبلور الحركة الأدبية وإصدار العديد من المطبوعات التي كانت شبه منتظمة في صدورها وجذبت كثير من المبدعين والكتاب من كافة محافظات مصر وهل انعقاد المؤتمرات الأدبية المتتالية في دمياط سواء كانت قومية أو محلية كان من قبيل المصادفة ؟ وهل عقد المهرجانات الفنية والموسيقية والمسرحية ونوادي المسرح كان أيضا من قبيل المصادفة ؟ وهل تألق بعض الفنانين التشكيليين من أبناء دمياط برعاية قصر الثقافة ونبوغهم علي مستوي مصر والعالم ومنهم من عاد مؤخرا وشهد بذلك علي الملأ ( د. شادي النشوقاتي ) هل كان ذلك مصافة ؟ وهل كان نبوغ بعض أبناء دمياط في  إدارة المسرح بدءا من يسرى الجندي والسلاموني ومجدي الجلاد ومحمد الشربيني وعبد الستارالخضرى كان أيضا من قبيل المصادفة ؟ ثم هل كان افتتاح حوالي 14 فرع ثقافي في محافظة دمياط من بيوت وقصور ومكتبات في تلك الحقبة من قبيل المصادفة ؟
كان بعض الخبثاء لمواقف شخصية قديمة قد رأي أنني أفتقد إلي الموهبة فلست أديبا ولا فنانا ولا تشكيليا ولكني مجرد إداري ناجح بالرغم من أنني كنت وما أزال أنأي بنفسي عن نسبة أي صفة فنية أو أدبية لشخصي كما فعل الكثيرون ممن نسبوا إلي أنفسهم صفات الشاعر الكبير أو الكاتب المسرحي أو الناقد أو الباحث أو حتي المحاسب والمهندس وكلها صفات لا تضيف للإنسان شيئا فتزول بمجرد زوال الوظيفة ولكن الإنسان وحده هو الذى يضيف إليها بما يبدع إن كان حقا ذا قيمة ذلك علي الرغم من أنه كانت لي محاولات شعرية أري أنها أنضج كثيرا مما يكتبه البعض ودخل به بشكل أو بآخر إلي اتحاد الكتاب وقد كان الحصول علي عضويته بالنسبة لي شخصيا أسهل شيء ولكني لم أسع إليها قط لأني رأيت في ذلك شرفا لا يضيف لي شيئا ربما غرورا أو ربما ثقة زائدة ولكني كنت أراه ترفعا عن مزاحمة الآخرين .
   دمياط في 18 / 10 / 2014                              محمد عبد المنعم



السبت، 9 أغسطس 2014

ثقافة بلا توجه.. حصان أعمى

محمد عبد المنعم إبراهيم يكتب:
ثقافة بلا توجه.. حصان أعمى
الأربعاء، 21 أبريل 2010 - 22:

كنا فى الثقافة الجماهيرية أيام سعد الدين وهبة يرحمه الله نجتمع سنويا مع كبار المثقفين فى مصر لوضع خطة لهذه الإدارة الصغيرة، وتحديد ملامح لأنشطتها المستقبلية من خلال ورش عمل كما يسمونها الآن، لذلك كان للثقافة الجماهيرية أهداف واضحة ومحددة تسعى لتنفيذها وقد نجحت إلى حد كبير فى إطار ذلك من إحداث حراك ثقافى كبير فى كل بقاع مصر لم نكن نعهده من قبل، بينما تخلفت وزارة الثقافة عاما بعد آخر عن صياغة إستراتيجية ثقافية أو حتى خطة محدودة ذات أهداف محددة تسعى إليها للحفاظ على الهوية المصرية فى مواجهة الزحف، بل الغزو الثقافي الخارجي، لاسيما وأن مصر مستهدفة من الجميع حتى من دولة قطر العظمى فما هي خطة وزارة الثقافة ووزيرها الفنان لمواجهة هذا الغزو الشرس الذي تأخرنا كثيرا في الاستعداد له لغياب تلك الإستراتيجية الثقافية واضحة المعالم لتلك الوزارة، وفى حالة غياب رؤية متكاملة تضم كل هيئات تلك الوزارة على الرغم من تضاعف ميزانياتها بشكل كبير، ولكنها ميزانيات مهدرة، لأن كل هيئة من هيئاتها صارت جزيرة ثقافية منعزلة تعمل منفردة فى سياق منفصل عن الآخرين فصار عزف الجميع نشازا وتعددت الأدوار وتناقضت فيما بينها، فأصبح الناتج كله ضجيجا بلا طحن فى صورة مهرجانات موسمية روتينية مملة تبرق وتتلاشى ولا تحدث تأثيرا، وتترك الساحة خالية لكل من هب ودب يلعب فيها كيف يشاء، مما جعل خيرة المثقفين ينصرفون عن أجهزة تلك الوزارة وينفرون منها ليأسهم من إمكان تحقيق شيء، وكان آخرهم الكاتب والإعلامي الناجح بلال فضل الذي انتقد وزارة الثقافة ممثلة في وزيرها الفنان فاروق حسنى، واتهمه بالتقصير فى رعاية المشروعات الثقافية الجادة، مقابل إنفاق العديد من الأموال على الأنشطة "التافهة" على حد قوله فى برنامجه الأسبوعي "عصير الكتب"، من ثم قامت جريدة اليوم السابع باستطلاع اقتراحات المثقفين حول المشروعات الثقافية التى يأملون أن تقوم بها وزارة الثقافة، فقال الكاتب محمد البساطى إن وزارة الثقافة لا تهتم إلا بإقامة مؤتمرات لتظهر بمظهر أنها تسعى لتنشيط الحركة الثقافية، وفى الحقيقة، فإن هذه المؤتمرات "تافهة" ولا تقدم جديدًا، وتساءل البساطى ماذا فعل المترجمون فى مؤتمر الترجمة؟ مضيفًا "المؤتمر كان زمبليطة"، (بقيادة مايسترو الثقافة والمسئول بعد إحالته للتقاعد عن الترجمة الدكتور جابر عصفور الذي اتهم الرأي العام بأنه قطيع أعمى بعد تركه لمنصبه في المجلس الأعلى للثقافة)، وأكد البساطى أن إصدارات المركز القومي للترجمة لا تقرأ، وبها أخطاء سيئة جدًا، ومترجموها موجودون في العتبة الخضراء الخمسة بقرش"، ودعا البساطى وزارة الثقافة إلى الاهتمام بمستوى الكتاب والمسرح والسينما، مؤكدًا على أن حالتهم سيئة جدًا.

وأنا هنا أنقل عن اليوم السابع قولها فيما دعت الكاتبة والناقدة الدكتورة أماني فؤاد وزارة الثقافة إلى الاهتمام بمؤتمر المثقفين القادم، متمنيةً أن يهتم المؤتمر بمناقشة علاقة المثقف بالسلطة، وما يواجهه المبدعون من ردع وهجمات من الجماعات الدينية، ومناقشة دور مصر الثقافي فى الوطن العربي، كما أكدت على أن أهم القضايا التى يجب مناقشتها وتفعليها هى قضايا التعليم ووضعه الحالي الذي يسيء لمصر فى العالم والوطن العربي، لافتةً الانتباه إلى مناقشة تعليم المثقفين المتعلمين فى الخارج، ودورهم فى المشهد الثقافي في مصر، كما دعت فؤاد المشاركين فى المؤتمر القادم لوضع حد لصراعات الأجيال، والتأكيد على أن علاقة الأجيال يبعضها علاقة استمرارية تواصلية.

بينما لم يلتفت أحد إلى ضرورة أن يكون مؤتمر المثقفين المزمع إقامته ينبغي أن يكون مؤتمرا مفتوحا لكل المثقفين بلا تحديد أيا كانت توجهاتهم أو اتجاهاتهم، وأن يكون به مساحة لتمثيل المثقفين فى مختلف أقاليم مصر بعيدا عن تدخل هيئة قصور الثقافة، وأن يكون جدول أعمال هذا المؤتمر بند واحد فقط (إستراتيجية الثقافة فى مصر خلال السنوات الخمس القادمة).