الجمعة، 22 فبراير 2013

حروب المياه مع إسرائيل


حروب المياه مع إسرائيل

  كتبها محمد عبد المنعم إبراهيم ، في 13 أكتوبر 2009 الساعة: 14:40 م


تحتل المياه حيزا كبيرا في أسباب الصراع العربي/الإسرائيلي بسبب أن المشروع الاستيطاني اليهودي في المنطقة العربية كان قائما في الأساس  ومنذ البداية على كيفية استغلال مياه تلك المنطقة لضمان نجاح هذا المشروع الاستيطاني الصهيوني ، لدرجة ان أحد الباحثين قال " إن حرب المياه قد دقت طبولها منذ أن خلق الفكر اليهودي المعاصر الصهيونية ، وبدأت هذه الحرب التي لن تنتهي إلا بانتهاء الصهيونية من عالمنا " ورغم ذلك فنحن في غفلة منها عن سوء تصرف منا أو بتخطيط منها . ذلك أن المشروع الصهيوني استيطانيا و زراعيا في أساسه جاء ضمن السعي لربط اليهودي بالأرض الأمر الذي لا يتأتى إلا من خلال الزراعة ، مما يعني ضرورة توفير أو وضع اليد على مصادر المياه الكافية لتلبية احتياجات المشاريع والمستوطنات الزراعية
     
الأطماع الإسرائيلية في النيل تتضح



أول أطماع  بني صهيون كانت في مياه النيل منذ مطلع القرن الماضي بالتحديد إلى عام 1903م ففي سعي هرتزل الحثيث للوصول  إلي فلسطين اقترح في ذلك العام على الحكومة البريطانية كخطوة أولى  نحو فلسطين فكرة توطين اليهود في سيناء ، و أرفق اقتراحه بفكرة الاستفادة من مياه النيل ..و ذلك باقتراح تحويل مياه النيل إلى سيناء ( مكان التوطين ) من ترعة الإسماعيلية عبر أنابيب تمر تحت قناة السويس لتصل إلى الأجزاء الشمالية الغربية من المنطقة المختارة ،    و قد قدر في حينه أن المياه المطلوبة من النيل تبلغ 4ملايين متر مكعب يوميا ولقد أبدي اللورد  كرومر و حكومته الموافقة المبدئية على المشروع إلا انه عاد و رفض المشروع لأسباب عديدة و لكن المشروع ظل في ذهن الإسرائيليين وكان آخرهم وزير خارجيتهم الوقح ليبرمان الذى قام بزيارة دول منابع النيل منذ أيام بغرض تأكيد الاختراق الإسرائيلي لهذه الدول في شكل مساعدات ومشاريع مشتركة بهدف البقاء في موقع خنق مصر في منابع النيل .
وعندما وقع الرئيس السادات معاهدة السلام مع إسرائيل في فبراير عام 1979م كان مصمما على ألا تكون هناك حروب بين مصر وإسرائيل ، و كان مدركا تماما في نفس الوقت الاعتبار الاستراتيجي المهم لمصر ألا و هو أمن النيل …ففي اجتماع اللجنة السياسية الذي عقد أثناء مؤتمر السلام بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد عام 1978م ناقش المفاوض الإسرائيلي إمكانية التعاون في مشروعات المياه بين البلدين …وكانت لها جدوى اقتصادية مفيدة للطرفين فإسرائيل لن تدفع فقط ثمن المياه التي ستحصل عليها من مصر ، ولكن ستمد مصر أيضا بخبراتها بينما يتم تمويل المشروع من الطرفين وستوظف فيه العمالة في كل من مصر وإسرائيل و لقد كان السادات ينوي تحويل مياه النيل لري صحراء النقب في إسرائيل كنوع من الإغراء لإسرائيل بالموافقة على السلام وكان موضوع المياه سيعجل بسقوطه قبل أن تقتله رصاصات أحد العسكريين في حادث المنصة الذي أودى بحياة السادات رحمه الله ، ولقد نتج عن معاهدة السلام المصرية / الإسرائيلية ظهور بعض المشاريع الإسرائيلية الساعية لسحب مياه النيل و توصيلها لصحراء النقب و من تلك المشاريع مشروع ( اليشع كالي و شاؤل ازروف و اليعزر افتاي ) و كل هذه المشاريع كانت تهدف إلى سحب كمية من مياه النيل و توصيلها إلى إسرائيل مقابل المال 

الأطماع الإسرائيلية في المياه اللبنانية  
   
    

تتمثل الأطماع الصهيونية في لبنان في محاولتهم السيطرة على نهر الليطاني الذي ينبع من قرب بعلبك و يصب في البحر المتوسط شمال صور و ترجع أولى محاولاتهم للاستحواذ على مياه الليطاني في التصريح الذي قدمته المنظمة الصهيونية إلى مؤتمر الصلح الذي انعقد في فبراير 1919م واهم ما جاء فيه انه يجب أن تبدأ حدود فلسطين في الشمال عند نقطة على شاطئ البحر المتوسط بجوار مدينة صيدا و تتبع مفارق المياه عند تلال سلسلة جبال لبنان حتى تصل إلى جسر القرعون فتتجه إلى البيرة متبعة الخط الفاصل بين حوض وادي القرن و المنحدرات الشرقية و الغربية بجبل الشيخ ( الحرمون ( 
في 1972/4/18 نشرت صحيفة ( معاريف) وثيقة سرية كان بن جوريون قد أعدها عام 1941 و يحدد فيها الحدود المطلوبة لدولتهم كما يلي : - 
" ان حدود الدولة اليهودية المزمع إنشاؤها تشمل شرق الأردن وأراضي النقب الفاصلة ، كذلك مياه نهر الأردن و الليطاني يجب أن تكون مشمولة داخل حدودنا".
في عام 1941 عرضت شركة يهودية على الرئيس اللبناني الفريد نقاش طلب منه منحها امتياز استغلال المياه اللبنانية بما في ذلك نهر الليطاني لتزويد الأراضي اللبنانية بالمياه والكهرباء ، ونقل الفائض منها إلى فلسطين …إلا أن الرئيس اللبناني رفض ذلك العرض .

بعد حرب 1967 مباشرة صرح رئيس وزراء إسرائيل ( ليفي اشكول ) في مقابلة لصحيفة اللوموند الفرنسية :-

" إن إسرائيل لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي و هي ترى مياه الليطاني تذهب هدرا إلى البحر وأن القنوات في إسرائيل أصبحت جاهزة لاستقباله كما تقف الصهيونية أمام أي مشروع لبناني يطرح على الحكومة اللبنانية من اجل بناء سدود و مشاريع إنمائية للاستفادة من مياه نهر الليطاني و هددوا بذلك مما جعل أكثر من مسئول لبناني يصرح بان التهديد الإسرائيلي هو الذي يحول دون المضي في استغلال مياه الليطاني لمصلحة أهله  

الأطماع الصهيونية في نهر الأردن و اليرموك



لم يكن نهر الأردن و اليرموك العربيان بأحسن حظا من نهر الليطاني و المياه اللبنانية عموما من حيث استهداف العدو لهما من ناحية و عدم القدرة على الدفاع عنهما من ناحية أخرى ، بل إنهما من نواح عديدة ولأسباب عديدة يحظيان باهتمام الصهاينة
1 - نهر الأردن
مشروع روتنبرج  لقد قام هربرت صموئيل اليهودي ( الذي عين مندوبا ساميا على فلسطين ) بإعطاء اليهود العديد من الامتيازات التي تمكنهم من السيطرة على اقتصاد البلاد ومواردها الطبيعية ، وكان أول الامتيازات الخطيرة التي منحها لليهود هو امتياز استغلال مياه الأردن لاستخراج الكهرباء و قد أعطى ذلك الامتياز لليهودي  الروسي بنحاس روتنبرج عام 1921 و لم يتم الاتفاق الرسمي مع الحكومة إلا في سنه 1926 و كانت مدة الامتياز 70 سنه و كان أهم شروط هذا الامتياز هو :-
لا يسمح لأية شركة أو فرد باستعمال مياه نهر الأردن و مياه نهر اليرموك في أي غرض إلا بالاتفاق مع الشركة المذكورة و تسري هذه المادة على شعب الأردن كذلك،
ولقد كان واضحا أن هذا المشروع هو مشروع صهيوني تمويلا و هدفا و لم يكن القصد منه إلا وضع اليد على مياه النهر بأي حجه كانت كهرباء أو غيره إلى أن تحين الفرصة المناسبة للاستيلاء عليه ، و قد استغلت الشركة الحقوق الممنوعة لها بموجب الامتياز بان حرمت كل المزارعين العرب من الاستفادة من مياه النهر و هو المقصود …و قد و صفه احد النواب البريطانيين في حينه بأنه أغرب امتياز سمع به في حياته ، إذ انه يعطي أصحابه حقوقا خياليه في شريان حيوي كنهر الأردن ومما له دلاله في هذا الشأن أن صاحب الشركة أصبح عام 1929م رئيسا للمجلس الوطني اليهودي في فلسطين ..وان هربرت صموئيل أول مندوب سام بريطاني لفلسطين كان أول مدير للشركة  
و قد واصلت الشركة المذكورة ممارسة صلاحياتها و فق الامتياز المذكور حتى الحرب العربية الصهيونية 1948
2- نهر اليرموك


أغنى روافد الأردن و أغزرها ماء . ، و لقد أدرك اليهود أهمية اليرموك فقاموا عام 1884م في خطوة عملية نحو السيطرة عليه ..و ذلك عن طريق :-
1- شراء ارض بمساحة 100 ألف دونم في جنوب سوريا يشرف بعضها على المجرى الأعلى والأوسط لليرموك و تقع قريب منه وأقاموا هناك أول مستعمرة لهم قرب قمم الجولان باسم ( تفئيرت بنيامين ) إلا أن المحاولة باءت بالفشل
2- في عام 1920 أرسل رسالة إلى حزب العمل البريطاني يوضح فيها أن مصادر المياه التي يعتمد عليها في مستقبل البلاد خارج حدود الوطن ( إسرائيل) يجب ألا تكون خارج حدود الوطن وان أنهار ارض إسرائيل هي الأردن والليطاني  و اليرموك ، و إن البلاد بحاجه إلى هذه المياه
3 - في عام 1946 م تم إعداد مشروع يترأسه شخص يدعى ايونيدس قدم مشروعا ( نسب إليه ) بتخزين فائض اليرموك في طبرية ( علما بان اليهود كانوا يخططون لأن تكون طبرية ضمن حدودهم ) و بذلك تضمن الصهيونية السيطرة على مياه اليرموك
4 - توالت المشروعات الصهيونية لمحاولة استغلال نهر اليرموك و مياه الأردن حتى عام 1967 م فقد قامت إسرائيل باحتلال مرتفعات الجولان والضفة الغربية فأصبح بمقدورها التحكم في مياه الأرض و اليرموك ،بل و فرض شروط بشان استغلال مياهها و الوقوف في وجه أي محاولة إنمائية عربية مستفيدة من هذه المياه فقبل حرب 1967 م كانت إسرائيل تتحكم في مساحة 10كم من نهر اليرموك و لكن بعد الحرب أصبحت إسرائيل تتحكم في حوالي نصف نهر اليرموك استغلال البحر الميت
كان الامتياز الثاني الذي منحه الانجليز لليهود من اجل دعم كيانهم الاقتصادي هو امتياز استغلال مياه البحر الميت ( بحيرة لوط أو المنتن كما كان يسميه العرب قديما و سمي بالميت لانعدام الحياة فيه ) و البحر الميت بحيرة داخلية تقع في وادي الأردن طولها: 72كم - عرضها:16كم - عمقها : 1300قدم ، و يعد البحر الميت أغنى بقعه في العالم لان مياهه تحتوي على كميات هائلة من الأملاح ( كلوريد الصوديوم و كلوريد البوتاسيوم و كلوريد الكلس و بروميد الماغنسيوم و كميات هائلة من الذهب ) و هذه الأملاح تستعمل في الصناعات المختلفة مثل صناعة السماد و ملح البارود و العقاقير الطبية و الدهان و الزجاج و الورق و المتفجرات و الكبريت و الصابون واستطاع اليهود أن يحصلوا على الامتيازات لاستغلال البحر الميت خاصة استخراج الأملاح وتصديرها إلي أوربا مباشرة  .

كنت قد بدأت في كتابة هذا المقال في 28 سبتمبر 2009 واليوم 14 أكتوبر من ذات العام صرح عمرو موسي بالتصريح التالي :طالب عمرو موسي الامين العام لجامعة الدول العربية بضرورة عقد مؤتمر دولي للمياه لمناقشة التهديدات الاسرائيلية في السيطرة علي المياه في الاراضي المحتلة ومصادرتها واستغلالها وتحويل مسارها وبناء المشاريع عليها مما يشكل تهديدا للامن المائي في فلسطين والاردن وسوريا ولبنان. جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها موسي في افتتاح اعمال الاجتماع الاقليمي لاطلاق برنامج حوكمة المياه في الدول العربية. ودعا موسي إلي ضرورة التعامل الجماعي مع ازمات المياه والتي تهدد العالم العربي مما يشكل تهديدا صريحا علي الامن الغذائي العربي. وطالب موسي بضرورة وضع خطة عربية لمواجهة العجز المائي وتحقيق الادارة السليمة للموارد المائية المتاحة وهو الدور المنوط بالمجلس العربي للمياه وهو المكلف بوضع استراتيجية للامن المائي في المنطقة العربية.
وفي عددها الصادر يوم 25/10/2009 نشرت جريدة الفجر مقالا مهما كتبه عادل حمودة قال فيه "
تقارير المخابرات الأمريكية 
عن سيطرة إسرائيل علي منابع النيل
لإجبار مصر علي نقل المياه إلي القدس 
التواجد الإسرائيلي في دول حوض النيل ليس وهما كما تتصور السلطات المصرية المختلفة.. وليس وليد السنوات الأخيرة كما نحاول أن نقنع انفسنا.. وليس سطحيا كما تردد صحفنا.. وكل ما علينا لإزالة الغشاوة من علي عيوننا ان نقرأ الرسالة العلمية الدقيقة التي كتبها الدكتور محمد سالمان طايع ونشرت في كتاب يسهل الحصول عليه.. لكن.. المشكلة ان الحكومة لا تقرأ. لقد اعتبرت إسرائيل المياه قضية إستراتيجية قبل تأسيسها.. بدونها لن ينجح مشروعها الاستيطاني في فلسطين.. في وقت مبكر قال تيودور هيرتزل مؤسس الحركة الصهيونية : " إن المهندسين الحقيقيين (للدولة) هم مهندسو الري الذين سنعتمد عليهم في كل شيء".. وقدم إليه مهندس سويسري اعتنق اليهودية اسمه إبراهام بوكات مشروعا لتنمية مياه نهري الليطاني والأردن لتوسيع مساحة الخصوبة في الأراضي الزراعية وتزويد المدن الرئيسية وأولها القدس بمياه الشرب. "


هناك تعليق واحد: