الأربعاء، 23 أكتوبر 2019

( لم تعد كما كانت )



قراءة سريعة في المجموعة القصصية

 ( لم تعد كما كانت )

للكاتبة  دعاء البطراوي




في السرد تتلاشى الحاجة لشرح الأفكار أو لتلخيص المراد توصيله أو لإعطاء مواعظ، وذلك لأنّ السرد يظهر كل ما هو مطلوب ، وإن حصل غير ذلك فهو زيادة وحشو لا فائدة منه، بل قد يُسبّب ضعفاً لهذا الأسلوب، وله تأثير سلبيّ على بُنية النص وتركيبته. وللسرد صيغ متنوّعة؛ حيث يمكن أن يُروى شفهياً أو كتابةً، أو أن يكون عن طريق الصور والإيماءات، ويكون أيضاً بصيغٍ أخرى. وهنا يصبح السرد الثمرة التي نتجت بعناية الكاتب لفكرته وطرحها للناس ليتلقاها كل منهم بطريقته
وبعيدا عما يحاول الأكاديميين أن يصيغوه بطريقتهم لتحديد أنواع السرد من خلال ملاحظاتهم ومتابعاتهم لما وقع بين أيديهم من إبداعات الكتاب والساردين فوجدوا أنه إما أن يكون  من زاوية المخاطب السارد أو من زاوية المخاطب بفتح الطاء أي المتلقي وأخيرا من زاوية الخطاب نفسه نجد أنفسنا محاصرين بتقسيمات لا يمكن الجزم بأن كل كاتب قبل أن يهم بالكتابة قد اختار الشكل أو الزاوية أو نوع ما سيكتب ولكنه بعد أن انصهرت الفكرة في يقينه يبدأ بوضعها علي الورق لتنساب من بين أصابعه لتصبح في نهاية الأمر صنفا أدبيا له مقومات ومواصفات لم يقصدها في أغلب الأحوال وإن كانت محكومة برصيده المعرفي وذخيرته اللغوية والحياتية
وشاء الكاتب أم أبي فهو محكوم أيضا في كتابته بوحدة الزمان والمكان فيتلازمان دوما مع اختلاف مكانة كلا منهما في ترتيب وصياغة الأحداث التي تبقي دوما متلازمة مع الزمن تلازما منطقيا يقنع المتلقي
والسرد في مجموعة دعاء البطراوي ( لم تعد كما كانت ) له مذاق خاص يجمع بين المتناقضات في رشاقة ملحوظة وفي نفس الوقت دون تكلف مصنوع فالكتابة من خلال 14 قصة هي محتوي هذه المجموعة جمعت بين التكثيف الدرامي في الحدث وبين ضخامة التفاصيل التي تصل للمتلقي دون ملل من خلال تصوره الذاتي وليس من خلال النص المكتوب وتجمع بين البساطة اللغوية التي تسلك أقصر الطرق الموصلة إلي القارئ وبين قوة التعبير التي تضعك أمام النص مشدودا دون ملل وتجبرك علي احترام المضمون وتجمع بين تجاهل الشخوص فلا أسماء مطلقا لأبطال الأعمال الأولي في المجموعة ولكنها كانت قادرة علي أن تجعلك مضطرا لاختيار موقعك بين أبطالها وحتي عندما لجأت الكاتبة إلي اطلاق أسماء بعينها علي أبطال قصصها مع قلتها لا تجد أن هذه الأسماء لا تعني شيئا لأنك كما قلت تجد نفسك واحدا منهم فيمكن أن يكون البطل أو البطل هو هذا أو تلك بأعداد وفيرة من المجتمع الذي يضج بنفس الأحداث ونفس المشاعر التي تختلج في حوار كل شخصية مع نفسها من خلال أحداثها وزمانها
وقد استطاعت الكاتبة أن توصل ما أرادت بسرعة شديدة وفي وقت وجيز ومن خلال أقل الكلمات التي يمكن أن يستخدمها كاتب للتعبير عن المضمون المراد بينما تجد نفس المضامين التي صاغتها في صفحة ونصف لكل قصة من قصصها يحتاج كاتب آخر مخضرم إلي أضعاف هذا العدد من الصفحات لتوصيل ذات المضمون
مما يذكر للكاتبة إجمالا أن قصص المجموعة الأربعة عشر كل منها تحمل مضمونا مختلفا عن شقيقاتها الأخرى ولم تتكرر عندها الصور ولا الأفكار بينما نجد كتابا آخرين يكررون أنفسهم ويكررون الصور التي يستخدمونها دون وعي في جل ما يكتبون والعبرة هنا ليست بكثرة ما يكتب السارد أو كثرة ما ينشره فهي قد تكون كثرة مكررة ومعادة ولكن العبرة دائما في التجديد وعدم الوقوع في براثن التكرار الذي مع الزمن يصبح مخلا أو متناقضا في بعض الأحيان
ومن الملاحظ أن الكاتبة قد تأثرت بلا شك بما درست من أدب غربي فهي خريجة آداب قسم اللغة الفرنسية كما ذكرت وبلا شك فقد درست بعضا من الأدب الفرنسي حتي لتكاد تلمح بعضا من خصائص كتابات البعض خاصة موباسان الذى تفرد في قصصه القصيرة وكان سباقا بها لعصره مستشرفا آفاق القص الحديث من خلال الجمل البسيطة سريعة التواصل مع المتلقي في جو مثير من الرشاقة والرومانسية وأيضا مع الاهتمام بالنفس البشرية وسبر أغوارها بحوارات داخلية وهواجس معلنة لا تكتمها في مواجهتها مع نفسها في النص الأول ولا من خلال مراقبتها لأحوال الآخرين وغبطة أقلهم شأنا كما في حذاء نظيف أو من جزعها عندما اكتشفت صديقتها بتشفي شعرة بيضاء تشي بالزمن وتقدمه أو في تصورها لمنزل الزوجية مع عريس غير مرغوب فيه رغم ثرائه أو حتي في معادلة الفساد الخلقي بمعني كما تدين تدان وهكذا وهي لا تفتأ تلقي بمواعظها الخلقية والسلوكية من خلال تناول تلك الأحداث والتي تجسدها في قصتها التي تحمل المجموعة اسمها لم تعد كما كانت عندما يقع في حياة كل منا حدثا مهما يغير بوصلة الحياة ربما في اتجاه مضاد لتوجهها الأول دون تعمد ودون رصد حتي ليتفاجأ المرء ويكتشف هذا التغير الهائل ولا يعي متي ولا كيف حدث لتري في المرآة وجها لا تعرفه ثم تكتشف أنه وجهها القديم
ومن الأشياء اللافتة للنظر أن الكاتبة تمتلك ناصية لغتها بقوة وبلا تردد لدرجة توحي بالثقة فنجد لها مصطلحات جديدة غير مطروقة تقف أمامها متشككا في لغتك ومعلوماتك فقد توقفت كثيرا عن لفظة ( لحظتئذ ) وتشككت في مدي صحتها لغويا وراجعت بعض الأصدقاء من أساتذة اللغة العربية وراجعت القواميس ولكني للأسف لم أتلق ردا شافيا ومؤكدا حتي الآن إلا أنه مع الاجتهاد والقياس وجدت أن حرفي ( ئذ ) يضافا إلي ظرف الزمان أو المكان مثل حينئذ أو عندئذ ولما كانت ( لحظة ) هي بمثابة ظرف زمان فلم لا تضاف لها كما أضيفت لسابقاتها
يتحدث الأدباء كثيرا فيما بينهم عن ماهية المعادل الموضوعي ( OBJECTIVE CORRELATIVE  (    ونتيجة لالتباس المعني لهذا المصطلح ومغزاه فقد يساء الفهم وبالتالي يساء التعبير عند محاولة تقييم عمل ما وقد استخدم هذا المصطلح قديما علي يدي تي إس إليوت عند نقده اللاذع لمسرحية شكسبير ( هاملت ) وإليوت يري أن وظيفة المعادل الموضوعي تكمن في التعبير عن عواطف الشخصيات عن طريق العرض أكثر من وصف المشاعر، كما وضحه أفلاطون وأشار إليه بيتر باري في كتابه نظرية البداية وعندما أراد أستاذنا الراحل الدكتور محمد مندور أن يوصل لنا معني المعادل الموضوعي ويبسطه علي أفهامنا ضرب مثلا بمسرحية توفيق الحكيم ( بيجماليون ) حيث أن الكاتب قد اختار شخصية بيجماليون الذي جسد صراعه النفسي مع حبيبته التي كان يحبها وخانته جالاتيا ولكنه هروبا من الصراع الخارجي صنع لها تمثالا وظل يخاطبه وبدلا من أن يهب التمثال الحياة ويعيد إليها الروح في نهاية الموقف يبادر إلي تحطيم التمثال وتدميره ليعادل بين التمثال وبين الحبيبة ويعادل بين تحطيمه له وبين رفضه للعودة إليها
بمعني أن الكاتب يلجأ أحيانا إلي اختيار معادل موضوعي لفكرته يصف من خلاله مشاعره تجاه الحدث ويفسر من خلاله موقفه الذى قد لا يستطيع التصريح به مباشرة وهنا في مجموعة لم تعد كما كانت لا أري أن الكاتبة كانت في حاجة إلي استخدام أي معادل موضوعي لتفسير أحداثها التي فسرتها بشكل مباشر وسريع دون تعقيدات شكلية أو موضوعية .
وبلا شك فهناك بعض المآخذ في تناول تلك المجموعة القصصية التي نحت فيها الكاتبة ناحية الميلودراما في معظم قصصها فالتحول المفاجئ والتغييرات الكبيرة التي تعتري الأحداث في مواجهة أبطال معظم قصصها كانت أشبه بالتحولات الميلودرامية المثيرة للشجن والعواطف بشكل فيه تصنع وقد بدا ذلك واضحا ومتلازما في كثير من قصص المجموعة مع استخدام لفظ ( فجأة ) فهذا اللفظ وشي بكثير من الأحداث منذ الصفحة الأولي في قصة ( مواجهة ) وفي التحول المفاجئ في شعرة وحيدة بيضاء وفي كان هناك وخربشات حتي في آخر قصة بالمجموعة لم تعد كما كانت
برغم كل ذلك أري دون مجاملة أن دعاء البطراوي ككاتبة كانت مفاجئة لي بموهبتها وعلمها وثقافتها وتمكنها من أدواتها بما فيها اللغة وأتوقع أنها في الزمن القريب ستكون من أهم كتاب القصة القصيرة في مصر بل وربما في العالم العربي إذا قدر الله لها الاستمرارا 


الاثنين، 21 أكتوبر 2019

النقد الفني




النقد الفني باختصار هو التذوق فكل من يتلقى العمل الفني فهو يتذوقه بطريقته في حدود خبراته المعرفية وموهبته وذائقته الخاصة ووظيفة الناقد بعد ذلك هي إيضاح العمل الفني ليفهمه الآخرين. فـدور الناقد في تحديد أسلوبه النقدي هو أنه في هذا المجال يربط بين المدارس والتيارات ويحدد المصادر والأصول ويعين خصائص كل اتجاه ويقارنه بالواقع أو بالقواعد الكلاسيكية وبالفلسفات الشائعة.
وللناقد دور آخر يتلخص في أنه دور تـاريخي فهـو يسـترجع الاتجاهات والطرز ويتحدث عن تأثير الفن من حضارة ما على فن حضارة أخرى.
أمـا الدور الثالث فهو دور إرشادي ليس كون الناقد معلما ولكن في بعض المراحل يكـون للناقد دور في تغذية اتجاه شئ معين وتوجيهه وتشجيعه.
وقد نشأ النقد الفني بمفهومه الحديث في الغرب ليس في أكاديميات الفنون، كما نشأ تاريخ الفن، بل كانت بدايته في الصحافة ووسائل الإعلام، التي كانت تقدم الأعمال الفنية إلى الجمهور.وكانت وسائل الإعلام هذه تستعين بنقاد متخصصين لتفسير تلـك الأعمال ووصفها وتقييمها وعمل المراجعات النظرية الفلسفية لها بأسلوب صحفي يخاطب كل الثقافات المتباينة
وقد عرف الدكتور محمد مندور أب علم النقد الفني في الجامعات المصرية قاطبة وظائف النقد الفني وهي : - الوصف(Describing)   -التفسير(Interpreting)    -التقييم(Evaluating) - التنظير(Theorizing) حول فلسفة العمل الفني، بغرض زيادة فهم وتقدير الفن ودوره في المجتمع.
ومن عجب في مجتمعاتنا المحلية عندما يفلس المبدع في ميدان معين يحاول أن يطرق أبواب ألوان أخري من فنون الأدب وتصور بعضهم أن أسهلها وأكثرها ارتيادا هو باب النقد ليصف نفسه ويصفه الآخرون من أصحاب المصلحة بأنه قد أصبح ناقدا دون أن يكون له خلفية دراسية أو علمية في هذا  المجال ولأن النقد ليس ( فهلوة ) بل هو علم وفن له أصوله وقواعده كما وأن الناقد يجب أن يتمتع بخلفية تاريخية ومعرفية بمدارس  الفن ونظرياته وأشكاله عبر التاريخ ولأن فاقد الشيء لا يعطيه فإن كثيرا من الفهلوية الذين يرون في أنفسهم أنهم نقادا وهم لا يملكون من تلك القواعد شيئا اللهم إلا بعض القراءات من هنا وهناك وثروة محدودة من المصطلحات يوظفها كلما عن له أن ينقد عملا ما تنحصر في بعض الرؤي الفنية والصور الشعرية أو التخيلية ليوهم المتلقي بأنه أمام ناقد متمكن في حين أن ( الفهلوة ) هي الطابع الذي أصاب هذه الحرفة كما أصاب بعض الحرف الأخرى المتصلة بها بشكل أو بآخر كحرفة الصحافة وأصبحت تلك الحرف هي حرفة لمن لا حرفة له .
من هنا أصبح لدينا  ثلاثة أنواع من النقاد :
أ / الناقد الفنان : هو من لدية الموهبة الفنية وينقد العمل بشكل فني من ناحية التكوين ومن ناحية العناصر والأشكال وهو أقرب إلي ما يسمي بالنقد الانطباعي
ب / الناقد الاكاديمي : هو من ينقد العمل تقنياً على أسس أكاديمية من ناحية الادوات والاعدادات المستخدمة في إطار الأسس العلمية والتاريخية للفن محل النقد
ج / الناقد الفنان الاكاديمي : وهو من يتكون فيه جميع الصفات الموجودة بالفنان الموهوب وبالاكاديمي الدارس  ويكون نقده على جميع عناصر العمل الفنية والتقنية.

ولا يحق لكائن من كان أن ينسب لنفسه صفة من هذه الصفات أو أن يصنف نفسه حسب تلك التقسيمات إلا بما يملك من مقوماتها دراسة وعلما وموهبة حتي وإن ملأ جميع صفحات الصحف والمجلات بما يمكن أن يطلق عليه نقدا أو دراسة فالعبرة دائما ليست بحجم ما ينشر ولكن بالقيمة الفنية الراسخة التي تبقي كلما بقي العمل الفني وليس أدل علي ذلك من الدكتور مندور نفسه فقد كان مقلا في طباعة الكتب ولكنه مع قلة ما نشر أكثر قيمة علميا وفنيا من كثير من الأدعياء ممن تبعوه وعاشوا في فتاة مائدته العلمية . 


من أسباب تدهور الهواية والإبداع في قصور الثقافة





من أسباب تدهور الهواية والإبداع في قصور الثقافة


وجهت لي الكاتبة الواعدة دعاء البطراوي الدعوة لحضور مناقشة مجموعتها القصصية ( لم تعد كما كانت ) في قصر الثقافة بدمياط ورغم أنني في دور النقاهة بعد عملية جراحية في عيني لا يزال أمامي بعض الوقت لكي أتمكن من عمل نظارة طبية تساعدني في قراءة ما أحب قراءته إلا أنني بادرت بشراء نظارة مكبرة من السوق بدون استشارة طبيب لكي أتمكن من قراءة تلك المجموعة والمشاركة في مناقشتها في ذلك اليوم تقديرا واحتراما لتلك الكاتبة وموهبتها وقد أنجزت المهمة بالفعل إلا أنني الليلة الماضية وقبل الندوة المشار إليها بيوم واحد فوجئت بنشر خبر عن مناقشة المجموعة علي الفيس بوك يتضمن أسماء النقاد الذين سيشاركون في مناقشة المجموعة ولم يكن اسمي بينهم أو آخرهم علي الأقل وهم عادة من يناقش أي كتاب يناقش في نادي الأدب بقصر ثقافة دمياط وهم أربعة من الأدباء الأعزاء دون غيرهم لا يمكن أن يتخلف أحدهم ولو مرة عن أي مناقشة كما وأنه لا يسمح لغيرهم باقتحام هذا الميدان وعند مراجعة الأمر مع الكاتبة أقرت بأنها لم تكن تعرف قوانين ولوائح نادي الأدب بدمياط في مثل هذه الأمور واعتذرت عما جري وعند مناقشة الأمر مع الكاتب القصصي والمسرحي والشاعر سابقا والناقد المتحقق ( كما قال ) صديقي الأعز سمير الفيل برر ذلك بأن لوائح العمل المالية بنادي الأدب بقصور الثقافة تمنح مكافأة مالية للناقد عند مناقشة أي كتاب في حدود ثلاثة نقاد فقط بينما أضيف الناقد الرابع وهو لن يصرف تلك المكافأة وكذلك مدير الندوة لا يصرف له شيء أيضا علي اعتبار أنه عضو مجلس إدارة وأكد أن ذلك يجري العمل به في الثقافة منذ 30 عاما في حين أنني فقط منذ خمسة عشر عاما عندما كنت رئيسا لإقليم شرق الدلتا الثقافي ومن قبلها عندما كنت مديرا عاما لثقافة الغربية ودمياط لم تكن تلك السبوبة مسموحا بها لأنها بلا شك تقتل الإبداع والهواية والأمر في نظري يبرر سبب تدهور الثقافة والأدب بشكل عام في فروع الثقافة وقصورها فقد تحول الأمر برمته إلي سبوبة وصراع علي التكويش علي كل ما يمكن التكويش عليه من مال في شكل مكافآت عن المحاضرات الوهمية لمحاضرين بعينهم ثابتين في محاضرات تلقي للكراسي الخاوية عادة أو اللجان الوهمية للنشر والتقييم وتحكيم المسابقات أو إدارة الجلسات في المؤتمرات أو مناقشة الكتب في الندوات المغلقة فعلا علي قلة من المريدين والمحبين ولأن اللائحة تمنع عضو مجلس إدارة نادي الأدب من التربح من وراء عضويته فقد نأي بعضهم بأنفسهم بعيدا عن الانتخابات لكي يسوغ لنفسه الهيمنة والتكويش في حين أنه من يدير بالفعل أنشطة تلك النوادي من وراء الستار وصرنا نري رؤساء نوادي من طراز ( خيال المآته ) بديرون أنديتهم بالتليفون ويكتفون بأن يظل اسمهم مكتوبا علي بطاقات التعريف كرئيس لمجلس الإدارة


الأربعاء، 16 أكتوبر 2019

رأي حول الدوري الثقافي


رأي حول الدوري الثقافي

مع احترامي للجهود الكبيرة في مجال ما يسمي بالدوري الثقافي الذى اخترعه رئيس إقليم شرق الدلتا الثقافي فإني أراها جهودا ضائعة وغير مثمرة بلا عائد ولا مردود علي الطلاب ولا علي مدارسهم ناهيك عن أن هذا الدور هو تسطيح للبرنامج القديم ( أوائل الطلبة ) الذى كانت تقوم به إدارات التربية والتعليم وأعتقد أن دور الثقافة الجماهيرية ينبغي أن يكون أكثر رحابة وفاعلية من ذلك فقد انتهي منذ زمن بعيد الثقافة المقولبة ( المصبوبة في قوالب ) وينبغي مع ارتفاع شأن الفضائيات والإنترنت أن يكون هناك مبادرات أكثر فاعلية تجتذب المواهب نعم ولكن لا تغفل الدور الأهم في محاربة الأمية الثقافية السائدة الآن بمعني أن تستهدف الفعاليات الثقافية الجمهور الأوسع من اثنين أو سبعة أو حتي مائة من الموهوبين فقط

الجمعة، 20 سبتمبر 2019

14 - صفحات من تاريخ الثقافــــة الجمـــاهيرية - زيارات للخارج



14 - صفحات من تاريخ

الثقافــــة الجمـــاهيرية


زيارات للخارج

قمت من خلال عملي بالثقافة الجماهيرية بعدة زيارات لبعض الدول بدأت عام 1974 بزيارة إلي ألمانيا الشرقية مع الزميلة ليلي صلاح الدين لتمثيل وزارة الثقافة في احتفالاتهم بعيد العمال أيامها ثم رئيسا لوفد فني في مهرجان للفنون الشعبية ببلجيكا مع فرقة الشرقية للفنون الشعبية ثم اليونان مع فرقة المحلة للفنون الشعبية ثم تركيا مع فرقة التنورة أما الرحلة إلي أمريكا فقد كانت  من 27 يوليو إلي 27 أغسطس 1990 وكانت بدعوة من المركز الثقافي الأمريكي بالإسكندرية وكان معي الزميلة ليلي مهدي وكانت في ذلك الوقت مدير عام الثقافة بالإسكندرية وكنت مديرا عاما للثقافة بدمياط وكان معنا سعيد الهمشري مدير قصر ثقافة كفر الدوار بالبحيرة في ذلك الوقت فقط وكانت الدعوة لثلاثتنا بناء علي أنشطة مشتركة تمت بيننا وبين المركز الثقافي الأمريكي بالإسكندرية وكان مديره أمريكي من أصل لبناني يدعي الدكتور نبيل خوري ، فبالنسبة لنا في دمياط كان الدكتور جويلي وهو محافظ لدمياط قد وجه الدعوة للسفير الأمريكي فرانك وايزنر بالقاهرة لزيارة دمياط وأقمنا له حفلا ثقافيا فنيا بناء علي طلب المحافظ قدمنا فيه بعض الأنشطة الثقافية بدمياط التي أعجبتهم ورأي الجانب الأمريكي أن هذا الجهاز الثقافة الجماهيرية جهاز مهم ويجب عليهم أن يعرفوه أكثر فكانت الدعوة ورتبوا لنا برنامجا يتفق مع اتجاهات كل منا فتضمن برنامج الزيارة زيارة متاحف عن نشأة الصحافة وتطورها في أمريكا من منطلق دراستي الصحفية وتضمن زيارات لمعارض فنون تشكيلية ومتاحف فنية بحكم اهتمامات ليلي مهدي كخريجة فنون جميلة وتضمن زيارة بعض المراكز العلمية في مجال الزراعة حيث أن سعيد الهمشري كان خريج زراعة إلي جانب زيارة المراكز الثقافية في سبع ولايات بأمريكا في الشرق والوسط والغرب والجنوب فبدأت من واشنطن وانتهت بنيويورك ومن المصادفات الغريبة أن يقع غزو صدام حسين للكويت ونحن في منتصف الزيارة وتتهافت علينا وسائل الإعلام للتسجيل معنا حول الموقف من هذا الغزو ومعرفة معلومات أكثر عن المنطقة فالرأي العام هناك في الولايات المختلفة لا توجد لديه أي معلومات أو اهتمامات بأخبار المنطقة إلا من خلال ما يبث لهم من أخبار في نشرات الأخبار حني أنني مرة كنت أستقل المترو في نيويورك وكنت جالسا بجوار شاب أمريكي وفتاة أمريكية وكان يتصفح النيوبورك تايمز وتتصدرها صور الغزو والاستعدادات الأمريكية العسكرية لمواجهته وسألت الفتاة الشاب من هو صدام هذا وأشارت إلي صورته في الصحيفة فكانت إجابة الشاب ( هذا حاكم لإحدى الدول العربية تسمي العراق تحوي ثلث البترول بتاعنا في منطقة الشرق الأوسط ) - إجابة كافية لتحليل موقف الرأي العام هناك من الأزمة البترول في الشرق الأوسط خاص بأمريكا ومن يهدده سيكون مصيره هو نفس مصير  صدام حسين  ،  وكانت رحلة ممتعة ومفيدة جدا ذلك أنني رأيت المجتمع الأمريكي الحديث النشأة فعمره وقتها كان 500 عام فقط وكانوا يحتفلون في ولاية أوهايو بذكرى اكتشاف كولميس لأمريكا منذ 500عام وحضرنا جانبا من هذا الاحتفال في جامعة مدينة كولمبس  عاصمة ولاية أوهايو التي تحفل بعدد غير قليل من العلماء والأساتذة المصريين أما الانطباع عن هذه الرحلة فقد سجلته يومها في سجل زيارات مركز كنيدي الثقافي بواشنطن والذي يعد أكبر مركز ثقافي في العالم حيث كتبت ( إن الشعب الأمريكي يستحق ما هو فيه من حضارة وتقدم ونحن في الشرق نستحق ما نحن فيه من تخلف )  لأنهم يعملون بجد ويعطون للعمل حقه ويعطون للترفيه يومي الأجازة الأسبوعية حقها أيضا بترتيب وجدية ولم أجد ما نعرفه هنا عن المجتمع الأمريكي من أنه مجتمع منحل خلقيا ودينيا وتلتهمه أمراض فتاكة مثل الإيدز كل هذا لم أره هناك علي أرض الواقع ولكن وجدنا مجتمعا عاملا منظما رغم اختلاف الثقافات الشديد هناك فقد هاجر إلي هذا المجتمع الجديد مهاجرين من كل بقاع الأرض وكل فئة تحاول أن تحتفظ بثقافتها وتراثها في المجتمع الجديد بالإضافة إلي ثقافة السكان الأصليين للأمريكتين من الهنود الحمر إلا أن الجميع قد ذاب في ولاء شديد للأم الجديدة أمريكا ونشأت ثقافات جديدة من خليط هذه الثقافات الأسبانية والبرتغالية في الجنوب الشرقي في ولايات فلوريدا ونيويورك والأوربيين في الشمال والسكان الأصليين في الوسط والشرقيين عموما عرب وفرس وصينيين ومن جنوب شرق آسيا في ولايات الغرب خاصة في سان  فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا وكان من الغريب أن تجد في كل مدينة زرناها لابد من وجود الحي الصيني وعادة ما يكون هذا الحي أسفل المدينة (down town ) ويتميز برخص الأسعار حيث استطاعت المنتجات الصينية هناك أن تنافس وبشدة المنتجات الأمريكية في عقر دارها جودة وسعرا غير ما تعارفنا عليه هنا حيث أن ما يصلنا من منتجات صينية عادة منتجات رديئة الصنع ورخيصة الثمن وذات عمر استهلاكي قصير إلا أن ما تصدره الصين لأوربا وأمريكا غير ما تصدره لنا وبالقطع كانت هناك دروس مستفادة من هذه الزيارة وغيرها ربما يكون لها لقاء آخر .



الأربعاء، 18 سبتمبر 2019


13 - صفحات من تاريخ

الثقافــــة الجمـــاهيرية



نحن  وأمن  الدولة


في منتصف عام 1975 تقريبا كان سعد وهبة قد انتقل إلي ديوان عام وزارة الثقافة وكيلا أول للوزارة وعين سعد عبد الحفيظ رئيسا للثقافة الجماهيرية وكانت قد ظهرت اتجاهات لتحويل كيانات الثقافة الجماهيرية في المحافظات إلي مديريات وكان المهندس سعد الكسار( دمياطي أصلا ) قد رقي مديراعاما في الثقافة الجماهيرية وكانت هي الدرجة الوحيدة للمدير العام بعد الراحل محمود سامي ومحمد يوسف وكانت نوايا سعد الكسارالإيحاء إلي سعد عبد الحفيظ بتعيين أحد أبناء المنصورة رحمه الله مديرا للثقافة في دمياط بعد كل ما بذلته في المحافظة فذهبت إلي سعد وهبة في الوزارة بالزمالك في شارع شجرة الدر وقابلته وحكيت له ما يحدث فهاج وثار وطلب سعد عبد الحفيظ تليفونيا وأمره بإعطائي حقي وبالفعل صدرالقراربتعييني مديرا لمديرية الثقافة بدمياط وظل الوضع علي ما هوعليه حتى تم تعيين عبد المنعم الصاوي وزيرا للثقافة واعتكف سعد وهبة في مكتبه الخاص بشركة الفجر للإنتاج الفني وجاء الصاوي بعبد الفتاح شفشق ليتولى رئاسة الثقافة الجماهيرية عام 1977 وجاء الرجل محملا بقرارات جاهزة لنقل جميع المديرين الموالين لسعد وهبة خارج محافظاتهم واستدعاني شفشق لمكتبه وقال لي بأن معه قرارا بنقلي إلي الوادي الجديد فقلت له لماذا فقال لأنك مصنف عند الوزير أنك شيوعي وحولت القصر إلي خلية شيوعية فقلت له لو كنت شيوعي في دمياط فسوف أكون بعد النقل أكثر خطرا بشيوعيتي في الوادي الجديد ثم أن الفيصل في هذا التصنيف هو جهاز أمن الدولة وكان علي رأسه في دمياط اللواء إبراهيم الشيخ وكان رجلا أمينا وحكيما وكانت قد حدثت أزمة الأدباء في بورسعيد واعتقل محمد السلاموني ثم قبض علي كامل الدابي هنا في دمياط كشاهد علي السلاموني وكان موفدا إلي بورسعيد مع وفد أدبي من دمياط للمشاركة في احتفال بورسعيد بعيدها القومي وهذا الموضوع وحده يحتاج لصفحات طويلة للكلام عنه فخباياه كثيرة حتى الآن المهم اقتنع شفشق بكلامي ووعدني بإرجاء القرار حتى يأتي إلي دمياط ويقابل المحافظ ورئيس أمن الدولة لسؤالهم عني وبالفعل قدم إلي دمياط والتقي بالمحافظ المهندس محمد عبد الهادي سماحة وكان معه سكرتيرا عام من القلائل المحترمين الذين عملوا بالمحافظة اسمه محي عبيد وحضر اللقاء إبراهيم الشيخ مفتش أمن الدولة وأجمع الكل علي شهادة إيجابية لصالحي خرج بعدها شفشق وكان بصحبته الزميل العزيز الفنان عبد الرحمن الشافعي وعاد وقرر الإبقاء علي في موقعي ، كان قد سبق ذلك انتخابات لمجلس الشعب عام 1976 في عهد ممدوح سالم وكان السادات قد حاول انتهاج منهج أقرب إلي الديمقراطية بدلا من الحزب الواحد الاتحاد الاشتراكي بعد حادثة مراكز القوي وما أطلق عليه بعد ذلك ثورة التصحيح فأنشأ ثلاث منابر يسار ووسط ويمين وانضممت بطبيعة الحال إلي منبر اليسار وكان رئيسه خالد محي الدين وكان معنا في البداية بدمياط محسن الليثي ومحمد حبيب الشناوي وبعض كوادر منظمة الشباب التي كانت قد حلت وأقنعوني بالترشيح لمجلس الشعب في دائرة فارسكور وكان المنافس هناك عبد الرءوف شبانة صاحب معامل الجبن  المعروف رحمه الله مرشحا للوسط وفي دمياط كان مرشحا محمد عبد السلام الزيات و في منافسة مع حمدي عاشور وكان طبيعيا أن يلتف المثقفون حول الزيات فاتهم الجميع بالشيوعية وتفرغ موسي صبري في الأخبار لمهاجمة الجميع وفاز حمدي عاشور وشبانه وهزم سعد وهبة في الأزبكية في مواجهة عبد المنعم الصاوي يومها قال لي سعد وهبة ( أنت وصابر بخيت مدير البحر الأحمر اللي وديتوني في داهية ) بسبب انتمائنا لمنبر اليسار والتصقت بنا من يومها تهمة الشيوعية وانعكست علي العمل في الثقافة الجهاز الحكومي والذي أصبح مطاردا ومحاصرا ومراقبا من أجهزة الأمن بعد ذلك باعتباره قد تحول بقصور الثقافة إلي خلايا شيوعية .




الأحد، 15 سبتمبر 2019

12 - صفحات من تاريخ الثقافــــة الجمـــاهيرية - المسرح في الثقافة الجماهيرية



12 - صفحات من تاريخ

الثقافــــة الجمـــاهيرية



المسرح  في  الثقافة  الجماهيرية








سمير سرحان


سأحاول بإيجاز شديد استكمال الحديث عن المسرح في الثقافة الجماهيرية – حيث كنت قد توقفت عند مرحلة سمير سرحان ولا أستطيع من بعد هذه المرحلة أن أضع باقي المراحل الإدارية التي تلته في مستوي المقارنة بينهم جميعا وبين سرحان ووهبه فقد كان المسرح في بدايات الثقافة الجماهيرية هو النشاط الرئيسي والأب الفعلي لجميع الفنون وكان الفنانون متحمسون ويقدمون مسرحا بسيطا يعتمد علي الموضوع ولا تشغله الكماليات من ديكور وإضاءة وصوت وغير ذلك من تقنيات لذلك كانت العروض المسرحية سهلة الحركة والانتقال بين القرى والمدن المختلفة بعد ذلك تراجع الاهتمام بالمسرح مع زيادة الاعتمادات المالية التي خصصت له فكيف تزيد الاعتمادات وكيف يقل الاهتمام هذين النقيضين قد اجتمعا في كل العهود الإدارية بعد ذلك فهدم مسرح السامر بالعجوزة قبلة المسرحيين في الأقاليم وغرقت الإدارة في المهرجانات الإعلامية فقط وليست الفنية مستهدفين الإعلام وكتبته الذين سيطروا شيئا فشيئا علي كل مقدرات الهيئة بدءا من المسرح فالأدب فالنشر ومن خلال جنون رؤساء الهيئة اللاحقين بالإعلام لزوم البروباجندا لتغطية الإفلاس الفني والثقافي بالتغطية الإعلامية ومهرجانات المناسبات والمواسم وقد واكب ذلك غرق المخرجين المحليين في استخدام التقنيات الفينة الحديثة التي أصبحت موجة هادرة في فترة ما وربما امتد تأثيرها إلي اليوم فصار الكل يتنافس مع كبار المخرجين في استخدام تلك التقنيات مثل الفلاشر والألترافايلوت والديكورات المعمارية الضخمة كل ذلك وغيره حكم علي العروض المسرحية بالسجن داخل مسارحها لصعوبة نقل هذه التقنيات وتلك الديكورات ربما كان البعض يحاول أن يثبت مقدرته علي التعامل مع تلك التقنيات والآخرين كانوا يغطون بها ضعف أعمالهم الفني وصار الاهتمام بالشكل علي حساب المضمون هو الأغلب والأعم من هنا قل الاهتمام بالكلمة واختيار النصوص مع ظهور موجة جديدة من الكتاب العاملين بالثقافة الجماهيرية وكان علي الإداريين والمخرجين أن يجاملوهم بإنتاج نصوصهم حتى يقبضوا ثمنها كل موسم بالإضافة إلي التحكم الإداري فيما بعد الذي رأى أن الميزانيات الضخمة التي تنفق علي المسرح دون عائد فني يذكر أو دون تحقيق نسبة مشاهدة مناسبة مما قد يكون من الأفضل معه توفير هذه الأموال لحساب أشياء أخرى مما أدي إلي أن الشئون المالية والإدارية بالهيئة وصلت إلي تقسيم الميزانية علي لسان أحمد مجاهد إلي 85% مصروفات إدارية مكافآت وحوافز إلي آخره و15% فقط وأعتقد أنه أقل من ذلك بكثير للنشاط الثقافي فانقلبت الموازين واختل البناء الثقافي كله لأن القيادات أصبح همها عقد اجتماعات أكثر لصرف بدلات أكثر ورفع قيمة الحوافز الخاصة بهم حتى وصلت فيما سمعت إلي حوالي 400% بينما العاملين بالفروع انخفضت حوافزهم عن ذي قبل وأصبح الصراع حول المغانم هو الشغل الشاغل للهيئة ومازال علي حساب رسالتها التي أنشئت من أجلها ومن المفارقات الغريبة باستثناء سعد وهبة وسمير سرحان أن كل من قادوا الثقافة فيما بعد كوزارة وكهيئة لا يتمتعون بأقل قدر من الثقافة وإدراك أهميتها باعتبار أن الثقافة الجماهيرية كانت قد وصلت في العهود الأولي إلي أن تكون جهازا  من أخطر أجهزة وزارة الثقافة علي الإطلاق رغم ضآلة ميزانيتها وفقرها التقني بمعني أن مبانيها وبنيتها التحتية لم تكن بالفخامة التي هي عليها الآن ولكن المصيبة الكبرى التي تواجه مصر كلها وليس الثقافة وحدها هو تآكل الكوادر الفنية القادرة علي صنع القرار وصاحبة الرؤية والقادرة علي التخطيط والتنفيذ لمصلحة المواطنين وفي نفس الوقت تآكل الانتماء للوطن والأرض والناس فأصبح الجميع يحس أن البلد ليست بلده وتراجع مستوي قيادة إدارة المسرح أهم الإدارات الفنية بالهيئة العامة لقصور الثقافة ( الثقافة الجماهيرية من قبل ) فبعد حمدي غيث وحسن عبد السلام وعلي الغندور ومحمد سالم ورؤوف الأسيوطي ومصطفي المعاذ ويسري الجندي ومحمد أبو العلا السلاموني وصلنا إلي قيادات هشة ضعيفة البنية فنيا وثقافيا وإداريا لا يكاد المرء يذكر حتي أسماءهم إلي أن قامت تلك الثورة فأحسسنا أن هناك جيلا تربي بعيدا عن أعين الفساد من خلال الاتصال العالمي واكتشف حقيقة الحياة الزائفة التي نحياها ولكن تنقصه الخبرة فتمرد وخرج ثائرا رافضا كل شيئا ولكنه لم يكن قد خطط لما بعد إسقاط النظام فلم تكن هناك أهدافا محددة ولا قيادة يلتف حولها الجميع لذلك فما زلنا نترقب المستقبل ونأمل أن يكون أفضل في كل مجالات الحياة في مصر ومنها الثقافة والمسرح وعلينا أن نحسن الظن والتفاؤل برغم انقضاء زمن طويل في أعقاب تلك الثورة ومازال الخط البياني لكل شيء آخذ في الهبوط عن ذي قبل وهذه هي طبيعة الثورات تاريخيا وعالميا .