الجمعة، 27 سبتمبر 2013

سبحان الله - صفحة من مذكرات لم تكتب

يا سبحان الله عشنا وشفنا

بعد أن أعلن السادات عن حل الاتحاد الاشتراكي عام 1976 وسمح بتشكيل منابر متعدد بدلا من الحزب الواحد منبر لليسار ومنبر للوسط وثالث لليمين وتشكلت المنابر تحت مظلة النظام اليسار ويقوده خالد محي الدين والوسط ويقوده رئيس الوزراء آنذاك ممدوح سالم واليمين ويقوده مصطفي كامل مراد وأعلن عن انتخابات جديدة عام 1979 لانتخاب مجلس الشعب وكانت الزرقا وفارسكور ما زالتا دائرة واحدة وبطبيعة الأمور انضممت إلي منبر اليسار فقد كانت بدايات شبابي في السياسة قد تشكلت في إطار منظمة الشباب الاشتراكي منذ عام 1966 أي بعد تخرجي من الجامعة بعامين وكنت واحدا ممن يقودون العمل في هذه المنظمة في مركز فارسكور مع صديقي السيد شمس من السرو مع مكتب سياسي للاتحاد الاشتراكي بقيادة كمال الصايغ وعضوية كثيرين كان أبرزهم علي العدوي ومحمود الزلاقي ومحمد شبانة وغيرهم وكانت تجربة ثرية سياسيا وفكريا وعلمتنا كيف نقرأ وكيف نحاور، وفي تلك الانتخابات دخلت معتركها مرشحا عن منبراليسار في مواجهة عبد الرءوف شبانة ممثلا لمنبر الوسط وآخرين منهم أحمد شتية ومحمد داود وقمنا في هذه الانتخابات بإدارة معركة سياسية علي مستوي الدائرة كلها كان لها صداها الكبير لأنها كانت رغم أنوفنا مرتبطة بمعارك مشابهة في دمياط بين محمد عبد السلام الزيات وحمدي عاشور وفرض علينا التوجه الرسمي وآلته الإعلامية أننا شيوعيون وكتب موسي صبري يومها في الأخبار عدة مقالات يردد هذه الصفات بل ما هو أكثر من ذلك اتهمنا بأننا حولنا قصور الثقافة إلي خلايا شيوعية وعانيت من هذا الاتهام زمانا طويلا جعلني فيما بعد أفتح قصر الثقافة لأمراء الجماعات الإسلامية الناشئة في ذلك الزمان بمباركة النظام لكي يؤدون بعض أنشطتهم المظهرية كإقامة الصلاة في صالة القصر وهي مدخل لصالة السينما وإقامة بعض المحاضرات الدينية لكبار الدعاة وأئمتهم في ذلك الوقت أذكر فضيلة الشيخ الراحل عبد الحميد عرنسة والدكتور محمد رزق الطويل ومصطفي برهان ، أعود إلي الانتخابات فأقول كتب عنها البعض وما زالوا يكتبون أنها كانت أنزه انتخابات جرت في مصر بعد الثورة وأشهد أنني وكان معي جمع كبير من شباب مركز فارسكور والزرقا واجهنا الكثير من المتاعب بلا أي دعم من قادة المنبر حتي أنني توجهت يومها إلي خالد محي الدين في منزله بكفر شكر وكان يخوض الانتخابات يومها في دائرته وتحدثت إليه عما نواجهه واستنكرت عليه وعلي قادة المنبر ( اليسار ) مساندتهم لمحمد عبد السلام الزيات في دمياط وهو ليس مرشحا رسميا عن المنبر وتخليهم عني وأنا أمثلهم فسمعت منه كلاما كان له أثرا كبيرا فيما بعد ، المهم كانت تلك الانتخابات تجربة مثيرة نجحنا فيها في إثارة الأذهان حول الكثير من القضايا المثارة في ذلك الوقت وكان منها وأبرزها قضية الانفتاح والردة عن القرارات الاشتراكية والتوجه الاشتراكي ودفعت ثمن ذلك في وظيفتي بل في حياتي كلها وحتي الآن فما زلت مصنفا رغم أنفي علي أنني من الشيوعيين بينما ينظر إلي الشوعيين الحقيقيين علي أنني عميل للنظام والكل تعامل معي من هذا المنطلق ، المهم في يوم الانتخابات كان الفرز يتم تحت إشراف قاضي في مبني مجلس مدينة فارسكور ولم يسمح لأي مرشح أو لوكلائه الرسميين بالدخول إلي مقر الفرز والوحيد الذى سمح له بالدخول كان عبد الرءوف شبانه رحمه الله وكنا ننتظر أمام بوابة مجلس المدينة الخارجية وإذا بشبانة يخرج علينا من شرفة مكتب رئيس المجلس والتي كانت مقرا للقاضي رئيس اللجنة وينادي بأعلي صوته علي أحمد شتية حتي رد عليه الأخير أمام الجماهير المحتشدة وقال له روح يا أحمد ألف مبروك نجحت وكانت الساعة لم تجاوز العاشرة مساء أي بعد الانتهاء من التصويت بخمس ساعات أي أن النتيجة قد أعلنت علي لسان شبانة خلال أربع ساعات فقط من فرز الأصوات في مركزي الزرقا وفارسكور . كانت هذه أنزه انتخابات كما يقولون حتي الآن في عهد ممدوح سالم .
 ما الذى أريده من هذا السرد السريع لأحداث وقعت منذ أكثر من ثلاثين عاما ؛ كان الأمن في  ذلك الوقت مع مرشح الوسط الذي عرف من بعد أنه مرشح الحكومة وحوربنا بشدة نحن المثقفين في تلك الانتخابات وفيما بعدها من ذلك الأمن الذى وصمنا وصنفنا علي أننا شيوعيون ولا أعلم إن كانت تلك الصفة لصيقة بملفي في أمن الدولة حتي وقتنا هذا أم لا ولكني عشت لأري بعيني رأسي نفس هذا الجهاز الذي حاربني بضراوة كمرشح لمنبر اليسار لا يحارب مرشح حزب التجمع الذي تمخض وخرج من رحم من منبر اليسار بعد ذلك رغم أن الوجوه مازال بعضها موجودا والأهم من ذلك أن التوجه السياسي ما زال امتدادا لنفس توجه منبر اليسار الابن الشرعي لفكر عبد الناصر عشت لأري العكس الأمن يساعد وبحسم مرشح هذا الحزب الذى انفرد في ملفاتهم بصفة الشيوعيين بعد أن انشق عنه أصحاب التيار الناصري وكونوا حزبا مستقلا باسم الحزب العربي الناصري فيا سبحان الله !!! يغير ولا يتغير بينما الكل يتبدل كل يوم بل في كل لحظة .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق