السبت، 16 فبراير 2013

المستشار الإعلامي




المستشار الإعلامي - حديث الذكريات - 
كتبها محمد عبد المنعم إبراهيم، في 26 ديسمبر 2011 الساعة: 13:03 م
حديث الذكريات -  11                                                                                                                      
المستشار الإعلامي 

                                      











في رد علي سؤال في حوار فوزي سراج معي علي صفحة المسرح بدمياط في الفيس بوك تحدثت  بتركيز شديد عن تقييمي لهذا العمل كمستشار إعلامي للدكتور محمد فتحي البرادعي محافظ دمياط لمدة زادت عن سبع سنوات كاملة من سبتمبر 2004 وحثي نهاية مارس 2011 وتلك الفترة التي أسعي جاهدا علي المستوي الشخصي أن أسقطها من حساباتي لتاريخي وريما تكون مقالة كتبتها في مدونتي بعنوان شخصيات في حياتي ( محمد فتحي البرادعي )
تحمل بعض الإجابات علي هذا السؤال وليس كلها ومع هذا سأحاول هنا أن ألخص تقييمي لتلك التجربة التي بدأت في شهر نوفمبر 2004 عندما تلقيت اتصالا هاتفيا مفاجئا من شخص قال أنه اللواء أحمد السرس سكرتير عام محافظة دمياط فرحبت به وطلب أن أقابله لأمر هام فذهبت إليه ففوجئت به يعرض علي ا لعمل كمستشار إعلامي للمحافظة فوافقت لأنني كنت قد خرجت للمعاش قبل ذلك بستة أشهر عانيت فيهم كثيرا من الفراغ ومن معاملة الزملاء الذين تولوا قيادة الإقليم من بعدي وعرض علي كل التسهيلات الإدارية المطلوبة فقمت بتشكيل هيئة مكتب الإعلام ولم يكن موجودا من قبل بالمحافظة وكانت إدارة العلاقات العامة هي المنوط بها القيام بهذا الدور وأخذني لمقابلة المحافظ الدكتور محمد فتحي البرادعي الذي كان قد عين محافظا لدمياط في منتصف يوليو 2004 ولم تكن لي أدني علاقتي بهما أو معرفة مسبقة ولا أعرف للآن من الذي دل اللواء السرس علي شخصيا المهم رحب بي المحافظ وعرضت عليه التشكيل ووافق عليه وتم تجهيز مكتب ونقل الموظفين الذين اخترتهم للعمل معي وجهاز كمبيوتر قديم ونقل خط تليفوني إلي المكتب وصدر قرار المحافظ رقم 412 بتاريخ 27/11/2004 بإنشاء مكتب للإعلام يتبعه مباشرة وأسند الإشراف علي هذا المكتب للعبد لله . وحدد السكرتير العام الأسبق مكافأتي في ذلك الوقت بمبلغ 500 جنيه شهريا وبدأت العمل في مسارات مختلفة مطبوعات للتعريف بأنشطة المحافظة بلغت 12 مطبوعا وعقد مؤتمرات كان أهمها المنتدى الثقافي الأول والأخير لأبناء دمياط المغتربين من الأعلام حضره حوالي 150 شخصية من أعلام وعلماء وقيادات من أبناء دمياط في مختلف المجالات بهدف ربطهم بالمحافظة مرة أخرى والاستفادة منهم في مواقعهم ومؤتمرات أخرى كثيرة وطبع حوالي 12 مطبوعا عن مشروعات الدكتور البرادعي في محافظة دمياط إلي جانب إصدار نشرة إعلامية توزع علي وسائل الإعلام عن أنشطة المحافظ اليومية . كل ذلك بدأ بشكل طيب وبالاتصال المباشر مع الدكتور البرادعي وبتعاون كامل بين كل العاملين ولم يحدث في عهد اللواء السرس أي مشاكل أو تخوف من قربي من المحافظ أكثر من اللازم حتى أنه كان يطلب مني كثير من الأعمال التي لا تدخل في اختصاص المكتب مثل كتابة المذكرات الهامة التي ترفع إلي جهات رئاسية في بعض القضايا الهامة بالإضافة إلي عمل بعض البحوث علي الإنترنت لبعض الموضوعات الخاصة به شخصيا وكان العمل يسير بانفتاح كامل ،  حتى وصل أحمد حشمت وتولي وظيفة السكرتير العام فقوبل بتحفظ شديد في بادئ الأمر من المحافظ للدعاية التي سبقته إلينا من المنوفية عن علاقته بكمال الشاذلي ونسبة بعض المخالفات المالية إليه في شبين الكوم وفي مركز الباجور تحديدا وأحس بالغيرة الشديدة من علاقتي بالمحافظ وبدأ بمساعدة بعض أبناء دمياط للأسف في تخريب تلك العلاقة ووجد ضالته عندما بدأ بعض الكتاب الصحفيين من أبناء دمياط في صحف المعارضة يهاجمون البرادعي في صحفهم موجهين له اتهامات بعضها كان خطيرا وبعضها تضمن معلومات لا يعرفها أحد إلا المقربون جدا من المحافظ فتعاون السكرتير العام وآخرين في إقناع المحافظ أنني وراء إفشاء تلك الأسرار لأنني صديق لبعض هؤلاء الكتاب لا سيما أن بعضهم كان حريصا علي تأكيد هذا الظن بقصد الإساءة إلي ، وبدأت ثمار الشك تؤتي أكلها فساءت العلاقة شيئا فشيئا حتى وصلت إلي حد فاصل قبل أن يرحل البرادعي عن المحافظة بعام تقريبا فانقطعت العلاقة المباشرة فيما بيننا وأصبح الاتصال بيني وبينه من خلال السكرتير العام أو مدير مكتبه وكلاهما كانا شريكين في الاستحواذ علي المحافظ بالكامل فمنحهما ثقته الكاملة في حين أن مدير المكتب كان يعمل جاسوسا علي المحافظ فكان ينقل كل كبيرة وصغيرة عن خطوات ومكاتبات واتصالات المحافظ للسكرتير العام والتي كان يستثمرها لحسابه حتي نجح في السيطرة علي المحافظ سيطرة كاملة ووصل الأمر إلي أنه كثيرا ما يصدر توجيهات إلي المصالح الأخرى بالمحافظة علي أنها تعليمات المحافظ في حين أن الأخير لم يكن يعرف عنها شيئا وللأسف طالت تلك المرحلة ولم يكتشفها البرادعي إلا متأخرا جدا قبل رحيله من المحافظة بأيام وتعيينه وزيرا للإسكان في وزارة أحمد شفيق آخر أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك ،  ومع ذلك وقف إلي جانبه لأن السكرتير العام بدهائه استطاع أن يكون حصالة الأسرار التي يخشي أن تفتح فتطول الآخر ويكفي أن تعرف أن أحمد حشمت وصل إلي المحافظة كسكرتير عام علي الدرجة الأولي ندبا مدير عام وبواسطة البرادعي رقي إلي مدير عام ووكيل وزارة ووكيل أول وزارة خلال أربعة أعوام فقط وهي المرة الأولي وربما الأخيرة التي يصل فيها سكرتير عام محافظة دمياط إلي درجة وكيل أول وزارة ، واستطاع حشمت أن يعزل المحافظ البرادعي عن الجماهير ويفرض عليه طوقا عازلا قويا لا يخترق منتهزا عزوف البرادعي عن المسائل المالية والإدارية التي لم يكن يحب التعامل فيها أو الخوض في أي منها فكانت نقاط ضعفه الإدارية الثغرة التي نفذ منها السكرتير العام وصنع منها  في دمياط من المكاسب المشروعة وغيرها ما لم يستطع غيره أن يفعلها من قبل ورغم علم أغلب الأجهزة الرقابية بتلك المخالفات ولدي بعضها ملفات متخمة بها إلا أن أي منها لم يستطع أن يطوله للآن وتفرغ البرادعي لتحقيق حلمه الذي بدأه من منتصف عام 2005 في مشروعه للتنسيق الحضاري الذي أطلق عليه اسم الرئيس المخلوع رغم أنفه فنجح في الانتهاء من كثير من نلك المشروعات والتي بدأها بمكتبة مبارك سابقا والتي صارت صرحا ثقافيا مهما لم يحسن استغلاله حتي الآن لأنه استثمر مع الكوبري المعدني أمامه ( جسر الحضارة ) في أنشطة كثيرة كل هدفها البروباجندا والبريق الإعلامي ، ثم الطريق الدائري ،  وخلال تلك المشروعات أزال كثيرا من الإشغالات علي النيل ومنها نادي الشرطة ونادي سيدات دمياط ونجح في إزالة الأقفاص السمكية من نهر النيل ووقف ضد مشروع أجريوم منفردا في بادئ الأمر ولما وجد أن التيار شديد نجح في تأليب الرأي العام في دمياط الذى كان مهيئا للوقوف ضد هذا المشروع وحدثت الانتفاضة الكبرى في دمياط 2008 ضد هذا المشروع وجرت المقادير بعد ذلك كما هو معروف ثم قام البرادعي بإنجاز العديد من المشروعات التي ستظل تنسب له رغم أنف خصومه في رأس البر في منطقة اللسان وكورنيش البحر في المنطقة الأولي وكورنيش النيل الذي يدمر الآن وشارع بورسعيد المدخل الرئيسي لرأس البر الذى لا يضاهيه أي شارع في مصر كلها سوى في بعض المدن الساحلية ثم ازدواج طريق رأس البر علي النيل وتغطية الترعة الشرقاوية من الشعراء وحتي عزبة اللحم كان حلم البرادعي الشخصي أن ينجز هذه المشروعات لتكون بوابة دخوله وزارة الإسكان من قبل الثورة وللأسف لم يتحقق له ذلك إلا بقيام الثورة وسقوط أركانه التي كان يرتكز عليها في القاهرة وبطبيعة الحال كنا من ورائه نروج إعلاميا لكل هذه المشروعات التي أراها كلها في صالح دمياط إلا مشروعان فندق اللسان وجسر الحضارة وقد أثرت اعتراضي معه علي هذين المشروعين في بادئ الأمر عندما كانت هناك مساحة من الحوار المتبادل والذى كان يطلبه هو في كثير من الأحيان حتي نجح الوشاة في إفساد تلك العلاقة حينما دعاني في آخر لقاء معه في مكتبه وأمام أحمد حشمت وفوجئت به يقول لي ( المفترض أنك ما تعضش الإيد اللي بتأكلك ) فكانت تلك الجملة الصاعقة الفاصلة فيما بيني وبينه انتهت إلي تقديمي اعتذار عن الاستمرار في العمل معه ومكثت في بيتي ثلاثة أيام حتي اتصل بي الدكتور مجدي إبراهيم مدير مكتبة مبارك ثم أحمد حشمت عدة مرات وأخيرا أقنعاني بالعودة وعدت علي مضض ولكن بعيدا عن الاتصال المباشر  به طوال العام الأخير له في دمياط  إلا فيما ندر ولعب أحمد حشمت فيما بعد دور ا مزدوجا لتطفيشي من ناحية وجعلي أفكر مرارا في الرحيل بناء علي رغبتي وليس من خلال خلاف لأنهما كانا يخافان من أن أنقلب عليهما بما لدي من معلومات وأسرار وهو ما لم ولن يحدث إلا أن هذه كانت أخلاقيات الأخير وأقنع بها البرادعي وبلغ الأمر مداه في الشهور الثلاثة الأخيرة قبل الثورة من ديسمبر 2010 إلي نهاية فبراير 2011 عندما أوقف حشمت صرف مكافأتي والتي ضحك علي ورفعها إلي 900 جنيه في الشهر ونقل مصرفها علي حساب صندوق مسجد عمرو بن العاص الذى كان البرادعي قد عينني مديرا إداريا له من بعد افتتاحه وأمين الصندوق كان محمد الزيني رئيس الغرفة التجارية الذى كان قد تداخل بشكل كبير مع كلا من المحافظ البرادعي والسكرتير العام حشمت والذى لعب معه دورا كبيرا في تنفيذ مخططات حشمت بزعم أن صندوق المسجد لا يوجد به ما يكفي لدفع مستحقاتي ومستحقات شركة النظافة واستمر الحال كذلك حتي رحل البرادعي وقدمت استقالتي بعد الثورة بعد تعييين محمد يوسف محافظا لدمياط والذى لم تطل إقامته بدمياط إلا أن الفترة التي تولي فيها أمر محافظة دمياط كانت من أخطر الفترات علي الإطلاق .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق